فيسبوك اخبار ليبيا

يعالجون في تونس: ليبيون يعانون من أزمة السيولة

بوابة افريقيا 0 تعليق 884 ارسل لصديق نسخة للطباعة



تراهم يوميا يتوافدون فرداى وجماعات على المصحات الخاصة في تونس..هم ليبيون جاؤوا من مختلف أنحاء وطنهم للعلاج من أمراض عابرة ربما, وأخرى مستعصية في الغالب, ومنهم من جاء مرافقا لعزيز مريض يبحث عن الشفاء من داء ألم به, أو يكاد.

أمام كل مصحة خاصة في تونس تقريبا، أو داخلها، وبنظرة واحدة عابرة منك يمكنك التفريق جيدا، ودون عناء، بين المرضى المحليين والليبيين.. أجل, يمكنك ببساطة أن تعرف أن هذا المريض, أو ذاك, ليبي الجنسية, انطلاقا من لهجته ومظهره وسمات وجهه التي تبدو مستبشرة أحيانا ومكفهرة في غالب الأحيان وتحمل بين طياتها محنة وطن بأكمله.. كما يمكنك بلمحة بصر واحدة أن تميز جيدا بين الأثرياء منهم وبين البسطاء والمفقرين الذين قد يعجزون حتى عن توفير النزر القليل من مصاريف علاجهم وإقامتهم في تونس التي جاؤوها يبغون الصحة من مرض والتعافي من داء.

"بوابة إفريقيا الإخبارية" جالت في عدد من المصحات التونسية الخاصة، وتحدثت مع مرضى ليبيين عن ظروف تداويهم في تونس وتكلفتها ومختلف العراقيل الإدارية التي قد يجدونها في رحلة البحث عن علاج لسقم ومسكنات لألم جسد متعب من المرض طورا ومن أهوال الحرب أحيانا, في الربورتاج التالي:

أحمد من طرابلس جاء يرافق شقيقه الذي يعاني من قصور كلوي، قال إنه مقيم منذ شهر في تونس للسهر على رعاية شقيقه المريض المقيم بدوه بإحدى المصحات الخاصة.

ولفت أحمد إلى أن شقيقه يعالج على حساب الدولة الليبية التي تمثلها سفارة بلاده بتونس، مبينا في الأثناء أن الإشكال الأكبر الذي يعاني منه شقيقه يتمثل في الإجراءات الإدارية التي تتبعها المصحة والتي تشترط وجوبا الإستظهار بوثيقة من السفارة لمقابلة طبيب أو لإجراء تحليل طبي قد تتجاوز قيمته 300 دينار تونسي في بعض الأحيان.

وأشار أحمد إلى أن حالة المريض قد لا تستدعي الإنتظار في حالات معينة لإستخراج وثائق علاج أو إقامة لا مضرة للإدارة في تقديمها لاحقا, مشددا على ضرورة حلحلة هذا الإشكال, أو على الأقل معالجة الحالات المستعجلة للمرضى الليبيين في إنتظار إتمام الإجراءات الإدارية.

وعن ظروف إستقبال المرضى الليبيين بالمصحات التونسية الخاصة، أجاب أحمد بلكنة ليبية لافتة بأنها "كويسة", أي جيدة.

وتابع بأن المعرقل الوحيد الذي وجده بمصحات تونس يتمثل في التعقيدات الإدارية, إلى جانب غلاء الأسعار, مبينا أن أربعة قوارير ماء معدني بحجم لتر ونصف اللتر تباع ب 13 دينار تونسي للمرضى الليبيين.

عبد الخالق من صرمان, لاحظ أن الخدمات المقدمة من الإطار الطبي وشبه الطبي بالمصحة التي يقصدها للتداوي جيدة يقابلها تعطيل كبير في الجانب الإداري من ناحية ضبط المواعيد مع الطبيب المشرف وإستخراج الوثائق, لاسيما الخاصة بالإقامة.

أما عن تكلفة العلاج، فاعتبر محدثنا أنها مشطة بالنسبة للمواطن الليبي الذي يتداوى على حساب نفقته الخاصة, في حين هي في المتناول عندما تتكفل السفارة الليبية بتونس بهذا العبء.

