اخبار ليبيا رمضان

هل ينجح سلامة في إحلال السلام بليبيا؟

الوسط 0 تعليق 29 ارسل لصديق نسخة للطباعة



قال الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية ماتيا توالدو إن مهمة المبعوث الأممي الجديد إلى ليبيا غسان سلامة لن تكون سهلة، وسيواجه كثيرًا من التحديات، لكنه رأى أن «سلامة شخصية مختلفة عن سابقه ولن يكون من السهل خداعه».

وأضاف في حوار أجراه مع موقع «زينيت ليبيا» أن سلامة سيحتاج أكثر من 100 يوم لتحريك الأوضاع فيما يخص العلمية السياسية وغيرها، مضيفًا: «في الغالب سيقضي الأسابيع القليلة الأولى في جولة استماعية حول ليبيا، وهي فكرة ممتازة».

«الفارق بين غسان سلامة ومارتن كوبلر هو أن سلامة لديه دافع أكبر لاتخاذ إجراءات فورية لإحراز نوع من التقدم»

وذكر أن «الفارق بين غسان سلامة ومارتن كوبلر هو أن سلامة لديه دافع أكبر لاتخاذ إجراءات فورية لإحراز نوع من التقدم»، وتابع قائلاً: ««سلامة شخصية مختلفة عن كوبلر، فهو شخصية عربية وكان وزيرًا في لبنان؛ لذلك هو يعرف السياسات في ليبيا. وسيكون من الصعب خداعه، أو نزع الشرعية منه بسبب تاريخه في سياسات المنطقة. فجميع مبعوثي الأمم المتحدة واجهوا اتهامات بالتحيز إما لصالح جماعة (الإخوان المسلمين) أو لصالح الإمارات، لكن سلامة شخصية مسيحية لبنانية لذلك فإن تلك الاتهامات لن تكون ممكنة».

لكنه شدد على أن مهمة سلامة لن تكون سهلة، مشيرًا إلى عدد من التحديات ستواجهه أولها أن النموذج المعتاد الذي تتبعه الأمم المتحدة في ليبيا، وهو جمع الأطراف حول الطاولة وتوقيع اتفاق ووقف اطلاق نار مرورًا بالانتخابات، لم ينجح في ليبيا، والتحدي الحقيقي هو تجاوز أصحاب المصالح التقليديين في تلك الاتفاقات.

وثانيا، قال توالدو إنه من الصعب تنفيذ هدنة لوقف إطلاق النار على مستوى وطني، وذلك لغياب الفصائل الوطنية ووجود كثير من الفصائل المحلية، ولهذا سيكون على سلامة أن يبتكر سبلاً جديدة للتوصل إلى السلام. وسيكون عليه أيضًا العمل من أجل تشكيل قوات أمنية تعمل تحت السلطات المدنية.

«سيكون معيار الحكم على عمل غسان سلامة هو: ماذا يمكن أن يحققه دون أن يملك اتفاقًا بين جميع العواصم العربية»

واستطرد توالدو: «سيكون هذا معيار الحكم على عمل غسان سلامة: ماذا يمكن أن يحققه دون أن يملك اتفاقًا بين جميع العواصم العربية، وماذا سيفعل مع ليبيا، ففي الوقت الحالي لا أعتقد أنه سيكون هناك اتفاق سياسي في ليبيا بغض النظر عن الآمال التي أطلقها لقاء باريس. لن نرى اتفاق صخيرات آخر، لأن الإقليم يتجه في اتجاه آخر».

وفيما يخص فترة رئاسة مارتن كوبلر للبعثة الأممية إلى ليبيا، قال توالدو: «منذ الصيف الماضي، توقف تنفيذ الاتفاق السياسي وهو كان مهمة كوبلر الرئيسية. وبحلول سبتمبر 2016، كان واضحًا أن البرلمان لن يقر الاتفاق السياسي ولن يوافق على قائمة الوزراء. ولهذا قضى كوبلر التسعة أشهر التالية محاولاً جمع كافة الأطراف حول الطاولة. لكنه لم يحرز تقدمًا، ليس بسبب أخطائه، لكن لأن فهم الأطراف الليبية أمر صعب للغاية مما يمكن لشخص واحد أن يدركه من خلال قراءة البيانات الرسمية».

وتابع: «كوبلر فقد ثقة اللاعبين الأساسيين في ليبيا. كان ذلك بسبب أن بعض الأطراف الفاعلية تصرفوا مثل لاعبي كرة القدم، عند الخسارة يلومون الحكم. بالطبع يمكننا لوم كوبلر على بعض الخطوات. ففي بداية الصيف الماضي، التقى مع قائد حرس المنشآت النفطية والذي كان يحاصر الموانئ النفطية. فاللقاء أفقده ثقة الليبيين، لأنه التقى مجموعة يعتبرها كثير من الليبيين مجرد مجرمين يحاصرون الموانئ النفطية».

ورأى توالدو أن الاتفاق السياسي قائم على أعضاء «البرلمانين، وهما غير فاعليين في الوقت الراهن. وهناك تواصل طفيف بينهما وبين الليبيين».

