http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

محمود الزردومي: هل يعقل أن نتسول من أجل إنتاج أعمالنا؟!

الوسط 0 تعليق 76 ارسل لصديق نسخة للطباعة



نلتقي في هذا العدد المخرج الكبير محمود الزردومي، الذي تحدث مع «الوسط» عن أعماله العديدة التي قدمها في التلفزيونات الليبية والعربية، كما تناول حواره معنا عدداً من محطاته الفنية.

في البداية.. حدثنا عن بدايات دخولك مجال الفن؟
بدايتي كانت مع الدراما المسرحية مثل الكثير من الفنانين الليبيين، حيث أخذنا قواعد المسرح وشاركنا في دورات في فن الإلقاء والتمثيل مع أساتذة كبار مثل الفنان المصري الراحل عمر الحريري والفنان الراحل السيد راضي، لتكون محطتي الأولى بعد ذلك في التلفزيون العام 1969 كمصور إلكتروني، ثم كلفت رئاسة قسم التشغيل ثم رئيس قسم التصوير والإضاءة، ثم أجريت امتحاناً واجتزته وأصبحت مخرجاً متعاوناً ثم خضت امتحاناً كي يتم اعتمادي مخرجاً في الإذاعة. وفي بداية السبعينات تأسست إدارة التمثيل والموسيقى برئاسة أستاذنا الكبير إبراهيم العريبي، وكانت هذه المجموعة تضم أربعة مخرجين، وتلك الفترة كانت غنية بالمسلسلات والمنوعات وكنا نعمل تحت إدارة منظمة، لأن العمل الفني يحتاج إلى إدارة منظمة، وكان العبء كله على المخرج الذي يقوم بتوفير كل شيء في العمل لذلك عملنا على خلق كوادر فنية، لأنه إذا أردنا أن نقدم أعمالاً فنية جيدة علينا خلق طواقم فنية لمساعدة المخرج، كل في تخصصه.

استفدت من تجربة العمل مع عمر الحريري والسيد راضي

وفي فترة السبعينات ذهبت إلى جمهورية مصر العربية وعملت مخرجاً منفذاً، وهذه الخطوة رفضها بعضٌ من زملائي المخرجين، وقالوا نحن مخرجون كيف نعمل مخرجين مساعدين، فقلت لهم يا شباب أنتم الآن تعملون على مستوى محلي ولكن المصريين سبقونا في هذا المجال بفترة كبيرة وعلينا الاستفادة من الاحتكاك بهم، والمهم أني توجهت لمصر وعملت مع مخرج كبير رحمة الله عليه اسمه فخرالدين صلاح، وتعلمت منه كيف أعمل سيناريو فنياً وتعلمت منه كيفية القيادة الفنية للمخرج وكيف تصبح قيادياً وتقود مجموعة كبيرة بالتعاون وليس بالديكتاتورية، وفعلاً شاركت معه في مسلسل به مجموعة كبيرة من الفنانين من بينهم الفنان الراحل محمود المليجي والفنانة أمينة رزق والفنان الراحل عبدالله غيث وكان عملاً تلفزيونياً، واستفدت من هذه التجربة. 

هل اكتفيت بالتجارب التي خضتها في مصر؟
لا، فأنا سافرت بعد ذلك إلى اليونان وعملت عدداً من المسلسلات، كما ذهبت للإمارات العربية وأخرجت مسلسلاً جل الفنانين المشاركين فيه من لبنان حمل عنوان «بائع الأحزان» من ثلاثين حلقة ثم استدعتني إحدى الشركات الفنية اللبنانية الكبيرة وعملت لهم مسلسلاً تلفزيونياً تاريخياً وكانت كل حلقة تحوي موضوعاً منفصلاً، ثم استمررت في العمل، وحتى في الآونة الأخيرة عملت في مصر ولكن في القناة الليبية «ليبيا تي في» لمدة خمس سنوات والآن بعد عودتي من هذه الرحلة الطويلة جئت واستقررت في بنغازي، وأملك بعض الأعمال المكتوبة والجاهزة للإنتاج، ومنها مسلسل تلفزيوني جاهز للتنفيذ وهو من تأليف خليفة الحوات وهو عمل رائع يبين جمال بلادنا وأيضاً يعالج مشكلة المخدرات وغيرها من المشاكل ويحتوى على عدة خطوط عريضة، ونأمل من يمد لنا يد العون كي نبدأ في تنفيذه، فالتمويل أصبح مشكلة تعانيها الدراما التلفزيونية، فهل يعقل أن نتسول من أجل إنتاج أعمالنا؟!

وكيف نتغلب على هذه المشكلة؟
لابد من وجود إدارة تتولى هذه الأعمال وتختار منها المناسب والجيد وحتى في فترة شهر رمضان تختار أعمالاً للمشاهد الليبي والعربي بمستوى طيب، وأتمنى أن تكون لدينا إدارة ولجنة إجازة ومراقبة النصوص وأن يكون لدينا تقييم للأعمال، وأن لا نستسهل العملية ونقدم عملاً دون المرور على اللجان المختصة لإجازته، فعندما كنت في مصر كنت أسمع من الفنانين المصريين والمخرجين نقداً حول الأعمال الفنية التي تقدم عبر الشاشات الليبية، وما نحتاجه اليوم هو إدارة فنية تتولى أعمالنا أو أن نؤسس نحن الفنانين شركة إنتاج كبيرة.

