555555555555555

بيان المجلس الرئاسى ... اتهامات و دق اسافين و خذلان للوطن ... بقلم / محمد الامين

ايوان ليبيا 0 تعليق 109 ارسل لصديق نسخة للطباعة

بيان المجلس الرئاسى ... اتهامات و دق اسافين و خذلان للوطن ... بقلم / محمد الامين

البيان البائس الذي أصدره المجلس الرئاسي يُظهرُهم وكأنّما يُسابقُون الزمن لمُراكمة الأسباب والمسوّغات الممهّدة للتدخل.. ويريدون إظهار الوضع بكارثية تناقض تصريحاتهم الأوّلية ومصافحاتهم الحارّة والجوقات والمعزف التي رافقتهم عندما دخلوا العاصمة..

وما زخر به البيان من اتّهامات شكّل لدي انطباعاً بأن كوبلر لم يمنح مهلة الأيام العشرة للبرلمان كي يصادق على الحكومة، بل يبدو أنه قد منحها للسراج حتّى يستنفذ كل ما في جعبته لتتكامل مبرّرات التدخل الأجنبي الرسمي والمُعلن..
واستفزاز البرلمان بحكاية المُهلة مقابل تشجيع المجلس الرئاسي على الاندفاع بعيدا عن روح التوافق الموجودة في المُسمىّ الحكومي لا يعني إلاّ أن مهمّة كوبلر في شقّها السّلمي قد انتهت بالفعل، وأن الفترة القادمة ليست فترة الوسيط، بل سنشهد انطلاق مهاّم الرجل كمندوب سامٍ بالبلد، يراقب تنفيذ حكومة السّراج لكلّ ما تم إنشاؤها من أجله.

المجلس الرئاسي ببيانه هذا قد أعلن دخول البلد وكل المساعي التي يُرادُ منها حلّ معضلة الوطن في نفق مسدود.. وهو يغرق في الوهم كأشدّ ما يكون إن اعتقد أن توزيع الاتهامات والتلاعب بخارطة التحالفات قد يضمن له النجاح حتى ولو كان هذا النجاح نسبيّا.. اليوم أصبح المجلس الرئاسي وحكومته جزءا من المشكلة، لأن استعداءهُم لجهات معينة بات واضحاً، وانحيازهم ضد غالبية الليبيين، وإصرارهم على استنساخ ألاعيب حكومة زيدان والحاسي بشيطنة الليبيين لقاء مكاسب سياسية تافهة وظرفية إنّما يكشف عن تناقض مفضوح، ونوايا مبيّتة للعبث بوعي الليبيين واستغلال الصك الذي قدّمه لهم الغرب على بياض وأباح لهُم بموجبه التصرف بهذه الخِفّة واللامسئولية حتى ينسفوا جهود كثير من أبناء ليبيا لرأب الصّدع، وترقيع ما تمزّق من ثقة ووحدة بين الجماعات والمكونات المختلفة..
وقد كان حريّا بهؤلاء أن يسعَوْا إلى طمأنة الليبيين وتقريبهم والدعوة إلى ما يجمعهم بدل تقسيمهم والتّفتين بينهم..

أسافين دقّها بيان المجلس الرئاسي بين الليبيين..
إسفين بين حرس المنشآت النفطية والجيش الليبي..
إسفين بين الجوار الأفريقي في الجنوب وأهالي منطقة الجنوب، لأن الحديث عن تقارير أمنية واستخبارية قد يضرب التعايش السلمي بين المكوّنات في حال تصديقها للمزاعم الواردة بالبيان.
إسفين بين الليبيين بالداخل والخارج.. وإحياء لضغائن ومسميّات مرحلة العزل الحاقد..
الحديث عن تنسيق بين أنصار النظام السابق بإحدى دول "الجوار الأفريقي" مع حركة العدل والمساواة السودانية مُضحكٌ وينمُّ عن جهل.. فلا وجود لأنصار النظام السابق بالسودان كلّه.. وحركة العدل والمساواة كيانٌ مُعادٍ للنظام الحاكم في تشاد.. ومجال نشاطها وتواجدها بعيد جدا عن النيجر ومالي لو افترضنا أن لهم مصلحة في الدخول على خط الصراع....

ما دام هنالك حديث عن السودان ودول الجوار الأفريقي ببيان المحلس الرئاسي ...لماذا لم يتحدث البيان الهزلي عن تحالفات جهات أخرى يعرفها حقّ المعرفة مع دولة السودان؟ وعن شحنات سلاح قطري تركي تدخل من معابره البحرية والجوية نحو أطراف يعرفها المجلس الرئاسي جيدا؟؟ ولماذا لم يندّد بالإرهاب الداخلي وجرافات الموت التي توصل إمدادات الغذاء والسلاح إلى العصابات في بنغازي؟؟
ومن أين تبدأ محاربة الإرهاب؟ ومن أين تنطلق التحالفات لقتاله؟ هل من الداخل أو بطلب الدعم من الخارج مباشرة؟؟

بيان المجلس الرئاسي دليل مادي على خذلان الوطن.. وبرهانٌ على الخيانة العظمى..
مجلس رئاسي مهمّته توحيد الليبيين وحماية البلد من الانقسام، يُحرّض الآخرين على التدخل في شأن البلد.. وعلى غزوه.. وعلى تولّي إدارة أموره من أمن ومنافذ وثروات..
يعلمون أن برقه لن تقبل بدولة دون جيش وطني .. ويعلمون كذلك أن تهميش الجيش الليبي يعني تسليم ملف الدفاع إلى مجلس الدولة وإدماج الدروع وغيرها من المسميات.. وبذلك تموت قضية سرت.. وتتمدد داعش نحو الجنوب.. ويتفتّت الوطن.. هل هذا جنونٌ أم غباء؟؟ هل تبقّى لدى هؤلاء شيئ من ما الوجه كي يواجهوا به الليبيين؟

