http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

رئيس قسم التحقيقات بمكتب النائب العام: الطعون ضد أحكام القضية (630 / 2012) معروضة أمام المحكمة العليا

الوسط 0 تعليق 67 ارسل لصديق نسخة للطباعة

شكلت محاكمة عدد من المسؤولين في عهد نظام القذافي، وما زالت تشكل محور اهتمام من قبل فئات عريضة من الشعب الليبي، وسط اهتمام كثير المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، وكانت التساؤلات تدور حول كيفية إجراء محاكمات نزيهة وفق المعايير الدولية، في ظل الوضع المتردي من انفلات أمني وغياب مؤسسات الدولة، وما زاد في التساؤلات والتشكيك في إمكانية إجراء هذه المحاكمة هو مسلسل التأجيل الذي اتسمت به المحاكمة، ووجود المتهمين داخل سجن يسيطر عليه محسوبون على جماعة سياسية معينة.



لكن محكمة استئناف طرابلس فاجأت المراقبين في يوليو الماضي بإصدار أحكام بالإعدام رميا بالرصاص على سيف الإسلام القذافي وثمانية مسؤولين سابقين، بينهم البغدادي المحمودي آخر رئيس وزراء في عهد معمر القذافي، ومدير المخابرات السابق عبدالله السنوسي، وذلك بعد محاكمتهم لدورهم في قمع الثورة التي أسقطت النظام السابق في 2011.

ويحاكم 37 من مسؤولي نظام معمر القذافي مثل منهم 29 متهما اليوم أمام المحكمة، وأصدرت المحكمة ثمانية أحكام بالسجن المؤبد، بينما تراوحت الأحكام الباقية بين السجن 12 سنة وخمس سنوات.وأعلنت المحكمة براءة أربعة متهمين، بينما أمرت بنقل أحد المتهمين إلى مصحة عقلية، وسيف الإسلام والسنوسي صدرت بحقهما مذكرتا توقيف من المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب.

وفي 21 مايو 2014 رفضت المحكمة الجنائية طلب السلطات الليبية محاكمة سيف الإسلام أمام محاكم ليبية، بسبب شكوك في قدرة طرابلس على ضمان محاكمة عادلة.وفي حواره مع «الوسط»، يكشف رئيس النيابة رئيس قسم التحقيقات بمكتب النائب العام، الصديق أحمد الصور، كيف نجح القضاء في الصمود أمام الانقسام الحاصل، وأسباب عجز الدولة عن مواجهة الانفلات الأمني بشكل كامل، وتطورات محاكمة رموز النظام السابق، وإلى نص الحوار:

• هل أثر انقسام ليبيا بين برلمانين وحكومتين على عمل مكتب النائب العام؟

- منذ التحرير، فشلت الحكومات المتعاقبة في تفعيل قطاع الشرطة الذي يعاني أساسا خلال فترة النظام السابق العديد من المشاكل على صعيد التدريب والتأهيل والانضباط والتطوير، كما فشلت في ملف السجون، التي كانت أيضا تعاني أساسا من عدم توفر المعايير الدولية لحقوق الإنسان فيها، كذا الفساد والتأمين والحراسة، مما أدى لفقد الأحكام قيمتها في تحقيق الردع العام والخاص.

وازدادت المسألة تعقيدا وصعوبة بضم عناصر كبيرة غير مؤهلة إلى الشرطة (الداخلية) والشرطة القضائية (العدل) وفي شكل جماعي، بل جرى تكليف أمراء هذه المجموعات بتولي إدارة مؤسسات الإصلاح، وكذلك إدارة مؤسسات الإصلاح وإدارة العملية الأمنية بإنشاء أجهزة أمنية مرادفة لمديريات الأمن ومراكز الشرطة وأقسام البحث الجنائي والمباحث العامة والمخابرات.

•السـلطة القضائية موحـدة بعيدا عن التجاذبات السياسية

وضمت لهذه الأجهزة (المجموعات) ميزانيات ضخمة، وجلها زاد المشهد الأمني تعقيدا لعدم وجود المهنية والحرفية المطلوبة، والجهل بالقوانين، وعدم احترام الضمانات، وعدم اتباع الإجراءات الجنائية الصحيحة التي تخلق التوازن بين متطلبات كشف الحقيقة والقضاء على الجريمة من جانب، وحقوق الإنسان من جانب آخر.

