تويتر اخبار ليبيا

لماذا يحب التونسيون الأغاني الليبية؟

بوابة افريقيا 0 تعليق 48 ارسل لصديق نسخة للطباعة



أن تسأل مواطن من الجنوب التونسي عن أحب الأغاني إليه سيجيب من دون تردد الأغاني الليبية، هكذا تعودوا لسنوات وأصبحت الأقرب إلى أذواقهم. الترابط الجغرافي والأسري بين تونس وليبيا أثر في العديد من المظاهر الحياتية، التصاهر، التجارة، تقارب اللهجات، الثقافة، نقاط تجمع بين الشعبين حتى لا تكاد تحس فوارق بينهما خاصة في مناطق الجنوب الشرقي التونسي التي تشبه في حياة الناس المنطقة الغربية في ليبيا إلى حد كبير، غير أن إعجاب التونسيين بالأغنية الليبية تجاوز مدن الجنوب إلى داخل البلاد.

دائما كانت الأغنية الليبية حاضرة في مناسبات الأفراح في الجنوب الشرقي التونسي. القرب الجغرافي والطبائعي له دوره في مثل هذه المسائل. الأغنية الليبية في ولايات قابس وتطاوين ومدنين أقرب إلى الناس من الأغاني الشعبية التونسية لما فيها من كلمات وإيقاع قريب من ذوقهم الخاص. العديد من الفنانين الليبيين كانوا يزورون مهرجانات الجنوب وكان الحضور الجماهيري دائما كبيرا. لكن في السنوات الأخيرة اقتحمت الأغاني الليبية حتى مدن الشمال التونسي لعدة أسباب، منها هجرة الألاف من شبان مدن الشمال التونسي إلى ليبيا والتعرف على ثقافة جديدة، ومنها الزيارات السياحية لليبيين إلى مدن الشمال التونسي التي عَرَّفت كثيرا بالأغنية الليبية حيث أصبحت السياحة تعتمد على الفن الليبي كمرتكز لاستقطاب السياح من ليبيا، بالإضافة إلى أن مواطني الجنوب التونسي المقيمين في المناطق الشمالية وهم بمئات الألاف ساهموا بدورهم في التعريف بالفنون الليبية.

في منطقة البحيرة الراقية وسط العاصمة أو في نزل قمرت وسوسة وطبرقة والحمامات، يوجد عدد كبير من المقاهي التي تقيم سهرات ليلية. لم تكن لتحذب ذلك العدد من الحرفاء لولا استدعائها لفنانين ليبيين أو بثها لأغان ليبية التي اكتشفت لدى سكان الشمال التونسي بإيقاعها الخاص الذين قالوا إنهم لم يكونوا يعرفونهم. أغلبهم يؤكد أنه إيقاع جميل إضافة إلى الكلمات التي تحمل روحا ورسالة ممتعين. في النزل التونسية أو المقاهي التي تقيم حفلات، إذا كان السهرات بأغان ليبية ستتفاجأ أن الحضور كبير جدا إلى درجة تفوق استيعاب تلك النزل أو تلك المقاهي بشكل كبير.  في سيارات التاكسي أصبح السائق يستمع للنغمات الليبية، في البداية كان السواق يعتمدونها لجلب الحرفاء الليبيين، لكن مع الوقت والتعود أصبحوا يفهمونها وتروق لهم.

في السيارات الخاصة والأعراس والنجاحات سيرقص الناس على أغاني وليد التلاوي أو أحمد السوكني أو عصام الطويل وسيتمتعون بالكلمات الجميلة لأغاني محمد حسن وذكرى محمد الفنانة الأقرب إلى قلوب الليبيين. بعض العائلات أصبحت تبرمج سهراتها نحو هذه المقاهي لأن فيها فنانين ليبيين، والكثيرون أصبحوا يحفظون الأغاني عن ظهر قلب. في البداية كانوا يسألون عن معنى الكلمات وبعد ذلك صاروا يفهمونها ويتغنونها في بيوتهم. حتى الفنانين التونسيين اليوم أصبحوا يضطرون لحفظ الأغاني الليبية لأن الناس يطلبونها. في الأعراس صار اختيار الفنان عبر غنائه لكل ما هو ليبي.

يقول العديد من التونسيين في شمال البلاد، إنهم لم يكونوا يهتموا كثيرا بالأغاني الليبية، باستثناء الفنان الكبير محمد حسن الذي كان دائم الحضور في المهرجانات الكبرى التونسي والفنانة ذكرى محمد التي كانت سفيرة لتونس في ليبيا تكاد تفوق قيمتها لدى الليبيين قيمة السفراء الحقيقيين، لم تكن الأغنية الليبية تلقى اهتماما مثل أغاني الراي الجزائري أو بعض الأغاني الفرنسية، لكن في السنوات العشر الأخيرة تغير الذوق الفني التونسي لكل ما هو ليبي خاصة مع تطور عملية التسويق عبر الوسائط الإلكترونية الحديثة التي تساهم في التعريف بالأغاني.

ما يميّز الفن الليبي هي الكلمة، الكلمة ملفتة ومؤثرة سواء في حزنها أو فرحها، في ليبيا شعراء كبار ساعدوا على بروز عديد الأغاني، حتى في السياسة الأغنية الليبية حاضرة، بعضها تتغنى بأمجاد الماضي والفترة السعيدة للشعب الليبي مع العقيد القذافي، وبعضها اختار أن يغني "للثورة" رغم أنها لم تقدم غير الفوضى وعدم الاستقرار.

تساهم الثقافة في التقريب بين الشعوب، العادات والتقاليد والأغاني كلها نقاط التقاء بين المجتمعات المتجاورة، وتونس وليبيا مثالان على هذا الالتقاء. لا تغيب الأغنية الليبية اليوم عن مناسبات التونسيين، الإيقاع أصبح مميزا والكلمة أصبحت مفهومة والناس أصبحوا يستمتعون بها. اليوم المسألة لا تكاد تتجاوز الذوق، لكن لو كانت الأوضاع غير التي عليها الآن في ليبيا لأصبحت الموسيقى الليبية طريقة للتسويق والتعريف بالبلد وثقافته مثلما فعلت مجتمعات أمريكا الجنوبية وأوروبا الشرقية وحتى بعض الدول العربية.

شاهد الخبر في المصدر بوابة افريقيا

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com