http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

-

ليبيا المستقبل 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة

حدود حرية التعبير في الدولة المسلمة!؟
-  إلى الإسلاميين والعلمانيين الليبيين على السواء  -
تحدثت في عدة مقالات سابقة كتبتها قبل وبعد الثورة عن الخطوط الحمراء فيما يتعلق بحرية التعبير السياسي والأدبي والفني والإعلامي والصحافي في المجتمع الليبي المسلم - وفق مشروعنا النهضوي الحضاري للدولة الوطنية الديمقراطية المسلمة المعاصرة - وذكرت أنها تتمثل في ثلاثة خطوط حمراء أساسية يجب أن تتفق عليها القوى المجتمعية والسياسية بكل توجهاتها الفكرية وبالتالي تضمينها وتدوينها في ميثاق وطني مكتوب يعكس الاتفاق العام بين القوى الوطنية الليبية أو في الدستور أو في قانون خاص ينظم ممارسة الحريات العامة للمواطنين باعتبارها من حقوق المواطنة مع الإقرار أن المواطنة ليست حقوقا ً وحسب بل هي واجبات أيضا وهذا ما ينساه أو يتناسه البعض ! ، وهذه الخطوط الحمراء على حرية التعبير في مجتمعنا الليبي المسلم هي كالتالي :



(1) عدم المساس بالله ورسوله وقرآنه بالطعن والسخرية والاستهزاء والسب والشتم ، ولا يعني هذا عدم السماح بمناقشة المسائل العقائدية كمسألة الإيمان والإلحاد وصحة الأديان والتعبير عن الشكوك الوجودية للباحثين عن حقيقة الوجود في إطار البحث الفلسفي والفكري والتصوير الأدبي المتوازن ، فهذا أمر بلا شك متاح ومباح ، دينا وقانونا، ولكن يجب أن تظل هذه المجادلات الفكرية والمساجلات الفلسفية بعيدا عن التهريج والتهييج والشعبوية والإسفاف والسخرية والاستهزاء والشتم والسب لثوابت هوية الوطن ومقدسات الناس خصوصا ً في ظل دولة مسلمة دينها الإسلام.

(2)  عدم تجاوز حدود الحياء العام والذوق العام وفق المعايير الاجتماعية الليبية وخصوصا فيما يتعلق بالتعبير المرئي عن الجنس والتعري وقضاء الحاجات البدنية حيث أن بعض المجتمعات قد تسمح مثلا ً بعرض القبلات والمشاهد الجنسية أو مشاهد الناس وهم يقضون حاجاتهم المعوية والبولية أو إخراج ريح البطن بدعوى الواقعية الفنية أحيانا  أو في أحيان أخرى من باب إضحاك المشاهد كما يحصل في الأفلام الانجليزية بكثرة وبشيء من المبالغة التي لا دواعي فنية وأدبية لها ! . . فهذا أمر مرفوض ومستهجن في مجتمع دينه الإسلام كالمجتمع الليبي.

(3) عدم المساس بأعراض الناس العاديين والعموميين وخصوصياتهم الشخصية والعائلية والتشهير بهم من هذا الباب في وسائل الإعلام بكل صورها حتى لو كانوا شخصيات عامة فهناك فرق بين التجريح الشخصي الذي يمس العرض الخاص وبين التجريح والنقد السياسي!.. فنحن عموما في حاجة الى الإرتقاء بأساليب التعبير لتكون بطريقة حضارية راقية تليق بإنسانية الإنسان .

فهذه هي الخطوط الحمراء الأساسية في اعتقادي في المجتمع الليبي المسلم الحديث ، ولاحظ أننا لم نجعل لأصحاب السلطان مكانة خاصة أو تحريم وتجريم انتقادهم وتجريح تصرفاتهم السياسية فمن اجل ديمقراطية سليمة يجب أن يكون رجال الدولة والسياسيون عموما ً وكذلك رجال الدين تحت مجهر المراقبة الشعبية العامة وتحت مطرقة النقد والفحص والتمحيص فكما قيل قديما (المجتمعات  كالأسماك تفسد من رؤوسها !) ففساد قادة البلد سواء قادة الدولة السياسيين والإداريين والأمنيين والعسكريين أو قادة الدين أو قادة السوق والمال والأعمال التجارية هو خراب للبلد ينذر بالانهيار !.
سليم الرقعي
6  ربيع الآخر 1437 هجري/عربي/شمسي
16  يناير 2016 ميلادي/غربي/قمري
 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com