تغافلَ بيان المجلس الرئاسي عن الحديث عن دور الجيش الليبي، وانبرى بدل ذلك يتودّد إلى جهاز حرس المنشآت النفطية ويعظّم من دوره، متناسياً الشبهات الكثيرة التي تحوم حول علاقات الجضران وولاءاته، وكيف تحوّل هذا الشخص من مجرد فرد عادي إلى أحد أباطرة تهريب النفط بالمنطقة؟؟ وأسرار نفوذه، وإثرائه الفاحش؟؟
طبعا يتناسى البيان أن الهجمات التي شنّها داعش خلال الأشهر الأخيرة على مواقع الثروة النفطية من حقول وموانئ واستيلاؤه على بلدات وتقتيله لليبيين قد كانت على مرأى ومسمع من الجضران الذي يحسب حسابات الربح والخسارة قبل كلّ خطوة.. ومصالحه ليست لها علاقة بليبيا ولا بالليبيين..فكلّ همّه منصبّ حول كيفية التحوّل من "حارس للنفط" إلى "تاجر نفط"..

مساعي المجلس الرئاسي إحلالَ أي جسم مكان الجيش الليبي لن تنجح ولن تفلح.. فالعداء واضح ومكشوف، والمكر الذي نرى والكيد اللاوطني يهدفان في مكان ما إلى عزل الجيش الليبي وتهميشه، والحيلولة دون دور رئيسي له في عملية تحرير سرت.. لأن المجلس الرئاسي وحلفاءه البريطانيين والطليان لا يحتملون نجاحا آخر للجيش في سرت وهو تحت الحصار.. ولا يستطيعون التعايش مع جيش ليبي منتصر أو مؤسسة عسكرية ليبية قوية.. فذلك ضد برامجهم، وضد مخطط الهمينة طويلة الأمد على ليبيا ومواردها..

لا بُد لإنجاح كل مخطط شرير من متآمر ومتواطئ.. ولا بدّ كذلك من أغبياء صفتُهم المكابرة ومذهبُهم العناد وديدنُهُم الرعونة..
يعلم المجلس الرئاسي منذ البداية أن اصطدامه بحكام طرابلس يعني نهايته.. ويعني كذلك غضب الغرب عليه، لأنهم لو كانوا مرفوضين من الغرب أو كانوا على غير هواه ومصالحه، ما ظلّوا يوما واحدا يحكمون رقاب الليبيين.. ولو كانوا كذلك أيضا لكانت الحكومة قد باشرت مهامّها من أي مكان غير العاصمة..
لكن تطابق الأجندات والتقاء المصالح وجهل الآخرين والعناد الذي تعاطى به المعسكر المقابل مع التطورات جعلت الأضداد تتآلف، والنقائض تجتمع في عاصمة مسلوبة الإرادة.. تعايش أصحاب اللوحات (االطارقات) المختلفة لأن عدوّهم واحد.. وهو تعافي ليبيا، واستردادها ملكا لشعبها وأهلها وأجيالها المقبلة..

بقدر اجتهاد جماعة المؤتمر، عفوا مجلس الدولة الشرعي، في حماية السّراج وحاشيته، وتأمين زياراته الاستعراضية، يبدو أن المجلس الرئاسي يسعى جاداّ لإرضائهم.. فهو سيقدّم إليهم مؤسسة الجيش كما قدّم إليهم المؤسسة الأمنية وعاء فارغا خاويا ليملئوه بما شاءوا من مجرمين وخريجي سجون..
ولا يتوقف سخاء المجلس عند هذا الحدّ.. بل ها هُو يستعيدُ "دسكة الأزلام المشروخة" التي سئمها الليبيون وتجاوزوها وتجاوزتها الأحداث.. وها هُو يُعيد "فزّاعة" أنصار النظام السابق إلى التداول!!
الإخوان والمقاتلة والميلشيات يخشون وجود جيش قوي ومؤسسات أمنية فعالة ودولة قائمة حقيقية، والمهر الذي يطلبونه لتأمين السراج وعدم "عرقلة" دولته باهض لكنّه "ممكن" في سياق الاندفاع الإيطالي والبريطاني نحو بلدنا.. وهو "هيّن"ٌ مقارنة بما سيجنيه الجميع من مكاسب لو تخلّصوا من الجيش، ومعه الوطنيون.. أي الأزلام!!
ومأتى الخوف هو أن أنصار النظام السابق كما يسمّونهم لن يقعدوا مع القاعدين أو يتهاونوا أو يتلكّئوا في المشاركة بتحرير بلدهم من الإرهاب والعصابات.. وهم على يقين أن الوطنيين الذين يمثلون أغلبية سيكونون اشد قوة وتأثيرا إذا ما انخرطوا في المعركة الوطنية مع الجيش الليبي..وسيكونون الرقم الصعب في المشهد الوطني إذا تحقّق النصر على الدواعش وتحرّرت سرتُ من شرورهم..

شاهد الخبر في المصدر ايوان ليبيا




أخبار ذات صلة

0 تعليق