نظام لامركزي
أعرب توالدو عن دعمه لإقامة نظام حكم لامركزي في ليبيا، وقال: «أدعم هذه الفكرة منذ 2014، فالمؤسسات السياسية الشرعية الوحيدة هي البلديات. وهناك عمداء البلديات، منتخبون ويحظون بثقة الليبيين، لكنهم لا يملكون التمويل اللازم أو السلطة لتوفير الخدمات. فتعزيز قدراتهم على توفير الخدمات العامة، والسماح لهم بالمشاركة في صنع السلام سيكون أكثر فاعلية».

واقترح أن تصدر الحكومة قرارًا بنقل إدارة بعض الخدمات العامة إلى المجالس البلدية، لكنه لفت إلى أن البلديات ستأخذ بعض الوقت من أجل الاضطلاع بتلك المهام، وستحتاج عائدات مخصصة من الحكومة المركزية.

 توفير الخدمات العامة يساهم في بناء الشرعية أمام المواطنين

وأكد توادو على أهمية توفير الخدمات العامة للمواطنين، وذلك لعدة أسباب أولها تفادي كارثة إنسانية بالبلاد، وثانيًا أن توفير الخدمات العامة يساهم في بناء الشرعية أمام المواطنين، فرؤية تقدم ملحوظ على الأرض يقلل دوافع العنف.

وعلى المستوى السياسي، قال توالدو إن إقامة نظام لامركزي يسير جنبًا إلى جنب مع عملية أخرى وهي تقسيم ليبيا إلى مناطق عسكرية، وهي ما يتم حاليًا؛ إذ قسمت الحكومة الدولة إلى عدة مناطق وعينت قائدين عسكريين أيضًا. وتابع: «لكن بالطبع ستأخذ تلك العملية سنوات وليس أشهرا، لكنها شيء يجب البدء فيها دون انتظار اتفاق سياسي».

دور الأمم المتحدة
وفيما يخص دور منظمة الأمم المتحدة، قال توالدو إن «الأمم المتحدة ستواجه دوما اتهامات بالتحيز، فالأمور ظلت هكذا طيلة الخمس سنوات الماضية، لكن من حيث القدرة والشرعية، هي اللاعب الوحيد القادر على إنجاز الأمر. فرغم فشلها في بعض الأحيان، لكنها نجحت في أحيان أخرى، مثل نجاح برنامج الأمم الإنمائي في توفير ألواح شمسية في بعض المناطق التي تعاني غياب الكهرباء».

وتابع: «هناك بعد آخر وهو صنع السلام على الصعيد المحلي، وهو أمر يجدر على الأمم المتحدة أن تكون الأفضل به، فالنموذج الذي تتبعه المنظمة الدولية يقوم على صنع السلام على مستوى وطني، لكن هناك بعض الأمور، مثل إعادة فتح الطرق المغلقة أو المطارات، تتطلب نوعًا آخر من الوساطة وليس عقد اجتماع مع كبار السياسيين في فنادق طرابلس الشهيرة».

«أوروبا تركز كليًا على الهجرة والإرهاب، وهي بذلك تفقد المنظور طويل المدى»

وفيما يخص دور المجتمع الدولي، قال توالدو إن «أوروبا تركز كليًا على الهجرة والإرهاب، وهي بذلك تفقد المنظور طويل المدى. وانسحبت الولايات المتحدة تحت إدارة دونالد ترامب. وكانت روسيا الأكثر الانخراطًا، لكن حتى الآن لم يتخط الأمر (الخطابات والكلمات) ولا أعتقد أن لديها الطاقة لفعل المزيد».

وتابع: «يتركنا هذا مع القوى الإقليمية، قطر ومصر والإمارات، وجميعهم منهمك في معركته الخاصة. وما يستطيعون فعله في ليبيا هو تصدير معاركهم الخاصة إليها. ففي خلال العام ونصف العام الماضيين، شاهدنا مصر تنفذ ضربات جوية داخل ليبيا، وأنشأت الإمارات قاعدة جوية جنوب بنغازي. أما دور قطر الحالي فهو غير واضح».

أزمة الهجرة
وتطرق الحوار إلى أزمة الهجرة غير الشرعية من ليبيا، وقال توالدو إن ما يمكن فعله في هذا الخصوص هو تعزيز عمل مهمة حماية الحدود التابعة للاتحاد الأوروبي، حتى يمكنها العمل على بناء دور القانون وتقوية قدرات التحقيق أمام شبكات التهريب.

وثانيًا، يجب العمل على تدمير النموذج الاقتصادي لشبكات التهريب، وقال توالدو إن هناك علاقة وثيقة بين تهريب البضائع المدعومة من الحكومة وبين تهريب البشر، ويمكن تدمير تلك الروابط عن طريق تقنين وضع البضائع، من وقود وأجهزة كهربائية وسجائر، التي يتم تهريبها، ووضعها في إطار قانوني حتى توفر مصدر دخل بديل للتهريب.

شاهد الخبر في المصدر الوسط

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com