اخبار ليبيا رمضان

أربعة أيام تهز صبراتة

الوسط 0 تعليق 72 ارسل لصديق نسخة للطباعة



شهدت مدينة صبراتة، على مدار ثلاثة أيام متتالية، فوضى أمنية جرّاء اندلاع اشتباكات عنيفة بين أطراف متعددة باتت إزاءها مسرحًا لتحالفات عدة بين جماعات مسلحة، راح ضحيتها قتلى، واستخدمت فيها الأسلحة المتوسطة والثقيلة.

الشرارة انطلقت عندما تعرضت إحدى سيارات الكتيبة 48 التابعة لرئاسة الأركان، للرماية في إحدى البوابات الأمنية التابعة لغرفة عمليات محاربة تنظيم «داعش» بصبراتة، لعدم توقفها، مما أدى إلى وفاة أحد الأشخاص وإصابة آخرين، لتندلع الاشتباكات وسط المدينة بين الطرفين، وتدخل أطراف أخرى على خط المواجهة، من بينها مجموعات مسلحة وميليشيات متخصصة في عمليات تهريب البشر.

للاطلاع على العدد (96) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وبينما برز خلال المواجهات طرفان رئيسيان للأحداث هما غرفة عمليات محاربة تنظيم «داعش» بصبراتة، والكتيبة 48 التابعة لرئاسة الأركان، إلا أن كتيبة أنس الدباشي المسمى بـ«العمو» المتهمة بالتورط في تهريب المهاجرين انضمت للاشتباكات، معلنة أنها والكتيبة 48 تابعتان لحكومة الوفاق الوطني لمكافحة تهريب البشر. لكن غموض أحداث صبراتة زاد بعدما أشارات تقارير إلى هروب عناصر من «سرايا دفاع بنغازي» إلى المدينة والتعاون مع كتيبة أنس الدباشي، في حين اُتهمت غرفة عمليات محاربة «داعش» بالاستعانة بمسلحين من الخارج في الاشتباكات وتبعيتها إلى عملية الكرامة، وهو ما جعل مصراتة ساحة لصراعات عدة بين فصائل مسلحة فضلاً عن كونها محطة لمهربي البشر.

بداية الأحداث كانت الأحد، عندما اندلعت اشتباكات عنيفة بين غرفة عمليات مكافحة تنظيم «داعش» التابعة لحكومة الوفاق والقوات المساندة، وبين «الكتيبة 48»، بمساندة كتيبة أنس الدباشي

بداية الأحداث كانت الأحد، عندما اندلعت اشتباكات عنيفة بين غرفة عمليات مكافحة تنظيم «داعش» التابعة لحكومة الوفاق والقوات المساندة، وبين «الكتيبة 48»، بمساندة كتيبة أنس الدباشي المسمى بـ«العمو» المتهمة بالتورط في تهريب المهاجرين عبر سواحل ليبيا، وتعد من المجموعات الرئيسية المسيطرة على تلك الأنشطة في مدينة صبراتة، وهي الاشتباكات التي شهدت فترات متقطعة بين الهدوء والاشتعال من جديد، أسفر عن نزوح 70% من سكان وسط المدينة إلى الضواحي.

ومساء الأحد أفادت مصادر أمنية في صبراتة «الوسط» بتوقف الاشتباكات المسلحة في المدينة بين عناصر تابعة لغرفة العمليات الميدانية والكتيبة 48 مشاة، حيث ساد هدوء حذر المدينة بعد توقف إطلاق النار.

وأكد مصدر من الهلال الأحمر فرع صبراتة في اتصال هاتفي مع «الوسط» عدم قدرة متطوعي الهلال الأحمر على الدخول إلى وسط المدينة للمساعدة في إجلاء العائلات العالقة من منطقة الاشتباكات، منوها إلى تضرر مبنى الهلال الأحمر وتحطم الواجهة الخاصة بالمقر الذي يقع وسط المدينة.. وأشار مصدر من داخل قسم الطوارئ والإسعاف بمستشفى صبراتة إلى أن المستشفى تسلم قتيلاً واحدًا وسبعة جرحى. فيما أعلنت مصادر أخرى ارتفاع عدد الجرحى إلى 15 جريحًا جرى نقلهم إلى مستشفيات ومراكز صحية خارج صبراتة.