وفي ذات الإطار, التقينا بمريض اخر رفض الكشف عن هويته, مكتفيا بالتصريح لنا بأنه من سكان العاصمة طرابلس, في المقابل تحدث لنا بإطناب عن ظروف إقامة والدته المسنة بإحدى مصحات تونس, فقال إنه اضطر للمبيت داخل سيارته لعجزه عن دفع تكلفة الإقامة بالمصحة كمرافق لوالدته المريضة التي تعاني من وهن بالقلب.

وأوضح أنه قدم إلى تونس منذ حوالي 20 يوما لمرافقة والدته في رحلة علاجها من مرض القلب, مشددا على أن تكلفة التداوي في مصحات تونس مرتفعة جدا بالنسبة لليبيين, خاصة في ظل انهيار الجنيه جراء الأزمة التي تشهدها البلاد.

وأكد محدثنا أن الأزمة التي تمر بها ليبيا أثرت كثيرا على الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية لمواطنيها، مبينا في الأثناء أن المريض الليبي الذي يأتي إلى تونس للعلاج قد يعجز حتى عن السكن في غرفة صغيرة في العاصمة التونسية أو ضواحيها نظرا للإرتفاع المشط في أسعار الإيجار.

من جانبه, أشار فريد, وهو من مصراتة, إلى كفاءة الكادر الطبي بمصحات تونس, إلا أنه عبر في المقابل عن إستيائه من التعقيدات الإدارية الموجودة, معقبا بأنه اضطر مرارا وتكرارا للتنقل بين المصحة وسفارة بلاده بتونس للحصول على وثيقة تخص التغطية الإجتماعية لوالده المريض حتى يتسنى له العلاج بالمصحة.

ولفت إلى أن تكلفة الليلة الواحدة لإقامته كمرافق لوالده المريض بإحدى المصحات التونسية تقدر ب 157 دينار تونسي.

وبمغادرتنا إحدى المصحات, التقينا شرف الدين الذي يحمل اثار إصابة على مستوى الساق, فأخبرنا بأنه قدم من مصراتة إلى تونس للتداوي من مخلفات إصابته بطلق ناري في معركة تحرير سرت من تنظيم "داعش" الإرهابي منذ نحو عام.

وأوضح شرف الدين أن حكومة الوفاق هي من تتكفل بمصاريف علاجه في تونس, مبينا في السياق ذاته أن الخدمات المقدمة بالمصحة, وخاصة الإستقبال, جيدة, ليعترض مريض ليبي اخر كان مارا بجوارنا على كلامه, معتبرا أن ظروف الإستقبال بالمصحة المقصودة "صفر", في إشارة إلى أنها متردية, على حد تعبيره.

وفي تعليق على مختلف الإشكاليات التي تحدث عنها عدد من المرضى الليبيين في الربورتاج الذي أجرته "بوابة إفريقيا الإخبارية", قال الدكتور خالد النابلي, رئيس الغرفة النقابية للمصحات الخاصة في تونس, إن تكلفة العلاج بمصحات تونس مرتفعة بالنسبة للمرضى المحليين والأجانب على حد السواء.

وعقب بأن تونس وليبيا تعانيان من أزمة إقتصادية تمظهرت خصوصا في إنحدار الدينار والجنيه، مما يؤثر حتما على الإمكانيات المادية لمواطنيهما.

وشدد الدكتور خالد النابلي على ارتفاع تكلفة المعدات الطبية وتكلفة الإستغلال بالمصحات التونسية، ملاحظا أنه لولا وجود شركة "ارليكيد" المتخصصة في بيع الأوكسيجين الطبي للمصحات الخاصة لأصبح الوضع جحيما.

ولاحظ أن المصحات التونسية الخاصة، وبالرغم من ارتفاع تكلفتها، تظل في المتناول بالنسبة للمريض الليبي, مؤكدا أن ارتفاع أسعار التداوي خارج عن نطاق المصحات, ويفرضه غلاء التجهيزات والأدوية, وغيرها من المستلزمات الطبية.

وبالنسبة لوجود عرقلة إدارية لمسار علاج الليبيين في تونس, قال النابلي إن هذا الأمر يصب في خانة التثبت والتدقيق في الوثائق الخاصة بالمرضى, على غرار التحاليل الطبية وجدولة تكاليف العلاج, وغيرها.

وأكد أنه يتم التدخل الطبي في الفور بالنسبة للحالات الإستعجالية للمرضى, سواء كانوا تونسيين أو ليبيين.  

شاهد الخبر في المصدر بوابة افريقيا

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com