555555555555555

د. علي اعبيد: الفساد ونموذج البالوعة في الدولة الليبية

ليبيا المستقبل 0 تعليق 52 ارسل لصديق نسخة للطباعة

 طرح المشكلة

لا يكف المواطن الليبي البسيط عن طرح سؤال ملح ومهم ووثيق الصلة بحياته، وهو: هل كل من تصدر المشهد السياسي الليبي بعد ثورة فبراير فاسد؟ ويستقي المواطن الإجابة "بنعم" من عملية سريعة لتقدير المليارات التي صرفت بعد الثورة دون أن يكون هناك مردود ينعكس إيجاباً على حياة المواطن، وذلك بجمع حجم الميزانيات الرسمية للدولة عبر الخمس سنوات الماضية وملاحظة ما استجد من مشاريع أو خدمات. ويتأكد المواطن من صواب تحليله نتيجة حدوث العكس تماما؛ فرغم المليارات المصروفة فإن حياة المواطن تزداد سوءاً، والخدمات تزداد انهياراً. يؤكد المواطن أن لا تفسير لذلك إلا بقيام اليد التي أتمنها الناس على مقدراتهم بسرقة ونهب هذه المقدرات بلا حدود وبكل جرأة ووقاحة، وتحويلها إلى حسابات وممتلكات سرية حول العالم استعداداً للحاق بها متى ما راق للصوص ذلك. وإذا كانت النتيجة ملموسة لا يمكن الشك فيها، وهي صرف المليارات دون أن يكون هناك مردود إيجابي محسوس، فإن ما أدى إلى هذه النتيجة يحتاج إلى شمول في الملاحظة وعمق في التحليل، ولا يمكن استقاء مثل هذه النتائج الخطيرة بعملية تخمينية بسيطة تتجاهل معظم الحقائق في المشهد الليبي المعقّد. القيام بملاحظة شاملة ودقيقة واستقصائية يؤدي إلى استخلاص مجموعتين من الحقائق؛ المجموعة الأولى تتعلق بعناصر المشهد العام على مستوى القاعدة، بمعنى تفاصيل المشهد وتركيبه وآليات عمله في المستويات ما دون المستويات القيادية، والمجموعة الثانية تتعلق بحقائق المستويات القيادية.

 أهم حقائق المشهد على مستوى القاعدة

1- تضخم أعداد العاملين في القطاع العام في السنوات القليلة التي تلت الثورة بوتيرة أكبر مما حدث لها في العشرين سنة التي سبقتها. وإذا عرفنا أن القطاع العام متضخم أصلا لعرفنا حجم الربكة والفوضى التي أحدثها هذا التضخم الجديد.

2- تفكيك النظام السابق للقطاع الخاص فيما أسماه الاشتراكية (التي عدل عنها لاحقاً) جعل الضغط على القطاع العام يزداد باعتباره الخيار الوحيد المتاح للوظيفة الآمنة، رغم أنه في الواقع مجرد بطالة مقنعة ولا يعطي مردوداً ذا بال.

3- سياسة عدم الاستقرار الإداري والهيكلي لمؤسسات الدولة بسبب الفك والتركيب، والتغيير المستمر للنظم واللوائح والقوانين التي اعتمدها النظام السابق، أدت إلى ضياع الخبرة المتراكمة، وتكوّن ظاهرة التسيب والانفلات وتبلد الإدارة، ونشوء البيروقراطية، وانتشار الوساطة والمحاباة والتجاوز.

4- الضعف المتأصل في مخرجات التعليم الجامعي والتعليم الفني أنتج كوادر مشوهة غير قادرة على المبادرة والمنافسة، تبحث باستمرار عن الوظيفة المستقرة.

5- بروز العامل القبلي والجهوي أضعف عامل الجدارة والمراقبة والتقييم العلمي، وعزز أساليب المجاملة والمحاباة.

 أهم حقائق المشهد على المستوى القيادي

1- مهما وصلت درجات الفساد في أي مجتمع لا يمكن القول بفساد كل الأشخاص، ولابد من ووجود فئة لا يمكن أن تكون فاسدة. قد يختلف حجمها من مجتمع إلى آخر ومن ظروف إلى أخرى، لكنها تبقى موجودة ما وجدت المجتمعات نفسها.