كل ذلك خلق صعوبات أمام العملية القضائية لم تمكنها من أداء دورها المناط بها على الوجه الأكمل، فالنيابة العامة والقضاء، وإن كانا خط الدفاع الأول والأخير في مواجهة الجريمة، إلا أن ذلك لا يكفي وحده. والاستراتيجية الجنائية هي جزء من استراتيجية التنمية الشاملة، والتخطيط الجنائي هو جزء من التخطيط الشامل في الدولة، وتفشي الجريمة أمر واضح وصريح لفشل المجتمع كله، فإن كان كل ذلك موجودا في ظل حكومة موحدة، فما بالك بوجود انقسام ترتب عليه حكومتان، فالأمر أدهى.

وهذا تعكسه الإحصائيات التي تبين ارتفاع نسبة الإجرام، واستحدثت أنماطا جديدة له، كجرائم الإجرام المنظم وغسيل الأموال والخطف والابتزاز والفساد المالي والإخفاء القسري والقتل الجزافي العشوائي والنهب والتخريب، إضافة إلى ارتفاع مخيف لمؤشر جرائم الإرهاب.

• وأين موقع السلطة القضائية من هذا المشهد؟

- رغم الصعوبات، استطاعت السلطة القضائية أن تنأى بنفسها عن الدخول في فلك التجاذبات السياسية، وبقيت هذه السلطة موحدة، فالنيابات تتبع نائبا عاما واحدا تولى وظيفته بموجب قانون نظام القضاء، ومن ثم فإن المحاكم والنيابات تتبع مجلس قضاء واحد عقد آخر جلساته بمدينة البيضاء، وشهدت المؤسسات القضائىة الدولية بذلك، وآخرها المدعي العام بمحكمة الجنايات الدولية في تقريره الأخير أمام مجلس الأمن، إذ أثنى على المجهودات التي بذلها مكتب النائب العام، مؤكدا أنها تستحق الثناء والتشجيع.

• أعددنا مذكرة للسلطات اللبنانية لاسترداد هانيبال القذافي وبيننا تعاون في عديد القضايا

ولدى مكتب النائب العام الليبي عشرات ملفات القضايا لجرائم ضد الإنسانية، والإرهاب، والفساد المالي، وكل أنواع الجرائم المهمة والخطرة، ويجري توثيقها وإثباتها وتحديد المسؤولين عنها، وستتخذ الإجراءات القانونية الرادعة واللازمة حيال مقترفيها، ما ينعكس إيجابا على الأمن والاستقرار في البلاد، وذلك حال تتوفر الأجهزة الأمنية القادرة على تنفيذ الأوامر والتعليمات وفقا للشرعية الإجرائية وحقوق الإنسان.

• ما هي آخر إجراءات التقاضي ضد أعوان النظام السابق؟

- القضية (630/2012) التي قضت فيها دائرة الجنايات الخامسة عشرة بدائرة محكمة استئناف طرابلس بتاريخ (27/07/2014) أحكاما متفاوتة بالإعدام والسجن المؤبد والسجن والبراءة في حق ٣٧ متهما.. هي حاليا قرارات طعن فيها المتهمون المحكومون بالإدانة بالنقض أمام المحكمة العليا، وبالتالي فهي معروضة أمام المحكمة العليا لتقول كلمتها فيها بالتأييد أو النقض والإعادة.. ولم تحدد لها جلسة أمام المحكمة العليا حتى تاريخه.

• حوكم عبدالعاطي العبيدي ومحمد بالقاسم الزوي في قضية واحدة، الأول حكم عليه بالبراءة والثاني بالسجن، هل من الممكن توضيح هذا التناقض؟

- لا يوجد تناقض على الإطلاق فالمركز القانوني لكل منهما مختلف عن الآخر من حيث الوقائع والدليل، فالسيد محمد الزوي متهم بعقد اجتماعات في 16 فبراير 2011 وما بعدها مع مسؤولى الأجهزة الأمنية وآخرين، وطلب فيها سحق المظاهرات دون تردد أو إبطاء وجميع المتظاهرين وهم قلة حتى لا يكثر عددهم ويصعب التعامل معهم، وأخذ الدروس مما حدث في الجزائر ومصر.

فالأولى كانت حازمة وقضت على المظاهرات، والثانية تهاونت سلطاتها منذ البداية فلم تستطع التحكم في المظاهرات، وهي اجتماعات موثقة وموقعة ومذيلة بالأختام الرسمية ومرفقة بأوراق الدعوى، إضافة إلى طلبه من أمين شعبية سبها وحشد المتطوعين لقمع الثورة، وغير ذلك من الوقائع التي تدعمها الأدلة كالشهود والمستندات.

