http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

غربان التحريض من الغرب إلى بلاد العرب.. ومخاطر التهجير المعاكس للمسلمين من البلدان الغربية

ايوان ليبيا 0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة

غربان التحريض من الغرب إلى بلاد العرب.. ومخاطر التهجير المعاكس للمسلمين من البلدان الغربية



محمد الامين يكتب : غربان التحريض من الغرب إلى بلاد العرب.. ومخاطر التهجير المعاكس للمسلمين من البلدان الغربية

نفير متزايد ومتصاعد للدواعش نحو ليبيا يعزّزه التحريض الذي يمارسه شيوخ التكفير من عاصمة الضّباب، لندن.. القيادي التكفيري عمر حسين الذي نهل من ثقافة الغرب واستمتع بنعمه يوجّه قنابله البشرية هذه الايّام نحو معركة أخرى يعتقد أنها أشد مصيرية من معركة الدواعش في أرض الشام!! فليبيا حسب رأيه وكثيرين من عُتاة مجرمي التيار التكفيري هي المعركة الحاسمة المقبلة.. حقيقة ليس بالغريب أن يركّز الجماعة على ليبيا بعد أن أوفدوا إليها خير قياداتهم وأشرس مقاتليهم، ونقلوا إليها مصالحهم وعاصمتهم خوفا من مقاتلات بوتين، لأنهم رأوا فيها أرضاً خالية سهلة الانقياد والبيعة، شاسعة المساحة.. فتدفّقوا عليها بالآلاف مستغلّين الرعب العثماني الاردوغاني من العمليات المتتالية فوق أراضيه، والتي اضطرّته إلى غضّ الطرف عن المغادرين وطُلاّب الخروج الآمن، في مقابل ادّعاء اعتقال الوافدين الجدد، لزُوم صكّ البراءة وشهادة حسن السيرة الدولية..

الدواعش المتدفقون نحو ليبيا ليسوا ممّن قاتلوا بأرض الشام فقط، بل كثير منهم قد تسلّلوا عبر دول الساحل الأفريقي والمثلث الحدودي بين ليبيا وتونس والجزائر نحو جنوب ليبيا.. وبينهم كذلك مقاتلون وصلوا ليبيا من الحدود السودانية بعد رحلات شاقة وطويلة من سورية أو الأردن أو مصر..

أعود إلى شيخ دواعش بريطانيا الذين حوّلوا الإسلام من دين اعتنقه الملايين من الأوروبيين إلى عقيدة مخيفة مرعبة، ونسفوا جهود آلاف الدعاة عبر التاريخ.. هؤلاء الذين حوّلوا بسمومهم ملايين العرب والمسلمين المقيمين بدول الغرب إلى مشتبهٍ بهم يتهدّدهُم خطر الترحيل ونزع الجنسية وتشريد العوائل والأهالي بعد أن وجدوا العيش الكريم والسلام ببلدان غير بلدانهم التي غادروها إمّا جياعا عاطلين أو خائفين أو مهجّرين.. هذا كي لا نبخس الناس أشياءهم ونرمي غيرنا بالحجارة ونحن الأعلم بجدران بيوتنا.. وعلى الرغم من كونهم أصحاب مصالح، فإنهم استقبلوا آلاف المهاجرين اللاجئين بمدنهم وفتحوا حدودهم ووفروا لهم الغذاء والمأوى الذي بخلت به عليهم بلدان البترودولار العربي في شتاء قارس وظروف بائسة، فإذا ببعضهم يتحوّلون إلى "وحوش جنسية ليلة رأس العام الميلادي" ويطاردون الشقراوات عنوة ببلاد الألمان.. بينما تحوّل البعض الآخر إلى قنابل موقوتة وبراكين خامدة لا تعلم ساعة ولا زمن ثورتها!! صحيح أن الغرب ق صنع جزءا من مآسينا.. لكنه كان يشتغل لمصالحه على كل حال.. ونحن لم نشتغل لمصالحنا، بل تركناها على قارعة الطريق كي يتفرّج من لا يريد الشراء!! ثم إن المثل القائل"اتّقِ شرّ من أحسنتَ إليه"، مثل عربي، وليس غربيّا، على ما اعتقد!!

الغرب الذي احتضن عمر حسين وأمثاله ومن قبله عولقيّ اليمن، وسيّد قطب، وصنع حسن البنّا ومنحه الأموال لتأسيس جماعته، واحتضن عمر بكري لبنان، وغيرهم كثيرون، يعلم للأسف أن مرغمٌ على قبولهم بين مواطنيه ومنحهم جنسيّته إنفاذا لقوانينه وتعميما لحقوقه، لكن العرب الذي يُحسَبُ لهم إكرام الضيف لا يتصرّفون بنفس المروءة حين يكرمهم الغير.. فيشرعون في تطبيق ما عجزوا عن تطبيقه بين شعوبهم وأهاليهم وبلدانهم في بلدان أخرى أحسنت إليهم!! وما أعجب أن يعتبر بعضهم الديمقراطية كفرا في بلاده، ويحمدها ويمتدحها ويستغلّها في بلدان الغرب!! وما إن يعود إلى بلده حتى ينقلب حاله.. ويبدأ في تذبيح من آمن بالحرية أو دعا إليها، وكأنها نقيض لما في دينه!!؟؟ وما أعجب أمر هؤلاء عندما يحللّون لأنفسهم بأرض الغرب ما هاجروا أوطانهم بسببه.. هذا رغم أن أوطانهم قد لفظتهم، وحضارتهم قد أطردتهم.. ومجتمعاتهم قد رفضت استيعابهم، واستيعاب ممارساتهم وانحرافاتهم، ولم تقبلهم إلا الحضارات الأخرى التي يعتبرونها "معادية وكافرة"..

