http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

من يطوي مراحل المعاناة في ليبيا ؟ ... بقلم / عثمان محسن عثمان‎

ايوان ليبيا 0 تعليق 50 ارسل لصديق نسخة للطباعة



من يطوي مراحل المعاناة في ليبيا ؟ ... بقلم / عثمان محسن عثمان‎

من يطوي مراحل المعاناة في ليبيا ؟ ... بقلم / عثمان محسن عثمان‎

الأوضاع الراهنة في هذا البلد لا تدل على أنه يتجه سريعاً الى إنهاء معاناته التي طال أمدها و التي من أسبابها الرئيسة هذه الأجسام القائمة التي تدعي أنها تعمل على استقرار البلاد و عودتها الى أوضاع طبيعية تهنأ فيها الناس و تنصرف الى  شؤونها و هي تعيش في دولة و تحت نظام يوفر الحد الأدنى من  التنمية  و الازدهار. المعاناة التي تتوالى من أزمة الى أخرى و من  زمن الى أخر وسط الاختلافات و المماحكات و الصدامات و حتى استخدام السلاح.
أخر هذه الدلائل الجدال الحاصل و الدائر حول مسودة مشروع الدستور و وصول الأمر الى القضاء و ما يكلفه ذلك من وقت و جهد و ترقب يكون على حساب المواطن المتعب الذي بدأ يحس بهذه المصيدة التي وقع فيها و التي يدفع فيها من وقته و حياته و مستقبله. المواطن الذي لم يتوقع أبداً أن هذه الحرية و الديمقراطية و الدستور ستكلفه  كل هذه الأزمات و المشاكل و العراقيل و البحث عن مخرج يجعل من العيش في هذه البلد أمراً مقبولاً له و لغيره خاصة الذين ليست لهم أطماع مثلما هي لغيرهم الذين يريدون أن تكون الدولة الليبية الراهنة و القادمة مفصلة على هواهم و أطماعهم و رغباتهم.

بداية المعاناة كانت منذ زمن المجلس الانتقالي الذي لم يعرف كيف يقود البلد الى مراحل محددة من الفترات الانتقالية و غلطته الكبرى في عدم السيطرة على السلاح الذي انتشر في كل مكان و قاد الى تكوين المليشيات المسلحة التي لا تزال حجر عثرة كبرى في سبيل العودة الى دولة بها مؤسسات قادرة مثلما هو الحال في بقية الدول الأخرى.  السلاح و المال هو الذي أوجد الحالة الراهنة في ليبيا و معه فقد المواطن القدرة على التكيف مع هذه المجموعات التي تغرق في الفساد و العنف و الاحتراب. و بها كان المجلس الانتقالي الخطوة الأولى لما تعانيه ليبيا اليوم من كل هذا الانقسام و العنف و عدم الاستقرار.

الخطوة الثانية هي نتائج انتخابات عام 2012 و التي أتت بكل تلك الوجوه التي ظن بها الليبيون خيراً و رأوا فيها الطريق لصنع بداية جديدة تكون مرحلة مؤقتة للسير نحو أوضاع مستقرة دائمة ترتاح فيها الناس و تشعر بنتائج التغيير الذي وعد بكل تلك الأماني و الشعارات التي لم يتحقق منها شيء  بل سارت الأمور الى أوضاع أسوأ لم تكن متوقعة في ذهن أي أحد عدا أولئك المتربصون الذين ظهر عوارهم للجميع و همهم الأول و الأخير ما يعرفه الجميع في ليبيا الآن.

ذلك المؤتمر الوطني الذي كان البداية السيئة لكل ما نراه في ليبيا اليوم. المؤتمر الوطني الذي انقسم الى مجموعات و كتل تناكف بعضها البعض و تضع العراقيل و المشاكل و الحواجز أمام أي مخرج  يقود الى راحة الشعب الذي انتخبهم ثم ظهر له سوء تقديره و عدم معرفته بأن تلك الوجوه همها هو أن تكون حيث أرادت و لا قيمة لغير ذلك. و السبب بطبيعة الحال هو أن كل طرف يدافع عن نفسه لدواع حزبية أو عرقية أو جهوية أو مناطقية أو لمصالح خاصة لا علاقة لها أبداً بما يريده الشعب و يعمل من أجله.

