فيسبوك اخبار ليبيا

هل يهدد شبح الإفلاس ليبيا فعلياً؟

بوابة افريقيا 0 تعليق 814 ارسل لصديق نسخة للطباعة



لم يأت المبعوث الأممي إلى ليبيا الدكتور غسان سلامة بجديد عندما أكد أن استمرار الوضع الحالي في البلاد سيصل بها إلى حالة الإفلاس في أقلّ من 18 شهرا، أو عندما أشار إلى أن النهب والفساد في ليبيا بلغا أقصى مستواهما ممّا خلق أثرياء جددا كلّ يوم، في حين أصاب التفقير الطبقة الوسطى في الصميم.

سبقه إلى ذلك البنك الدولي حين أكد في تقرير صادر في أكتوبر الماضي أن تحسن آفاق الاقتصاد الليبي تتوقَّف بشكل أساسي على تحقيق تقدم في اجتياز المأزق السياسي الذي أحدث انقساما، وعلى تحسن الأوضاع الأمنية في البلاد. وحذر من أنه إذا استمر سياق الصراع والانفلات الأمني وبالمعدل الحالي للإنفاق، فإن ذلك سيقود في نهاية المطاف إلى الإفلاس وستواصل احتياطات النقد الأجنبي الاتجاه نحو النضوب، منبها إلى أن ذلك الاحتمال "بدأ يُؤثِّر بالفعل على التوقعات".

ولعلّ أغلب المراقبين، يستغربون من الوضع الذي وصلت إليه البلاد بعد أن كانت تتمتع باحتياطات مالية قدرت بأكثر من 140 مليار دولار في العام 2009 ثم بحوالي 108 مليار دولار في العام 2013. كما أن صندوق الثروة السيادي الليبي الذي تأسس عام 2006 من أجل استثمار الفوائض الليبية في الخارج يملك أوراقا مالية وأصولا بنحو 67 مليار دولار. وهي مبالغ ضخمة لتسيير أمور اقتصاد في بلد عدد سكانه أقل من 6.5 مليون نسمة. غير أن توقف ضخ النفط في ظل استمرار الصراعات الدموية والسياسية دفع السلطات إلى استهلاك الجزء الأكبر من الاحتياطات التي تراجعت بشكل دراماتيكي إلى أقل من 43 مليار دولار في غضون أقل من 3 سنوات، بينما لا يزال صندوق الثروة السيادي خاضعا لعقوبات فرضتها الأمم المتحدة على أصول وثروات ليبية منذ الإطاحة بنظام الزعيم الراحل معمر القذافي في عام 2011.  وتستبعد الأطراف الدولية رفع هذه العقوبات ما لم يتفق الليبيون على حكومة وحدة وطنية تحظى بدعم الدول التي أيدت العقوبات.

وما يزيد من عمق المسألة أنه كان لسنوات الثراء النفطي في ليبيا تأثيره العميق أيضا على المجتمع الليبي، فقد كان معدل البطالة آخذا في الارتفاع حتى قبل أن تعكس حرب الإطاحة بالنظام في العام 2011 بعض المشاكل الجوهرية. فسكان البلاد البالغ عددهم نحو 6 ملايين نسمة (قبل عام 2011) نشأوا وهم يعتمدون على سخاء الدولة. وكان دعم الغذاء والطاقة والإسكان هائلا مقارنة بما هو مُتاح في بقية بلدان المنطقة.

وقبيل اندلاع الصراع الحالي في منتصف عام 2014، بلغ حجم القوة العاملة حوالي 1.9 مليون شخص، وكانت الغالبية العظمى من العمال في القطاع العام (77٪). ولم يكن يعمل في الزراعة، التي ازدهرت في عهد ما قبل القذافي، سوى 1٪ فقط من القوة العاملة في ليبيا وفي الصناعة (النفط أساسا) أقل من 10٪، والنسبة الباقية تعمل في قطاع الخدمات.

وكان الناطق باسم المصرف المركزي الليبي أعلن في العام 2015 أن بلاده صرفت ما قيمته 56.9 مليار دولار من الاحتياطي المالي للبلاد خلال سنتين، أي في العام 2012 و2013 باعتبارهما أكثر سنتين عرفتا انهيارا غير مسبوق لاقتصاد البلاد، وهذا المبلغ هو قرابة نصف الاحتياطي الموجود. وتمت عملية الصرف من أجل تغطية عجز الموازنة وتوفير رواتب الموظفين الذين يفوق عددهم 100 ألف موظف زيادة عن حاجة البلاد، وأغلبهم انتدب بطرق غير شرعية وبعضهم مزدوج الوظيفة، أي يشتغل وظيفتين في الدولة، ويتقاضى راتبين، علما وأن البلاد تصرف 1.6 مليار دولار شهريا عن وظائف أكثر من 50 بالمئة من أصحابها لا يشتغلون فعليا.