بلدان الغرب اليوم ليست بصدد مراجعة قناعاتها وقوانينها فحسب، بل هي منكبّة على نقض قيمها ودساتيرها، لأن "جماعتنا"قد جَنَوْا على كل مواطني تلك البلدان، وحكموا على خصوصياتها بالاستباحة وحرياتها بالتقييد وحقوقها بالانحسار.. هذا ما جنوه على مواطني الغرب.. أما على مواطنيهم، فالأمر أنكى اشدّ.. فمن اليوم وصاعداً، سوف يتعيّن على العرب المسلمين أن يشطبوا خيار الهجرة واللجوء من قواميسهم ولو قطّعوهم وصلبوهم جماعة عمر حسين الداعشي.. لأن الحيتان ستلتهمهم، ولن يكلّفهم الأمر مجرد "ركلات على المؤخرات" من فتيات بولندا وشرقي أوروبا كما رأينا في واقعة مطاردة اللاجئين السوريين منذ شهور.. من اليوم فصاعداً، سيتعيّن على العربي المسلم أن يثبت براءته من الإرهاب، ولن يكون على الآخرين إثبات تورّطه.. فأنت إرهابي إلى أن تثبت العكس.. تغيرت القاعدة، وصارت البراءة استثناء يجب عليك توفير حجج قوية لإثباته.. ولك أن تقبل الوقوف بأهلك ووالدتك أو شقيقتك أمام السكانر العابر للملابس والعباءات والجلود أو أن تبقى ببلدك تموت جهلاً أو مرضاً أو تفجيرا.. لا أهميّة لذلك.. فهذا ما جناه الدواعش والمتشددون على العرب والمسلمين.. وهكذا سيدمّرون بلدانهم ووجود شعوبهم بمنتهى الغباء والعداء..

والحقيقة أن تدمير الحضارة الإسلامية والعربية بأيدي أبنائها ليس بالواقعة المفاجئة للتوقعات أو الفكرة المبتكرة مع الحداثة أو العولمة.. فقد تحدث عنها لورانس العرب في بدايات القرن الماضي في إحدى برقياته إلى جهاز الاستخبارات البريطانية، حين قال أنه ليس أقدر على تدمير بلاد العرب من العرب أنفسهم.. وأنه ينبغي دوما التعويل على الخلافات العربية-العربية كعامل رئيسي لإضعاف العرب والمسلمين..
أمّا خلَفُه بن غوريون، فقد ردّ ردّا لا يُنسى على ما قاله له أحد الذين جاؤوا لتهنئته بامتلاك إسرائيل للقنبلة الذرية خلال الستينيات، قال له المهنّئ :"اليوم أصبح لإسرائيل سلاحٌ يحميها من محيطها العربي المتوحش".. فردّ عليه:" السلاح الذّري ليس هو من سيحمي إسرائيل، بل ستحميها صراعات العرب والمسلمين فيما بينهم" ..

ولا حاجة إلى إثبات مدى صحّة قول بن غوريون ولا قول لورانس العرب.. فالوقائع التاريخية لم تأتِ إلاّ لتؤكد ما قد قاله كلّ منهما.. ولو اجتمعت الأمم المعادية على العرب والمسلمين من كل أنحاء العالم، ما استطاعت أن تحقّق رُبُع ما قد تحقّق من خراب ودمار وتقتيل وإفناء في العالم العربي الإسلامي منذ خمسة أعوام..
ختاما.. يتحدّث كثير من أصحاب نظرية المؤامرة –وأنا منهم على أي حال- أن الغرب يريد تمكين المتطرفين والإخوان من العالم العربي الإسلامي كي يضع يده على كلّ شيء؟؟!! الحقيقة هذه نظرية لم تعُد صالحة لواقعنا اليوم.. فالغرب يمتلك كل شيء بالفعل.. لكنه يتركه بين أيدينا "أمانة" "خوفا من الحسد"!!.. لقد تبيّن أن الغرب له أطماع فينا بالفعل، لكن مطمعه الأساسي هو أن يأمن شرورنا.. وشرور من قد استقبلهم فنغّصوا عليه عيشه.. لذلك قرّر أن يساعدهم في العودة كي يحكموا بلدانهم ويتخلّص منهم.. وانتدب لذلك من اعتقد أنهم المعتدلون "الطيبون" أعني الإخوان!! كي يضمن تعاونا مريحا معهم.. لكنه تعرض على ما يبدو إلى صدمة أشدّ من التي تعرضنا إليها!! تبيّن له أن الإخوان أنفسهم عاجزون عن حماية أنفسهم، وغير قادرين على إدارة الفوضى التي حدثت.. فنفرت منهم الشعوب..ووجدوا أنفسهم تحت رحمة التكفيريين الذين يكفّرونهم أيضا.. وضغط مجتمعاتهم التي ارتابت فيهم وصدمها فشلهم حيثما حلّوا.. فأصبحوا في مأزق، إما أن يفسحوا المجال للتكفيريين، ويتحالفوا معهم على قاعدة عدم الاعتداء وخسارة الغرب الذي لديهم التزامات صريحة معه، أو أن يتخلّوا عن كل شيء تحسّبا لأية ظروف قد ترغمهم على العودة إلى المهجر..
الموضوع شائكٌ بالفعل.. والمقاربات والقراءات مضطربة.. "تذكّر هذه المقولة الـ" بن غوريونيّة" أيها العربي الساذج.. :" السلاح الذّري ليس هو من سيحمي إسرائيل، بل ستحميها صراعات العرب والمسلمين فيمنا بينهم".. وللحديث بقية.




شاهد الخبر في المصدر ايوان ليبيا

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com