2- وجود المعايير العلمية الواضحة يساعد في كل الظروف على غربلة النخب وإفراز الأفضل دائماً، وهذا يتطلب وجود كيانات تقييمية حيادية ومستقلة. للأسف لم تطبق أي من هذه المعايير على المستويات القيادية (ولا غير القيادية)، وبدلاً منها طبقت المعايير الجهوية والقبلية.

3- التغيير لا يمكن تحقيقه بجهود فردية مشتتة وغير منهجية، فهو يتطلب توفر العدد الكافي من العناصر الفاعلة فيما يعرف "بالكتلة الحرجة"، التي يجب أن تعمل في تناغم وفق خطط منهجية عملية نحو رؤية واضحة وصريحة.

4- كل عناصر التغيير الناجح تخضع في عملها إلى فكرتي "الشرط الضروري" و "الشرط الكافي". بمعنى أن يكون العنصر القيادي فاعل وكفؤ فهو "شرط ضروري"، لكنه "غير كافٍ" لأن عمله يتطلب أن تكون العناصر المكملة له هي الأخرى جيدة. ويمكن تشبيه ذلك بمحرك السيارة الذي لن يعمل مالم تكن كل القطع فيه جيدة، كل حسب وظيفتها. أو حلقات السلسلة الحديدية التي يجب أن تكون جميعها جيدة لكي تؤدي السلسلة وظيفتها.

 نموذج البالوعة

بعد سرد هذه الحقائق والمسلّمات لنحاول إلقاء الضوء على نموذج "مؤسسات" الدولة الليبية، والمقصود بالمؤسسات هنا هو الوحدات الإدارية والخدمية في الدولة على اختلاف مستوياتها وأهميتها التي تهدف أساساً إلى تقديم خدمة أو تسهيلها للمواطن، كالوزارات والجامعات والمستشفيات وما إليه. في هذا النموذج لا يمكن منطقياً الحكم بفساد كل العاملين فيه، وكذلك وفق الظروف الموضوعية لا يمكن منطقيا الحكم بنزاهة كل العاملين فيه.

التكدس والعشوائية في التوظيف، وغياب الوصف الوظيفي الدقيق، وتداخل المهام حوّلت هذا النموذج من نموذج يهدف إلى تقديم خدمة معينة للمجتمع إلى نموذج يهدف إلى توفير فرصة عمل؛ أي امتصاص البطالة. بمقارنة مدخلات النموذج بمخرجاته نلاحظ بجلاء أن العائد يقترب من الصفر، بمعنى أن المليارات التي تصرف تعطي عائداً هزيلاً للغاية. نتيجة لذلك تحول هذا النموذج إلى ما يعرف بنموذج "البالوعة" التي تبتلع كل شيء ولا يُـرى له أثر.

إذا أسقطنا نموذج البالوعة على قطاع التعليم على سبيل المثال (باعتباره مؤسسة من مؤسسات الدولة الليبية)، نرى فعلاً تحقق فكرة البالوعة فيه إذا ما قارنّا المصاريف بحجم العائد. بكل أسف أصبح التلميذ الواحد في مرحلة التعليم العام يكلف ما لا يقل عن 4 ألاف دينار سنوياً، وهو مبلغ أعلى من الرسوم الدراسية للطالب الجامعي المبعوث إلى بعض الدول الأجنبية، مقابل عائد زهيد لا يذكر يطرأ على المستوى المعرفي للتلميذ في مدة سنة، وتصبح هزالة العائد أكثر وضوحاً إذا ما جرت المقارنة عبر مرحلة دراسية كاملة كالمرحلة الاعدادية مثلاً.