قليل من الفنانين الليبيين من يعمل على اتقان الشخصية

حدثنا عن تجربتك في مقر الإذاعة والتلفزيون المصري «ماسبيرو» في السبعينات؟
في الحقيقة، إخواننا في مصر متفوقون علينا لأنهم خلقوا طواقم فنية ولديهم تخصصات في الإكسسوارات وفي الماكياج والتجميل، ونحن ليس لدينا هذه التخصصات للأسف الشديد العبء كله على المخرج، والتجربة التي عشتها في «ماسبيرو» العام 1976 داخل استديو 5، الذي هو عبارة عن مسرح كبير وفيه كراسٍ ونصفه الفارغ اشتغلنا فيه سباعية كاملة، فالمخرج لا يقوم بتفريغ العمل، ولكن هناك طواقم فنية متخصصة توزع الأدوار والإكسسوارات والإضاءة والديكور وفي الأخير المخرج يقوم بعمله فقط، ولاحظت أن كل طاقم العمل يأتون قبل التصوير بيوم ويقومون باختبار المكان والديكور والإضاءة والإكسسوارات ومعاينتها وحتى الممثل يتعود على المكان الذي يمثل فيه وبطريقة منظمة، وبصراحة كانت لديهم فكرة أن المخرجين الليبيين مستواهم متدنٍ جداً، وعملت معهم بروفة طاولة لمدة ثلاثة أيام حتى أعرف كيفية إلقاء الممثل دوره، ولم أعطِ لهم أية ملاحظة لأنني وجدت أنهم يلقون بمستوى طيب وأنهم يجتهدون ويبحثون عن مصادر لتنمية وتقوية الشخصية المسندة لهم، ولكن نحن للأسف جل ممثلينا فقط يحفظون دورهم في العمل، فعلى سبيل المثال قمنا بعمل في اليونان وكان بطولة الفنان الراحل علي بوجناح، ودوره كان مركباً لشخصية لديها «شيزوفيرنيا» وفي تلك الفترة كانت الكتب المتخصصة قليلة، فاضطررنا أن نذهب لمستشفى الأمراض النفسية وتحدثت مع المدير وقلت له نحن لدينا شخصية تعاني هذا المرض، فاتضح أن هذه الشخصية نوعان، شخص تضعه في مكان لا يتحرك منه، وشخص تضعه في مكان لا يستطيع المكوث فيه، والاثنان يعانيان هذا المرض، وذكر لي أن أحد المرضى يعاني النوع الثاني وراقبنا حركات هذا المريض وفعلاً استطاع بوجناح أن يؤدي الدور بشكل جيد لأنه تمكن من معرفة هذه الشخصية، والمقصود أن الممثل عليه أن يبحث عن دوره سواء خارجي أو داخلي، وللأسف الشديد بعض الفنانين يحفظون الدور وكأنهم في مدرسة يلقون نشيداً.

في رأيك.. لماذا لم نستفد من تجربة العمل العربي المشترك؟
أُنشئت شركة الخدمات الإعلامية من أجل الفنان الليبي، ولكن للأسف انحرفت عن مسارها لأن النظرة للفنان الليبي كانت نظرة سيئة وأنه دون المستوى وكانت الأدوار التي تسند للفنان الليبي أدواراً بسيطة باستثناء مرة واحدة كان أحد الفنانين الليبيين بطلاً لعمل مشترك، ما عداها الفنان الليبي كان فقط مكملاً لتلك الأعمال، ويفترض أن العناصر الليبية لها الأولوية في مثل هذه المشروعات، وعندما قدمت أعمالاً في لبنان، للأسف الفنان الليبي كان دوره بسيطاً على الرغم من أن شركة الخدمات الإعلامية كان في إدارتها بعض الليبيين، وفي اليونان قدمت عملين تلفزيونيين وهما مسلسل «الإرادة» كتبته جلنهار ممتاز ومن إخراج مخرج فلسطيني، وكلفت من قبل الأستاذ إبراهيم العريبي والأستاذ إبراهيم صكح للعمل مع المخرج حتى أتعرف على مجموعة العمل هذه لأنني سأقوم بإخراج عمل آخر تقوم بتمثيله ذات المجموعة وللكاتبة ذاتها وذهبت على هذا الأساس والتقيت المخرج وبدأنا نعمل واكتشفت أن مستواه متواضع جداً وأنه لا يمكن أن يضيف لي شيئاً، وقررت الانسحاب من العمل ولكن السيدة جلنهار كاتبة العمل طلبت مني العدول عن الاعتذار وأن أتولى إخراج المسلسل مناصفة مع مخرج آخر بعد أن أعفت المخرج من استكمال المشوار، وقبلت لأنني أعرف أن هذا العمل يجب أن يتم تنفيذه وإلا ستكون خسارة للشركة فكانت قيمة العمل في تلك الفترة مئتين وخمسين ألف دولار، وكان بطولة نخبة من النجوم العرب، ولكن للأسف الشديد هذه الشركة لم تسهم في تبيان قيمة الفنان الليبي.

شاهد الخبر في المصدر الوسط

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com