http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

واشنطن وباريس تتأهبان.. التدخل العسكري على أعتاب البلاد

الوسط 0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة

فرضت علامات الاستفهام نفسها حول احتمالية التدخل العسكري الغربي في ليبيا، وما ينطوي على ذلك من محاولات لوقف تمدد تنظيم «داعش» باتجاه الهلال النفطي، والجهود الرامية إلى اجتثاث جذور التنظيم وتنظيمات أخرى مسلحة في ليبيا. وفي حين يرى مراقبون أن تلك الخطوة باتت تفرض نفسها بقوة على المحور الأميركي - الأوروبي، خاصة في أعقاب التقارير التي تحدثت عن إبلاغ باريس وواشنطن حكومة الجزائر بأنهما - إضافة إلى دول غربية أخرى - سيقومان بعمليات عسكرية «كبيرة» ضد تنظيم «داعش» في ليبيا، يتصور فريق آخر من المراقبين أن العمل العسكري المحتمل لن يحظى بقبول الليبيين، رغم التقارير التي جزمت بأنه يتم الإعداد فعليا للعمليات العسكرية التي يدور الحديث عنها، منوهة إلى أن فرنسا والولايات المتحدة طلبتا من الجزائر تعاونا أمنيا، يتيح فرصة تقليص الخسائر المدنية، تزامنا مع شن تلك العمليات.



ضربات مكثفة

وبموجب المعلومات ذاتها، قرر الرئيس الأميركي ونظيره الفرنسي خلال اجتماعهما الأخير بعد العمليات الإرهابية، التي ضربت العاصمة باريس نوفمبر 2015 ، توجيه ضربات مكثفة للتنظيم الإرهابي في ليبيا، ولفتت الدوائر الجزائرية إلى أن أجهزة الاستخبارات الغربية تعكف منذ عدة أشهر على جمع المعلومات حول تحركات تنظيم «داعش » في ليبيا وتحليلها، تحضيرا لشن هجمات تستهدف تدمير مواقع أمنية وعسكرية تابعة للتنظيم الإرهابي وعلى صعيد ذي صلة، أفاد تقرير نشرته مجلة «دير شبيغل » الألمانية، بأن حكومة برلين تدرس إرسال أكثر من مئة جندي، للمشاركة في تدريب القوات المسلحة الليبية، بهدف وقف تقدم تنظيم «داعش »، وأنه سيتم نشر ما بين 150 و200 جندي ألماني في تونس، إلى جانب القوات الإيطالية لتدريب القوات المسلحة الليبية، على غرار مهمة التدريب التي تقوم بها القوات الألمانية حاليا لتدريب القوات الكردية في شمال العراق.

ووفقا لما نقله تقرير المجلة عن مصادر عسكرية في برلين، تهدف القوات الألمانية إلى زيادة قدرة القوات الليبية على مواجهة تنظيم «داعش»، الذي استغل حالة الفوضى في ليبيا للتوسع، وستجري عمليات التدريب في تونس نظرا للأوضاع الأمنية في ليبيا.

مستوى اليقين

ووصلت تلك المؤشرات إلى مستوى اليقين، حينما رفعت تونس درجة الاستنفار القصوى على حدودها مع ليبيا، وتحديدا في معبر رأس إجدير.

ونقلت تقارير صحفية عن مصدر أمني تونسي قوله: «إن الوحدات الأمنية التونسية المتمركزة على الحدود الشرقية مع ليبيا، رفعت حالة التأهب ودرجة اليقظة في معبر رأس إجدير الحدودي على خلفية توتر الأوضاع على الجانب الليبي من المعبر» وفي حين تتصاعد نبرة التدخل العسكري المحتمل، أفردت «الوسط» الورقية في عددها الصادر الخميس الماضي تقريرًا مطولًا، استقرأت فيه آراء الخبراء حول المعلومات المتداولة، وما يتعلق منها باحتمالية التدخل الأجنبي في ليبيا؛ فيرى المستشار الأمني محمد المهدي الفرجاني، أن مسألة التدخل العسكري الأجنبي حاليا ليست بيد الليبيين، وهي خارجة عن قرارهم، ما لم تتشكل حكومة الوفاق الوطني، التي سيكون بيدها قرار طلب التدخل من عدمه وأضاف الفرجاني في اتصال لـ«الوسط "إنه من دون أن تحسم حكومة الوفاق تلك الإشكالية، وفي حال غيابها عنها، يعتبر أي تدخل عسكري انتهاكا للسيادة الليبية، فالحكومة هي الممثل الشرعي للبلاد، وهي الوحيدة المخول لها اتخاذ قرار بذلك دون غيرها"، وكشف الفرجاني النقاب عن هوية المقاتلات التي قامت بغارات أخيرا في ليبيا، مشيرا إلى إنها ربما تكون فرنسية أو أميركية إلا أن الغارات التي تمت حتى الآن من قبل طائرات حربية وصفت بـ«المجهولة» ربما تكون فرنسية أو أميركية.

مجالات التدخل

وفي تصريحات اختص بها «الوسط»، يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة الدكتور طارق فهمي، أن سيناريو التدخل العسكري الغربي في ليبيا لم يعد بعيدا، لاسيما أن التطورات الأخيرة في ليبيا باتت مرتبطة بأبعاد إقليمية ودولية، ولعل ذلك كان سببا في تحديد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا لمجالات تدخلها في ليبيا والنقطة الزمنية التي تنطلق منها، وبناء على ذلك ستشرع في إعداد الخطط، التي تمكنها من التعامل عسكريا مع «داعش»، خاصة أن التنظيم الإرهابي بدأ في عمليات تهدف إلى تقويض سلاح الجو الليبي، ما خلق أجواء من الاحتقان في الداخل الليبي، خاصة في ظل تجاهل وربما «تواطؤ المجتمع الدولي» في تقديم المساعدات الإنسانية وفي ما يتعلق بعملية التنسيق السياسي وكذلك العسكري لاحقا مع الليبيين، أوضح الدكتور فهمي خبير العلاقات الدولية، أن التنسيق سيكون مع «الوضع الراهن»، ملمحا إلى بعض الدول الأوروبية التي لا ترغب في التدخل العسكري في ليبيا، ومن تلك الدول إيطاليا، لكن ظهورها خلال الاتصالات الأخيرة مع رئيس حكومة الوفاق فائز السراج، يشي باحتمالات القبول بصفقة ما.