وفق المعايير القياسية العالمية التي تحدد عدد 15 تلميذ لكل معلم، يحتاج قطاع  التعليم العام إلى نحو 80 ألف معلم، وبإضافة 20 ألف من الطواقم المساعدة كالإداريين وفنيي المعامل وما إليه، يصل الرقم إلى 100 ألف مستخدم بأعداد محددة حسب التخصصات المطلوبة. أما في الواقع فإن هذا القطاع يضم 540 ألف مستخدم من مختلف التخصصات التي لا يمت البعض منها للتعليم بأي صلة. كما يؤدّي غياب المواصلات العامة والاعتبارات الاجتماعية إلى تكدس المعلمين (المعلمات) في المدارس القريبة من مقار سكنهم دون النظر إلى الحاجة الحقيقية للعملية التعليمية، حتى أن عدد المعلمين في بعض المدارس فاق عدد الطلاب. في وجود هذه الأعداد المبالغ فيها (2 تلميذ مقابل مستخدم واحد بالقطاع تقريباً) تحول القطاع عملياً إلى ما يشبه مكتب رعاية البطالة، الذي يوزع منحه في آخر الشهر دون مقابل.

ظروف سوء الإدارة، وعدم الاستقرار، والتكدس العددي، وتنوع التخصصات، وتأثير العوامل الاجتماعية جعل عملية تنظيم القطاع وفرز العاملين حسب الحاجة والجدارة بالغة الصعوبة إن لم تكن مستحيلة.

 المسؤول بين الفساد والنزاهة

في مثل هذه الظروف ماذا يمكن للمسئول الذي يتربع على رأس الهرم أن يفعل سواء كان فاسداً أو نزيهاً؟ فإذا كان فاسداً سيترك الفوضى كما هي عليه، وسيجاري ويجامل ويسعى من أجل مآربه بشراء الولاءات وتبادل المصالح. لكن كل ذلك لا يضيف جديد؛ فالفوضى والمحاباة والسعي من أجل المصالح الذاتية معشش في زوايا وأركان مؤسسات الدولة بكاملها، فالمزيد من الصدأ لا يظهر على قطعة الحديد الصدئة أصلاً!

أما إذا كان هذا المسؤول نزيهاً فلن يستطيع تغيير شيء إلا إذا أعتمد مبدأ التغيير الشامل المنظم وإعادة البناء، الأمر الذي يتطلب توفر شروط وامكانيات ووقت ليس في متناول هذا المسؤول. ولا يبقى له إلا محاولات الترقيع هنا وهناك، وهي أعمال تأثيرها محدود في المخرجات النهائية للمؤسسة التي يقودها.

فمثلا في محاولة معالجة التكدس والتنوع في قطاع التعليم تم تشكيل لجنة قطاعية في 2013م تسمى لجنة الملاك، عملت لمدة ستة أشهر متواصلة وفق منهجية علمية مدروسة مسبقاً لتصنيف المعلمين وتطقيم المدارس وفق الحاجة الحقيقية. واستطاعت ان تضع - على الورق- الملاك لكل مدرسة من مدارس ليبيا البالغ عددها 4100 مدرسة، لكن وضع الملاك موضع التنفيذ تطلب التصرف في الأعداد الزائدة، وهي مهمة يجب أن تتولاها الدولة التي عجزت عن ذلك بسبب الظروف الموضوعية الراهنة، الأمر الذي أدى إلى تعليق تطبيق برنامج الملاك إلى حين إشعار آخر.