الاثنين الدامي
وبحلول صباح الاثنين ساد المدينة هدوء حذر، عندما أعلنت غرفة عمليات محاربة «داعش» بصبراتة عن قرار وقف إطلاق النار بناء على طلب من الهلال الأحمر، وذلك لإخراج العائلات العالقة بالمدينة.

غير أن الاتفاق لم يصمد ساعات، لتتجدد الاشتباكات صباح الثلاثاء بشكل أعنف، بعدما سقط عدد كبير من القتلى والمصابين خاصة في صفوف كتيبة الدباشي وغرفة عمليات محاربة «داعش».

للاطلاع على العدد (96) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

لكن يوم الاثنين كان الأعنف بعدما دخلت أطراف عدة على خط الأزمة، من بينهم جماعات تهريب مهاجرين غير شرعيين، بالإضافة إلى قوات «محاربة داعش»، فضلاً عن قوات الدباشي والكتيبة 48، ليتحول الصراع الأمني إلى مايشبه بحلبة مصارعة رباعية..ووفقا لمصدر عسكري تحدث إلى «الوسط» ليل الاثنين، سقط 5 قتلى و30 جريحًا في الاشتباكات الدائرة في مدينة صبراتة 70 كلم غرب طرابلس، وسارع على إثرها شباب حراك شباب بصراتة للتحذير من تفاقم الوضع بشكل يصعب السيطرة عليه، واحتمال انفجار الوضع في ليبيا، محملاً المسؤولية على من سماهم «الأطراف الانتهازية، والمتآمرة على وحدة ليبيا وسلامة أراضيها»، معلنًا رفضه «جميع أنواع التدخل الأجنبي سياسيًا وعسكريًا في الشؤون الداخلية لليبيا».. وقال حراك الشباب في بيان إن ممثليه عقدوا لقاءات سياسية «بطلب من بعض الأطراف السياسية داخل المدينة، في محاولة لتقريب وجهات النظر»، مؤكدًا في الوقت نفسه ضرورة «حماية شعب ليبيا وصون مقدراته وموارده وثرواته، والحفاظ على الكيان الوطني حق أصيل لأبناء ليبيا، عبر مؤسستهم العسكرية والأمنية».

حراك الشباب
وجدد الحراك التأكيد على أن «المصالحة الوطنية خيار استراتيجي لإعادة السلم الأهلي»، داعيًا إلى «المصالحة بعيدًا عن الانتهازيين والنفعيين»، ومطالبًا «بإرساء الثوابت الوطنية الداعمة للسلم والاستقرار». ورأى الحراك «أن استمرار الوضع المعيشي المتردي» هو «بفعل الساسة الطامعين، من سببوا وحافظوا على انقسام البلاد»، والذين حذرهم «من مغبة استمرار هذا النهج»، داعيًا «السياسيين الذين عززوا الانقسام في ليبيا إلى التخلي عن عصبياتهم الجهوية والأيدلوجية والنفعية»، وطالبهم «بالانخراط بمسؤوليتهم في مشروع استعادة ليبيا وإنهاء انقسامها».

خرق التهدئة
وبعدما اتهم مدير جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية صبراتة، باسم الغرابلي، الكتيبة «48 مشاة» بخرق التهدئة، تجددت الاشتباكات المسلحة وسط مدينة صبراتة، نهار الاثنين، بين عناصر غرفة العمليات الميدانية لمحاربة تنظيم «داعش» وعناصر الكتيبة «48 مشاة»، بعد توقف إطلاق نار استمر لساعات قليلة، فيما استنكر الغرابلي في تصريح أدلى به إلى «الوسط» ما سماه «استغلال الكتيبة (48 مشاة) لوقف إطلاق النار من قبل عناصر غرفة عمليات محاربة تنظيم (داعش)» متهمًا الكتيبة بـ«الهجوم على عناصر الغرفة».

وأوضح أنه «أثناء وقف إطلاق النار والمتفق عليه مع الهلال الأحمر الليبي لإخراج العائلات العالقة داخل المدينة قامت (الميليشيات) بهجوم مباغت على بعض العناصر؛ مما أسفر عن قتيل وستة جرحى، مما أدى إلى عودة الاشتباكات بالمدينة»، مؤكدًا «تقدم أفراد غرفة العمليات وسيطرتهم على جزء كبير من مدينة صبراتة».

