http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

تشكيل حكومة السراج.. مخاض عسير ينتظر التوافق والشرعية

ليبيا المستقبل 0 تعليق 5 ارسل لصديق نسخة للطباعة


 



ليبيا المستقبل - علاء فاروق: تتوارد الأنباء من الجارة تونس بأن حراكا كبيرا، منذ صباح اليوم، لإنهاء تشكيل حكومة التوافق الوطني بقيادة فائز السراج، تقابله معلومات عن تعثر التشكيل في ظل انسحاب البعض واعتراض آخرين على تقليص عدد الحقائب الوزارية. ومنذ قليل أورد موقع العربية.نت معلومات، نقلا عن مصادر وصفها بوثيقة الصلة بحكومة الوفاق، أن المجلس الرئاسي سيتقدم بتشكيلته الوزارية إلى مجلس النواب صباح يوم الغد الثلاثاء مكونة من 10 وزارات وهي الدفاع والمالية والخارجية والاقتصاد والتخطيط والداخلية والحكم المحلي والتعليم والصحة والعدل. وحتى كتابة هذه السطور لم يصدر أي بيان من المجلس الرئاسي المشكل طبقا لاتفاق الصخيرات يؤكد هذه الأنباء او ينفيها، لكن الخبر الصحيح حتى الآن انه لم تشكل حكومة حقيقية ولم تطرح أسماء، لكن تم الاتفاق على شكل الحكومة فقط، وحتى خبر انسحاب على القطراني أحد نواب السراج اعتراضا على استبعاد حفتر لم يتم التأكد منه وهل هو استقالة ام مجرد انسحاب مؤقت.

وهنا تأتي تساؤلات المرحلة: هل سيفشل السراج في تقديم تشكيلة توافقية تنال موافقة البرلمان؟ هل سيرحب الداخل الليبي بالتشكيل الوزاري؟ ما موقف الكيانات المتناحرة غربا وشرقا وخاصة العسكرية منها متمثلة في فجر ليبيا غربا وخليفة حفتر شرقا؟.

صراع مصالح

يرى المحلل السياسي من بريطانيا د/ محمد فؤاد أن ما يضمن بقاء اتفاق الصخيرات عامة هو ضغوط الأمم المتحدة ومبعوثها مارتن كوبلر, وايضا ضغوط بعض الدول الاوروبية, وعلى راسها ايطاليا، مضيفا: فالخلافات شديدة بين اعضاء المجلس الرئاسى وليس فقط مع القطرانى وهو ممثل الجنرال حفتر فى المجلس الرئاسى، كما أن الخلافات حول حصص من الوزارت والمناصب حتى بين الحلفاء تزيد المشهد تعقيدا، والذى ادى إلى ابتعاد العدالة والبناء، وهم شريك اساسى فى الاتفاق، عن طلب مناصب فى الوزارة. لكن الكاتب الصحفي عبدالله الكبير يقول إن عجز المجلس الرئاسي عن تشكيل حكومة في ظل الانقسامات الحادة للشخصيات الممثلة لأطراف النزاع في المجلس أمر متوقع، مضيفا ان تعليق على القطراني عضويته للمرة الثانية تعني أنه شخصية غير توافقية وإن كانت مطالبته بضمانات للمؤسسة العسكرية مشروعة ونؤيده فيها بقوة بشرط أن لايربط المؤسسة بأشخاص بعينهم. وتابع: لكن تكالب المناطق والأحزاب وبعض الشخصيات علي المناصب بهذا المظهر الوقح يعكس ضياع الوطن كمفهوم وهوية والنظر إليه كمغنم يجري تقسيم حكومته بالعدل تمهيدا لتقسيمه الفعلي فيما بعد جغرافيا. أما رجل الأعمال والكاتب عبد المجيد المنصوري فيؤكد أن الصراع علي المصالح هو الذي يحكم الموقف، موضحا أنه مع تشكيل مصغر لعشرة وزراء، ولكنه أمرا غير ممكنا، لأنه ليس المنطق الذي يحكم الموقف، مضيفا: استكمال تشكيل الحكومة سيتم، لأنها إرادة اصحاب الشرق الجديد، يقابلها ضعف ممن يقودون المشهد السياسي بسبب مصالحهم، اما عن الرضا، فانه في ليبيا ثلاتة انواع، الأول رضا الشعب، وهو رضا المغلوب علي أمره، وبالتالي لك ان تعتبره موجود، ورضي أصحاب المشهد، فهم الراضون مئة بالمئة لتحقق مصالحهم، أما رضا ممن لم يكن لهم نصيب في المناصب، فهولاء سيستمرون في التشويش علي المشهد بشكل يهدد مسيرته.