 أيــن ذهبت المليارات؟

بمعرفة تفاصيل المشهد العام في مؤسسات الدولة الليبية وما يحدث فيه، يصبح من السهل الإجابة عن السؤال الآخر الذي يدور على ألسنة كل الليبيين: أين ذهبت المليارات؟ حسب المعلومات الواردة في ميزانية 2013 فإن بند المرتبات الذي يسمى بالباب الأول استحوذ على نصيب الأسد بمبلغ يقدر بنحو 22 مليار دينار. وبند دعم المحروقات استهلك 12 ملياراً، وبند دعم السلع 2 مليار، وبند الدراسة في الخارج الذي تم التوسع فيه لأسباب استثنائية 2 مليار. هذه البنود هي بنود مغلقة بطبيعتها، لا يمكن التصرف فيها إلا وفق ما هي موضوعة من أجله، فلا يمكن مثلاً التصرف في منح الطلاب بالخارج، لأن ذلك سيتسبب في توقف الدراسة (مجرد التأخير في صرف المنح أدى إلى توقف الدراسة). يبقى بند واحد وهو المتعلق بمصاريف التشغيل والصيانة والتدريب وما إليه. في هذا البند بحكم التنوع فيه يمكن أن يدخله الهدر؛ ويقصد به المصاريف الزائدة عن الحاجة أو المبالغة فيها أو تلك التي لا طائل من ورائها. والهدر يؤدي إلى نفس النتيجة وهي (ضياع الأموال). فمثلا الأموال التي تصرف على وسائل النقل ووقودها وصيانتها وبطاقات الهاتف والايجارات ومواد التشغيل والقرطاسية والأثاث المكتبي والإعاشة والسفريات، كلها يمكن أن يدخل فيها الهدر. إضافة لذلك يلاحظ أن التدريب بشقيه الداخلي والخارجي والمؤتمرات والورش والمكافآت التشجيعية تشكل جميعاً مصدراً لقدر لابأس به من الهدر دون أن تكون له عوائد حقيقية.

الهدر مرتبط ارتباطاً مباشراً وعلى نحو عكسي بكفاءة الإدارة في مؤسسات الدولة؛ فكلما زادت كفاءة الإدارة كلما قلّ الهدر. فهل الإدارة الليبية في ضوء تفاصيل المشهد العام التي أشرنا إليها كفؤة أو حتى قريبة من الكفؤة حتى يقل الهدر؟ هل الوظيفة التي يقوم عليها عشرة أفراد يقتلهم الملل ويسود بينهم التوتر والمشاحنات، وهي لا تحتاج لأكثر من فرد واحد تمثل أي قدر من الكفاءة؟ بكل أسف ثبت أن كل محاولات التقليل من الهدر دون معالجة جذور المشكلة المتمثلة في أمراض الإدارة كانت فاشلة. بند المشاريع الذي يمكن أن يتسلل منه الفساد الحقيقي (أي سرقة الأموال) عبر لجان العطاءات شبه متوقف، والمشاريع القليلة التي تم طرحها ركزت عليها الأنظار من قبل الأجهزة الرقابية كديوان المحاسبة، مع اشتراطات اللوائح والقوانين المنظمة التي وصلت إلى درجة من التعقيد بحيث باتت تهدد بقتل المشاريع في مهدها. عملياً حتى لو حدث فساد في هذا البند فلا يمكن أن يكون بالمليارات (كما كان الحال قبل الثورة).

ما أشرنا إليه في التحليل أعلاه يستثني فترة الثورة وما صاحبها من أعمال مسلحة خلقت واقع على الأرض ربما سمح لبعض التجاوز، لا سيما فيما خص ملف الجرحى والتسليح وتموين الجبهات. كذلك لابد من الإشارة إلى أن المجموعات المسلحة كانت في فترات لاحقة تستعمل منطق القوة في الحصول على الأموال؛ مثلما حدث في قضية مبلغ 900 مليون الذي أخذته عنوة في عهد حكومة زيدان، فضلا عما يعرف بمكافآت الثوار، وتمويل الحروب الداخلية الذي يتحاشى الجميع متابعتها أو حتى الإشارة إليها.

 الخلاصة

يعتقد معظم الليبيين أن كبار الموظفين في الدولة جميعهم فاسدون، وأن كافة المشاكل في ليبيا التي يسميها معظم الناس تبسيطاً بالفساد ستحل بمجرد تغيير الأشخاص. وعندما يتغير هؤلاء ولا يحدث أي تحسن على حياة الناس يتم إسقاط صفة الفساد علي القادمين الجدد أيضا والمطالبة بتغييرهم، وتستمر لعبة التغيير بلا نهاية. يحدث هذا عندما لا يدرك الناس القاعدة الطبيعية التي تقول "هناك مليون طريقة لا تؤدي إلى حل المشكلة المطروحة، وهناك طريقة واحد فقط تؤدي إلى الحل". الطريقة الوحيدة لحل مشاكل الليبيين - التي يسمونها جمعاً بالفساد - هي اعتماد المنهج العلمي بكل اشتراطاته ومتطلباته بما فيها تحييد العامل الاجتماعي، سواء كان ذلك في وضع الرؤية وتحديد الأهداف، أو في اختيار الأشخاص، أو تنظيم الهيكليات، أو في وضع الخطط والبرامج، أو في التنفيذ والمتابعة والتقييم.