أسباب الاشتباك
إلى ذلك كشف المجلس البلدي صبراتة، في بيان فجر الاثنين، أسباب الاشتباك المسلح وسط المدينة، ودعا المجلس الرئاسي ووزارة الدفاع في حكومة الوفاق الوطني إلى «ضرورة التدخل لمعالجة المشكلة» بين أطراف النزاع في المدينة.

وفيما استنكر المجلس «ما حدث من اشتباك مسلح وسط المدينة»، قال إن الأحداث أدت إلى «ترويع الآمنين وتوقف الحياة بشكل تام، وتعريض المدنيين للخطر دون مراعاة حرمة سفك الدماء في الأشهر الحرم وجلب الخراب والدمار للمدينة».

بداية الشرارة
أشار إلى أن «ما حدث كان بسبب تعرض سيارة على تمام الساعة 3:30 صباحًا (الأحد) للرماية في إحدى البوابات الأمنية التابعة لغرفة عمليات محاربة تنظيم (داعش) بصبراتة، لعدم توقفها مما أدى لوفاة أحد الأشخاص وإصابة آخرين مما تسبب في نشوب الاشتباكات وسط المدينة، حيث تبين لاحقًا أن الأشخاص ينتمون للكتيبة 48 التابعة لرئاسة الأركان».

إلى ذلك أكد مدير مكافحة الهجرة غير الشرعية في مدينة صبراتة، باسم الغرابلي، التزام غرفة العمليات العسكرية في المدينة بوقف جزئي لإطلاق النار، الاثنين، وقال إن إحصائية الاشتباكات خلال الأحد بلغت 4 وإصابة 18 آخرين، وأن من بين المصابين ثلاثة فقط من عناصر الغرفة.

للاطلاع على العدد (96) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وأوضح الغرابلي أن قرار وقف إطلاق النار جاء بعد طلب الهلال الأحمر، وتقرر أن يمتد إلى الساعة الواحدة ظهرًا، لإخراج العائلات العالقة بمنطقة الاشتباكات، وقال في تصريح خاص إلى «الوسط»: «إن غرفة العمليات ليست مسؤولة عن أي خرق من الطرف الثاني، الذي لا يزال إطلاق الرصاص من جانبه مستمرًا».

وأضاف «أن جهود العقلاء والخيرين من أبناء صبراتة لمعالجة هذه المشكلة لم تتوقف، وقد اتفق الخيرون على ضرورة إيقاف الاشتباكات وانسحاب أطراف النزاع خارج المدينة وترك المجال لمديرية الأمن الوطني للقيام بواجبها».

المجلس البلدي صبراتة: «أطراف النزاع لم تلتزم بوقف الاشتباكات في ظل اتهام الطرفين لبعضهما بعدم الالتزام بوقف الاشتباكات»

ونوه المجلس البلدي إلى «أن أطراف النزاع لم تلتزم بوقف الاشتباكات في ظل اتهام الطرفين لبعضهما بعدم الالتزام بوقف الاشتباكات»، كما نوه إلى أن «غرفة عمليات محاربة تنظيم (داعش) لم توافق على الانسحاب خارج المدينة».

واعتبر المجلس أن «ما حدث في بلدية صبراتة شأن داخلي لا يبيح بأي شكل من الأشكال لأي جهة من داخل أو خارج المدينة الاستعانة بقوة من خارجها أو دعوتها للمشاركة في النزاع القائم»، مشددًا على أنه «لن نسمح بأن تكون صبراتة ساحة حرب لتصفية الحسابات».. وحمَّل المجلس البلدي صبراتة «مسؤولية تدهور الأوضاع الأمنية بالمدينة إلى أطراف النزاع بشكل عام وبالأخص الذين لم يمتثلوا لجهود الخيرين لإيقاف الاشتباك القائم»، مشددًا «على ضرورة إيقاف الاشتباكات والانسحاب من وسط المدينة بشكل فوري دون أي شروط».. كما حمَّل المجلس في بيانه «مسؤولية أي خروقات أو تطورات في المشهد للجهات المعنية كافة»، مطالبًا «الجهات المختصة في الدولة، وعلى رأسها المجلس الرئاسي ووزارة الدفاع بضرورة التدخل لمعالجة المشكلة».