الحكومة قريبة جدا

توقع الاعلامي عاطف الاطرش إنجاز حكومة ترضي معظم أطراف النزاع؛ والاولوية هنا وضع حد لتردي الأوضاع التي طالت رجل الشارع والتي ستطول قريبا حتى رجال السياسة؛ ولابد وأن تكون الحكومة حكومة أزمة بعدد قليل من الوزراء وصلاحيات أوسع. أما المدون إبراهيم المقصبي من بنغازي يرى أن الخلاف قائم حاليا على حجم الحكومة وانسحاب القطراني جاء على خلفية رفضه لتقليص عدد الوزرات من 22 الي 10، مضيفا: أظن ان الضغط المحلي والخارجي سيصل إلى أعلى درجة خلال الساعات المتبقية.. التشكيل اي كان عدد وزراته سيتم في نهاية الامر لان البديل سيكون حل المجلس الرئاسي وتشكيل مجلس جديد حسب المادة 64 من الاتفاق السياسي، بالاضافة الي ان انسحاب القطراني جاء على خلفية عدم وجود ضمانات لبقاء حفتر قائدا للجيش. الناشط السياسي من طرابلس حسين النجار يعتقد أن المجلس سيذهب في تشكيل الحكومة وهناك مادة في الاتفاق تقول بأنه في حالة خلو منصب أحد نواب الرئيس فان مجلس النواب ومجلس الدولة يتشاورون بهدف الوصول لبديل في موعد اقصاه 10 ايام من تاريخ خلو المنصب واعتقد ان تعليق القطراني عضويته هي بسبب رؤية واضحة لباقي مجلس الرئاسة على خروج الشخصيات العسكرية الجدلية وعلى رأسها حفتر من المشهد. وتابع: اما بخصوص تشكيلة الحكومة فهي من المؤكد انها لن ترضي جميع الاطراف ولكنها على الاقل توفر الحد الأدنى المطلوب من التوافق وما يخص تقليص الوزراء اعتقد انها خطوه في الاتجاه الصحيح للتقليل من الخلافات داخل المجلس ولتخفيض نسبة الفساد داخل مؤسسات الدولة واعتقد ان ذلك سيكون سبب في تقليص الميزانية لهذه الحكومة نتيجة للوضع المالي للبلاد. أما زاهية المنفي – وهي عضو في مسار الحوار النسائي السياسي فترى أن قرار تقليص الوزارات إلي عشرة فقط هو قرار صائب وأنه سيوفر على البلاد والمجلس الكثير من النهب والاختلاس، مضيفة: حتى لو راعت تشكيلة الحكومة المحاصصة المناطقية والحزبية فهذه ليست مشكلة لأن الظروف تحكم على المجلس الرئاسي ان ياخذ بأخف الضررين. ويرى أمين عام المنظمة العربية لحقوق الانسان –ليبيا عبد المنعم الحر ان تشكيل الحكومة أمر لا مفر منه، فلابد من عودة الوطن تحت حكومة مركزية واحدة، على أمل العمل على إنجاز انتخابات تشريعية وبشكل عاجل لإخراج المؤتمر والبرلمان من المشهد السياسي لأن من موكلة لهم حل هذه الأزمة هم جزء من الأزمة ذاتها. وأضاف: لا اعتقد ان هناك تقليص فعلي في توزيع الحقائب الوزارية، بل المحاصصة مستمرة فلا فرق بين الوزارة والهيئة من حيث المزايا، والأهم هو " كيفية ونوعية " الوزارات، فللأسف حتى هذه اللحظات لايوجد حديث عن هيئة مستقلة للعدالة الانتقالية وجبر الضرر بل هناك حديث عن هيئة سياحة، لا حديث عن هيئة للمهّجرين والنازحين بل هناك حديث عن هيئة للموارد المائية، وأخيرا يجب ان تكون المؤسسة العسكرية خط احمر، وجب دعمها والحفاظ عليها. ويقول الناشط من طرابلس عبد القادر معيتيق يجب ان يعي السراج جيدا أن تكرار الخطأ واستنساخ نفس المخرجات التي ذهب إليها أسلافه لن تؤدي إلا إلى مزيد من التعقيد السياسي والمجتمعي ويجب عليه اختصار حكومة التوافق في حقائب سيادية تتوزع وفق مهام الحكومة في هيكلة مؤسسات الدولة وتفعيل القوانيين، وعليه تشكيل حكومة قادرة على التعامل مع ما تمر به البلاد حاليا من فوضى وتضارب دون أن يجعل هدف حكومته إرضاء الاطراف دون وضع رؤية شاملة لانتشال الوطن من السقوط والانهيار.
 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com