في حين أن السيد عبدالعاطي العبيدي كان متهما كونه كان يؤشر على الرسائل المشفرة بعد فك شفرتها، والتي ترد إلى قسم الشؤون السرية بأمانة اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي التي كان أمينها من المكاتب الشعبية بدول الطوق الأفريقي وغيرها بشأن جلب المرتزقة، والاتفاق معهم لقمع الثورة، وكانت التأشيرات المكتوبة من قبله تنص على الإحالة إلى السيد عبدالله السنوسي، وهذه المستندات مرفقة جميعها بأوراق الدعوى، إلا أن دائرة الجنايات التي نظرت الدعوى رأت أن المتهم لا يعد بذلك شريكا في عمليات جلب المرتزقة، وأن مجرد التأشير على الأوراق لم تراه دليلا لإثبات العلم.

• ما هي التهم الموجهة ضد فوزية شلابي التي يقال أنها في سجن معيتيقة؟ ورجب أبودبوس بسجن مصراتة؟

- السيدة فوزية شلابي والسيد رجب أبودبوس غير محتجزين في أي حبس في دولة ليبيا وهما خارج البلاد. فالأولى غادرتها عبر الحدود الجزائرية في الأيام الأولى لانتصار الثورة.

• هل تتوقع تسليم سيف الإسلام القذافي ليحاكم مع بقية المتهمين بعد تشكيل حكومة الوفاق الوطني؟

- نأمل ذلك، وننتوقع أن تعطي حكومة الوفاق الوطني هذا الملف جانبا من الأهمية، فتتم محاكمة المدعو سيف القذافي حضوريا وبوجود دفاعه ووفقا للشرعية الإجرائية والضمانات المقررة قانونا، سوى بانعقاد المحاكمة من قبل دائرة الجنايات المختصة بدائرة اختصاص محكمة استئناف طرابلس أو خارجها، شريطة أن يخضع في محبسه لسلطة القضاء.

• المحكمة الجنائية الدولية لا تزال مصرة على تسلم سيف القذافي وعبدالله السنوسي، ما آخر التطورات في هذا الملف؟

- في الوقت المناسب الذي لا تستغل فيه هذه القرارات سياسيا ويتم محالة إفراغها من مضمونها ومحتواها، بالنسبة للسيد عبدالله السنوسي فقد حكمت المحكمة الجنائية الدولية بقبول محاكمة عبدالله السنوسي أمام القضاء الليبي وأصبح هذا الحكم نهائيا، وعلى الرغم من المحاولات بإعادة التماس إعادة النظر في الحكم، خصوصا بعد صدور حكم دائرة جنايات طرابلس ضده بالإعدام، إلا أن المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية رفض ذلك حسبما أوضح في تقريره أمام مجلس الأمن في جلسة الإحاطة الأخيرة، مؤكدا أنه من خلال الرصد والمتابعة للمحاكمة لم يتبين وجود مخالفة أو ما يخل بمعايير العدالة.

• لا تناقض بين براءة الزوي وإدانة العبيدي.. وشلابي وأبودبوس ليسا محتجزين لدى القضاء

أما بالنسبة للسيد سيف القذافي، فقد قدمت ليبيا استئنافا أمام المحكمة وسيتم العمل على تحريكه ونظره بمجرد وجود حكومة وفاق وطني تستطيع إخضاع المتهم لسلطة القضاء، لأن سبب عدم قبول أحقية ليبيا في محاكمة المعني أمام قضائها الوطني يرجع، وفقا لأسباب حكم محكمة الجنايات الدولية، إلى عدم وجود المعني بسجن يخضع لسلطة القضاء.

• ما آخر إجراءات التقاضي في القضية المرفوعة على الساعدي القذافي؟

- القضية المتهم فيها الساعدي معمر القذافي، التي تحمل الرقم (877/2014) جنائي، التي اتهمته فيها النيابة العامة بالقتل والخطف وشرب الخمر بمعية محمد عبدالله السنوسي، هي معروضة حاليا أمام دائرة الجنايات الثانية بمحكمة استئناف طرابلس، وقد نظرت 6 جلسات، وفي آخرها قررت المحكمة تأجيل الدعوى لجلسة (07/02/2016) لإرفاق شهادة وفاة للمتهم محمد عبدالله السنوسي.

• هل لدى مكتب النائب العام أي اتصالات بالسلطات اللبنانية في قضية هانيبال القذافي؟

- أعددت مذكرة لاسترداد المعني إلى السلطات اللبنانية ومكتب الإنتربول ببيروت، تأسيسا على النشرة الحمراء الصادرة بحق المعني من الإنتربول، وهناك اتصال وتعاون قضائي بين مكتب النائب العام الليبي والقضاء اللبناني في العديد من القضايا التي تهم الطرفين وتحقق العدالة وتمنع إفلات المجرمين من العقاب، وهناك اجتماعات.




شاهد الخبر في المصدر الوسط

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com