تعقد المشهد
ومع حلول الثلاثاء، عادت الاشتباكات من جديد تتصدر المشهد، في حين قال رئيس مجلس صبراتة العسكري، طاهر الغرابلي، إن المواجهات التي اندلعت في المدينة على مدار ثلاثة أيام ليست حربًا بين «الكتيبة 48» و«غرفة عمليات محاربة داعش»، وإنما «بين مهربين ومخربين ومن كل الطوائف»، مطالبًا بتهدئة الوضع للخروج بالمدينة إلى بر الأمان.. جاء تصريح الغرابلي في مداخلة تلفزيونية بقناة النبأ مساء الثلاثاء، ردًا على مداخلة آمر غرفة عمليات محاربة تنظيم «داعش» بصبراتة، عمر عبدالجليل، التي قال فيها إنهم لا يقاتلون «الكتيبة 48» التابعة للجيش، التي تستمد شرعيتها من وزير الدفاع، إنما يقاتلون سريتي «أنس الدباشي» و«إسناد المدينة» الخارجتين عن القانون.

وأكد عبدالجليل أنه تفاوض مع «الكتيبة 48» في مديرية أمن صبراتة، ولا خلاف بينهم قبل هذه المواجهات، مشيرًا إلى أسر عناصر تقاتل في صفوف سريتي «أنس الدباشي» و«إسناد المدينة» من جنسيات تونسية ومصرية وإثيوبية وغانية.. ورد الغرابلي على عبدالجليل بقوله: «إن الكتيبة 48 معها قوات مساندة، كما هو الحال مع غرفة عمليات محاربة تنظيم داعش بصبراتة»، ثم تساءل قائلاً: «هل ينكر السيد عبدالجليل، وجود قوات مساندة معه». وأضاف أن القوات المتصارعة الآن في صبراتة هي من المناطق المجاورة، متهمًا جميع الأطراف بالتورط في تهريب المهاجرين غير الشرعيين.

وعلى وقع التوتر والهلع الذي أصاب المواطنين، قال مصدر عسكري من مدينة صبراتة إن طائرة «ساخوي» حلقت الثلاثاء على ارتفاع منخفض في سماء مدينة صبراتة، مؤكدًا أن الطائرة أقلعت من قاعدة الوطية.

نداءات إنسانية ونزوح الأهالي
وفي سياق متصل، أكد مصدر من الهلال الأحمر بالمدينة أنهم تلقوا الكثير من نداءات الاستغاثة من المدنيين المحاصرين وسط المدينة، لافتًا إلى أنّ الهلال الأحمر فتح باب استقبال التبرعات الإنسانية، والبحث عن أماكن لإيواء العائلات، كما أن هناك محاولات اليوم لفتح ممرات آمنة من الطرفين للسماح للهلال الأحمر بالدخول وإجلاء العائلات.

يأتي هذا فيما كشف مسؤول محلي في مدينة صبراتة، لـ«الوسط»، أن أكثر من 70% من سكان وسط المدينة نزحوا إلى الضواحي، في ظل استمرار الاشتباكات بين غرفة عمليات مكافحة تنظيم «داعش» و«كتيبة الشهيد أنس الدباشي، والتي تواصلت لمدة ثلاثة أيام.

أطراف متشابكة
وعلى وقع التشابك بين الأطراف المتقاتلة، فإن «كتيبة أنس الدباشي» قالت «إن شباب صبراتة وثوارها، قرروا مساندة الكتيبة و(كتيبة 48 مشاة)، في حربهم ضد عملية «الكرامة»، بعد فشل محاولات التهدئة داخل المدينة، ومحاولة فض النزاع، ورفض الغرفة والقوى المساندة لها التابعة لـ(تنظيم الكرامة)، الصلح وفض النزاع لحقن الدماء وبعد التعدي على لجنة المصالحة وفريق الهلال الأحمر الليبي».