الشعب الذي يرى بدون شك بلده وحدة واحدة و يرى الجميع متساوون فيه تحت مظلة القانون و الحقوق. و لا فرق بين أي مواطن و أخر من حيث الحقوق و الواجبات. الشعب الذي يرى في ليبيا دولته المتجانسة دون أحزاب و دون أعراق و دون قبائل و دون مناطق أو دون أقاليم. الشعب الذي يقف لوطنه متى ما ألمت به النوائب و باغتته الظروف الطارئة التي تحتاج الى اليد الواحدة التي تعزز أمن الوطن و تقويه و تدافع عن ترابه و تحميه. الشعب الذي يملك الإرادة فوق الجميع و له الحق في أن يختار لوطنه الطريق الذي يقود الى العزة و الكرامة والوحدة.

انتخابات مجلس النواب أو البرلمان الليبي الذي أتى في ظروف متقلقلة و وسط  مشاركة ضعيفة كانت بسبب المؤتمر الوطني السابق الذي صدم الليبيين بأفعاله و جعلهم  يفكرون بعمق عند مشاركتهم في أية انتخابات قادمة. الناس تريد من يخدمها لا من يريد السيادة عليها. لكن الذي حصل هو خطف ارادة الشعب لتكون بيد من انتخبوهم. و ها هم اليوم يملكون و يفرضون ارادتهم على الناس و لا يستطيع أحد فعل أي شيء تجاههم. البرلمان الذي بدأ بعدم قدرته على الاستلام من المؤتمر السابق و الخطأ الذي وقع فيه بالهروب من طرابلس. البرلمان الذي قاده فعله الى حكم المحكمة الدستورية بعدم شرعيته. هنا كانت المصيبة الكبرى بحكم تلك المحكمة. ذلك الحكم الذي حول حياة الليبيين الى هذه الحال التي نراها اليوم. ذلك الحكم الذي قاد الى الانقسام و العنف و الحرب و التهجير و حرق المنشآت العامة و الخاصة و ضيع على الليبيين أرزاقهم و مقدراتهم و جعلهم في مهب ريح التدخلات و الأطماع  و المصالح .

اليوم نرى فعل أخر قد لا يختلف من حيث نتائجه على ما سبق من أفعال. حكم محكمة البيضاء و أثره على تعطيل مشروع الدستور المرتقب و تأخير الوقت على الشعب ليقول كلمته بشأنه. هذا الأمر ليس طعناً في القضاء و لكنه أثر على جر القضاء الى هذه الصدامات السياسية المفتعلة التي لا تنتهي. الأطراف  المتربصة التي لا ترى الوطن واحداً و لا ترى الانسان الليبي واحداً و لا ترى المستقبل الليبي واحداً. أما الكيفية فهي المطالب المناطقية  و الجهوية  و العرقية  و الإقليمية و القبلية  التي تعشعش في رؤوس البعض رغم الادعاء  الدائم بأنهم مع الوطن الواحد و المصير الواحد و المستقبل الواحد.

بعد كل هذا.. هل يقود كل ما سبق الى فترات أخرى لا تقل حالاً عما نراه اليوم و ربما أسوأ. و هل يدرك الشعب الصامت ماذا تريد به هذه الوجوه و الأجسام و التكتلات و الشلل التي لم يرى منها إلا كل ما حل به. يبدو أن الوصول الى بلد ليبي مستقر في وقت قريب يحتاج الى ارادة شعبية جبارة تصنع الطريق للدولة المنشودة التي يريدها الشعب حسب ارادته يكتسح بها كل هذه العراقيل التي جعلت منه محط  مساومة على مستقبله و أمنه و مقدراته و ليس النظام و الواقع الذي يتصادم عليه من نراهم اليوم و هم يزدادون تفرقاً و تشرذماً و انقساما.

شاهد الخبر في المصدر ايوان ليبيا

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com