أما في ما يتعلق بتركيا على اعتبار عضويتها في حلف شمال الأطلنطي (ناتو)، فيؤكد فهمي لـ«الوسط» إن خيار انضمام حكومة أنقرة لتحالف دولي غربي ضد «داعش» في ليبيا مستحيل، فالحكومة التركية لديها كثير من الأولويات غير الملف الليبي، كما أنها مثقلة، خاصة في ظل تورطها بشكل مباشر في ما يجري في سورية.

اقرأ أيضًا: الجامعة العربية تدعو دول الجوار إلى إنقاذ ليبيا

وعلى ذكر الملف السوري أشار أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة إلى أن العملية العسكرية الدولية المتوقعة في ليبيا، ستختلف جملة وتفصيلا - من حيث التنسيق - عن نظيرتها الجارية منذ وقت ليس بالقليل على الأراضي السورية، فالبون شاسع بين الملفين السوري والليبي، لاسيما أن الوضع في ليبيا بدأ بحوار وانتهى بحوار مفتوح عبر استحقاقات زمنية.

ورغم أنها تفتقر إلى التنفيذ على أرض الواقع، فإن ذلك يعود إلى الظروف الأمنية بالغة التعقيد التي تشهدها البلاد، فالحالة الليبية يتوافر فيها حسن النوايا، والرغبة في التوصل إلى حلول جوهرية للأزمة، لكن تلك المعطيات تختلف تماما والحالة السورية الراهنة، إذ لم يبدأ الحوار الذي يفضي إلى منظومة عمل، فمازال الحديث جاريا حول مرجعيات، وتفاهمات هنا وهناك، بداية من جنيف 1 و 2 حتى فيينا.
وفي حديثه حول علاقة مصر بمستجدات الأوضاع في ليبيا، يؤكد طارق فهمي أن مصر بدأت فتح مسارات متعددة على جانب الأزمة الليبية، وذلك عندما خرجت أحاديث رسمية من الخارجية المصرية حول الخيارات العربية والإقليمية للتعامل مع الملف الليبي، وخلق دور لمنظمة التعاون الإسلامي التي زار أمينها العام إياد مدني القاهرة أخيرا، وجرى الحديث من ناحية أخرى حول تحمل كافة الأطراف مسؤوليتها، ومن هنا يتضح «أن القاهرة ما زالت تتكشف مواقفها حيال ليبيا بصورة أو بأخرى».

جزر إيطاليا

الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء محمود خلف، يلتقط الحديث من الدكتور طارق فهمي، مشيرا إلى أن التدخل العسكري بات وشيكا، لاسيما في ظل توافر مبرراته، فالميليشيا المسلحة وفي طليعتها «داعش» تتقدم بشكل أو بآخر في الأراضي الليبية، وتسعى للسيطرة على مناطق التماس الاستراتيجي في البلاد، وهو ما يلزم كثيرا من الدول الإقليمية والغربية بضرورة التعاطي مع هذا الخطر لإنقاذ الوضع المتدهور؛ أما في ما يتعلق بميل الجانب الإيطالي إلى تبني خيار آخر غير العسكري في التعامل مع الملف الليبي، فيرى اللواء خلف في حديثه لـ«الوسط »، أن حكومة روما ستتخلى عن ميولها، نظرا للتهديد الذي باتت تشكله السواحل الليبية على الجزر الإيطالية، وبالتالي بحسب اللواء محمود خلف، ستكون إيطاليا في مقدمة التحالف الغربي الذي يعتزم التدخل العسكري، تليها فرنسا وكذلك الولايات المتحدة.

قوات برية.
وفي ما يخص السيناريو العسكري المتوقع للتدخل المحتمل، يرى خلف أنه لن يتجاوز العمليات الجوية، فليس هناك حديث من قريب أو بعيد عن تدخل بري.

وفي رده على سؤال حول عدم نجاعة الضربات الجوية في تصفية الخلايا الإرهابية، قال خلف لـ«الوسط» الضربات الجوية تمنع تمدد عمليات التنظيمات الإرهابية على المدى البعيد، كما أنها تمهد الأرض أمام القوات المحلية للعمل برا، ويمكن ملاحظة ذلك عند النظر للحالتين السورية والعراقية».

ونفى الخبير الاستراتيجي احتمالية مشاركة قوات برية عربية في ليبيا، ولم يكترث اللواء محمود خلف بتحديد هوية الطائرات الحربية التي تغير بين الفينة والأخرى على مواقع تنظيم «داعش» في ليبيا، وقال: «إن هدف الغارات أهم من تحديد هوية أدواتها».

وفي رده على بعض الآراء التي تطالب بتمرير قرار التدخل العسكري عبر حكومة الوفاق، أكد خلف قائلا: «إذا فرض خيار التدخل العسكري الأجنبي نفسه، فلن تنسق الدول المشاركة في التحالف مع أية جهة ليبية، ولن يتشاور أعضاء التحالف حينئذ مع حكومة الوفاق، وإنما سيكون التعامل مع أرض الواقع».




شاهد الخبر في المصدر الوسط

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com