للاطلاع على العدد (96) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وبعدما ظهر لأول مرة اسم عملية «الكرامة»، ردت غرفة عمليات محاربة تنظيم «داعش» على بيان «كتيبة أنس الدباشي» بشأن «تبعيتها إلى عملية الكرامة، ورفضها التهدئة، وتعديها على لجنة المصالحة وفريق الهلال الأحمر»، معتبرًا أن كافة «الادعاءات السابقة محض افتراء وكذب»، غير أنها أكدت سيطرة الكتيبة على وسط صبراتة بالكامل ابتداءً من المسجد العتيق شرقًا إلى بوابة نجمة وهلال غربًا، ومن جامعة صبراتة إلى الدائري كلها تحت سيطرة شباب المدينة».

كما نفت «الكتيبة 48» تواجد أفراد من «سرايا الدفاع عن بنغازي» في صفوفها، وقالت: «هذه حجة باطلة اتخذتها القوات المساندة لغرفة عمليات محاربة تنظيم (داعش) في المدينة ذات التوجه الديني المتطرف، كذريعة للهجوم على الكتيبة والسيطرة على المدينة لتحقيق أجندات مشبوهة وغير وطنية».

من يتبع «الوفاق»؟
وبعدما وصلت الأمور حدًا من الغموض غير مسبوق، أصدرت «الكتيبة 48» بيانًا أكدت فيه «أنها أُسست وفق القرار رقم (126) العام 2017 الصادر عن وزارة الدفاع بحكومة الوفاق الوطني، بهدف تأمين المدينة وحفظ أرواح أهلها وممتلكاتهم، وتنطلق من روح وطنية صرفة وليس لها أي أجندات مشبوهة أو انتماءات تهدد أمن الوطن والمواطن».

وأوضحت أن تورطها في الاشتباكات «جاء بعد تعرض ثلاثة أشخاص من أفرادها للرماية العشوائية في إحدى البوابات الأمنية التابعة لغرفة عمليات محاربة تنظيم (داعش) بصبراتة، في ساعات الصباح الأولى من يوم الأحد، مما تسبب في مقتل أحد أفراد الكتيبة، وإصابة الاثنين الآخرين». وأشارت إلى أنها تقف موقف المدافع عن نفسها من هجوم عناصر غرفة عمليات محاربة تنظيم «داعش» بصبراتة، ومن يساندها من قوات من داخل وخارج المدينة.

وشددت على «أنها لبت نداء العقلاء والوجهاء لوقف الحرب، وأبدت استعدادها للانسحاب من وسط المدينة، وترك المجال للحكماء لفض النزاع وأخذ حق الدماء التي زهقت بغير وجه حق»، غير أنها اتهمت «غرفة العمليات ومن يقف وراءها لهم مآرب أخرى ولا يريدون إيقاف الحرب».

«الكتيبة 48» تؤكد أنّها لا تضم أي عناصر من خارج المدينة وإنما أساس الكتيبة هم أبناء صبراتة، قائلة «إنها لن تتهاون مع أي جهة معتدية أيًا كانت صفتها»،

وأكدت «الكتيبة 48» أنّها لا تضم أي عناصر من خارج المدينة وإنما أساس الكتيبة هم أبناء صبراتة، قائلة «إنها لن تتهاون مع أي جهة معتدية أيًا كانت صفتها»، متحدثة عن «الأجندات المشبوهة، والسعي للسيطرة على مدينة صبراتة لتحقيق مكاسب ومصالح على حساب أهلها»، وهي الاتهامات التي ساقتها أغلب الأطراف المتحاربة تقريبًا.

فيما قالت كتيبة «أنس الدباشي» إنها «أجبرت على هذه الحرب للقضاء على طرف داخل المدينة أشعل فتيل الفتنة والحرب لأغراض سياسية تخدم أطرافًا خارج المدينة هدفها زعزعة الأمن»، في إشارة إلى غرفة عمليات محاربة تنظيم الدولة، التي تقول إنها تتبع حكومة الوفاق الوطني، عبر بيان أصدرته في وقت سابق.

للاطلاع على العدد (96) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وقالت الكتيبة، في بيان صادر عنها الثلاثاء، إنها والكتيبة 48 تتبعان حكومة الوفاق الوطني وتقومان بتنفيذ المهام المناط بها من محاربة تهريب البشر وإدارة مركز إيواء للمهاجرين غير الشرعيين به قرابة 1800 مهاجر غير شرعي، توفر لهم الرعاية الصحية ونقوم بتسليمهم للجهات الرسمية في العاصمة طرابلس، بالإضافة إلى حماية شركة مليتة للغاز وحماية وتأمين المصارف ومؤسسات الدولة داخل المدينة. واعتبرت الكتيبة أنّ الهجوم على أحد قيادييها وهو أحمد الدباشي المكنى بـ«العمو» هو «خطاب تحريض وشيطنة وحملة إعلامية مضللة للرأي العام».