والقول بأن المليارات سرقت بمجرد جمع ميزانيات الخمس سنوات الماضية (مع أن هذه الميزانيات كانت مجرد تقديرات ولا تعكس الصرف الحقيقي)، ومقارنة ذلك بعدم حدوث تحسن على حياة المواطن فيه مغالطة كبيرة. فسرقة هذه المليارات، إذا حدثت، يستتبعه منطقيا موت الليبيين جوعاً (!)، وحيث أن ذلك لم يحدث، فالاستنتاج المنطقي يؤكد أن معظمها قد ذهب إلى جيوب ملايين الليبيين الذين يعملون في مؤسسات الدولة المترهلة والمهلهلة والتي بلا ضوابط، وقد صرفوها على حياتهم دون أن يقدموا في مقابلها أي شيء يذكر (العائد يأتي من عمل الناس). فمثلاً في ميزانية التعليم لعام 2013 كان بند المرتبات يستحوذ على 92%، والباقي يغطي الأثاث المدرسي، وطباعة الكتب، وصيانة المباني التعليمية، وتوفير اللوازم الدراسية ومواد النشاط المدرسي؛ وكذلك التدريب والتأهيل. ومع احتمال وجود الهدر في هذا الباقي (8%) للأسباب التي بيناها أعلاه، أين سيكون الفساد الذي يعني" السرقة ونهب مقدرات الليبيين" من هذه المبالغ الضئيلة؟ وهل يدخل في نطاق المليارات؟

للأسف رغم العديد من المحاولات لتطبيق المنهج العلمي التي قامت بها بعض الوزارات، ومنها وزارة التربية والتعليم (في حكومة زيدان) في مواجهة المشاكل المزمنة التي يواجها المواطن الليبي، إلا أن ثقافة الفوضى التي سنها النظام السابق وتعود عليها الكثير من العاملين في الدولة قد منعت أي من هذه الوزارات من تحقيق تنفيذ حقيقي لهذه المنهجية، بل وعمل المتنفذون في الخفاء والعلن على إفشال أي برامج حقيقية للإصلاح، وما الاعتصامات والاقتحامات واستعمال السلاح والتهديد الصريح والمبطن للمسؤولين على اختلاف مستوياتهم إلا جزء من حركة إعاقة الاصلاح التي حاول البعض الشروع فيها. لماذا فعلوا ذلك؟ لأن مصالحهم الأنانية أصبحت مهددة.

ويبقى السؤال المطروح: هل كل من تقلد منصباً رفيعاً في الدولة بعد الثورة فاسد ؟ والإجابة عليه قطعا "لا"، لكن هذه الـ"لا" لا تختلف في النتيجة النهائية عن "نعم"، ما لم تتوفر الكتلة الحرجة من الأشخاص النزيهين اللازمة للتغيير، وهي بكل أسف غير متوفرة حتى الآن..!

 كلمة أخيرة

هذه ليست محاولة لإيجاد مبرر للفساد، أو للدفاع عن الفاسدين. لكنها محاولة لتصحيح ظاهرة التبسيط للمشهد الليبي المعقد الذي لا يراه معظم الناس، ثم التفكير بهدوء من أجل تلمس المخارج من حالة الدوامة والتيه التي يعيشها الليبيون منذ ما يقارب الخمسة عقود. من حسن الحظ رغم حالة القنوط التي تغشى الليبيين لازالت المخارج مفتوحة وواسعة، فقد سبق لشعوب أخرى كانت تعيش حالة ضياع أشد وأنكى من أوضاعنا أن وجدت هذه المخارج وعبرتها إلى مستقبل أكثر اشراقاً. للوصول إلى هذه المخارج لسنا بحاجة إلى شيء إلا قليلا من العقل.

د. علي اعبيد
وزير التربية والتعليم السابق (حكومة زيدان) 
طرابلس في 17-2-2016

 

شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




0 تعليق