اليوم الرابع
وفي اليوم الرابع عاد الهدوء الحذر إلى المدينة، وسط اشتباكات متقطعة، بعد وقف إطلاق النار الثلاثاء، غير أن رتلاً مكونًا من 8 سيارات دخل المدينة، اثنتان منها مصفحة تابعة لميليشيا القرج، لمساندة الكتيبة 48، وفق تصريحات مدير مكتب الإعلام بغرفة عمليات محاربة تنظيم داعش بصبراتة، صالح قريسيعة، الذي قالت إن «الغرفة في حالة تأهب قصوى، خشية حدوث أي هجوم مباغت من الطرف الآخر».. وتأسست غرفة عمليات محاربة تنظيم الدولة (داعش) بصبراتة في مارس 2016، من قبل المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، ويتكون معظم عناصرها من أفراد عسكريين نظاميين، وتنحصر مهمة الغرفة بملاحقة ورصد أي تحركات لتنظيم داعش في صبراتة وضواحيها.

بينما تعد كتيبة «أنس الدباشي» (العمو)، إحدى أكبر المجموعات أكبر الرئيسية المتهمة في الإتجار بالبشر وتهريب المهاجرين إلى أوروبا، ونقلت صحيفة «ذا صنداي تايمز» البريطانية في أول سبتمبر الجاري، عن الدباشي أنه أبرم اتفاقًا مع حكومة الوفاق الوطني في طرابلس لوقف تدفق المهاجرين إلى أوروبا.

صنداي تايمز: الاتفاق جاء مقابل سيارات وقوارب والاعتراف بقواته باعتبارها قوى أمنية شرعية، خلال لقاء مع مسؤولين من حكومة الوفاق الوطني في يوليو الماضي، لمناقشة سبل إنهاء أنشطة الإتجار بالبشر

وقالت الصحيفة إن الاتفاق جاء مقابل سيارات وقوارب والاعتراف بقواته باعتبارها قوى أمنية شرعية، خلال لقاء مع مسؤولين من حكومة الوفاق الوطني في يوليو الماضي، لمناقشة سبل إنهاء أنشطة الإتجار بالبشر عند سواحل ليبيا.

كما نقلت تقارير غربية، من بينها تقرير لصحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية، عن عقد السلطات الإيطالية اتفاقا مع أنس الدباشي، تتضمن مكافحة قواته لقوارب الهجرة غير الشرعية المنطلقة من مدينة صبراتة، وإنشاء مركز إيواء بالمدينة مقابل تقديم دعم مالي إيطالي يقدر بخمسة ملايين يورو، غير أنّ الدباشي نفى تلك التقارير كما نفى التهم الموجهة إلى قواته بالتورط في تهريب البشر.

ولأهمية المدينة الاستراتيجية كانت «بصراتة» هدفًا رئيس لتنظيم «داعش» الذي حاول كثيرًا السيطرة على المدينة، ففي 10 ديسمبر 2015 أعلن التنظيم أن صبراتة إمارة إسلامية وعاصمة له في ليبيا، وفي 19 ديسمبر 2015، قام عناصر من داعش بتفجير مبنى الاستخبارات في المدينة؛ ما أدى إلى إصابة شخصين، وفي 27 فبراير 2016، أعلن تحرير المدينة ونهاية داعش في صبراتة.

ومنذ ذلك التاريخ لا تزال خلايا التنظيم تسعى للعودة، حيث ذلك عدة تقارير الى أن التنظيم مازال يشكل خطرًا على المدينة التي يعتبرها موقعًا استرتيجيًا بالنظر إلى قربها من تونس، كما تُعتبر عصب المنطقة الغربية في الأراضي الليبية، وتضم منطقة مليتة الغنية بالغاز ومركز إنتاج الغاز.

للاطلاع على العدد (96) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

شاهد الخبر في المصدر الوسط

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com