وفي العام 2016 أكد ديوان المحاسبة أن المصرف المركزي سيضطر لصرف ما قيمته 10 مليار دولار من الاحتياطي لتغطية مصاريف إضافية للدولة بما يعني تراجع ذلك الاحتياطي إلى ما دون 70 مليار دولار في أقل من 6 سنوات، بما يعني أن تواصل الالتجاء إلى الاحتياطي سيدفع بالبلاد الى حافة الإفلاس.

في أحد تقاريره يرى البنك الدولي أن الاقتصاد الليبي تضرر من الصراع الدائر واستمرت معاناته من الكساد في 2016. ويُقدَّر أن إجمالي الناتج المحلي فقد نصف مستواه الذي كان عليه قبل 2011. وسجَّلت إيرادات الموازنة وعائدات الصادرات أدنى مستويات لها بسبب انخفاض إنتاج النفط وأسعاره. ولذلك ظل العجز المزدوج (عجز المالية العامة والحساب الجاري) مرتفعاً. وتآكلت المداخيل الحقيقية للسكان تحت الضغط من تضخم ٍمرتفع غير مسبوق. وفضلاً عن تحديات الاقتصاد الكلي والاستقرار الاجتماعي والسياسي في الأمد القريب، تشتمل التحديات في الأمد المتوسط على إعادة بناء مرافق البنية التحتية وتنويع النشاط الاقتصادي من أجل خلق الوظائف وفرص العمل وتحقيق نمو شامل للجميع.

فقد أضر الصراع الذي طال أمده بشدة بالاقتصاد الليبي وبرفاهة السكان. وشهد إنتاج النفط – وهو المصدر الرئيسي للدخل في ليبيا -تناقصاً مطرداً على مدى السنوات الأربع الماضية ليصل إلى نحو 0.38 مليون برميل يومياً في 2016 أيْ أقل من ربْع مستواه قبل الثورة. ونتيجةً لذلك، انكمش الاقتصاد الليبي بما يقدر بنسبة 2.5% في 2016، وتشير التقديرات إلى أن إجمالي الناتج المحلي الحقيقي انخفض إلى أقل من نصف مستواه قبل الثورة. وفي العام 2017 تواصل الالتجاء إلى الاحتياطي حيث ذكرت مصادر مصرفية ليبية أنه قد ينزل ما دون 33 مليار دولار، ما ينذر بكارثة مالية في بلد لديه قيمة استهلاكه كبيرة وأغلب عائداته تذهب للدعم.

في أكتوبر 2017 قال البنك الدولي إن الاقتصاد الليبي شهد تحسُّنا محدودا، لكنه مازال أقل كثيرا من قدراته الكامنة، إذ يعوقه استمرار الصراع السياسي العنيف. ومازال العجز المزدوج كبيرا، ويفتقر إلى أي إطار لإجراءات تصحيحية، وهو ما يفاقم عجز إطار الاقتصاد الكلي.  وتسارعت وتيرة التضخم، متسببة في المزيد من التآكل للقوة الشرائية للسكان. وفي الأمد المتوسط، تتجاوز التحديات إعادة الإعمار إلى معالجة الفجوات الإنمائية فيما قبل 2011 وتنويع النشاط الاقتصادي والنهوض بتنمية القطاع الخاص.

حيث وعلى الرغم من الأداء القوي للنمو الذي يحركه قطاع النفط، مازال الاقتصاد الليبي يعاني من الصراع السياسي الذي يحول بينه وبين بلوغ كامل إمكانياته. ففي أعقاب أربع سنوات من الركود، بدأ يتعافى في النصف الأول من عام 2017، بفضل استئناف إنتاج المحروقات بعد استعادة حقول النفط الرئيسية من الميليشيات العام الماضي. واستمر بطء أنشطة القطاعات غير النفطية بفعل المعوقات الناجمة عن نقص الأموال والأمن. ومن المتوقع أن يزداد إجمالي الناتج المحلي بنسبة 25.6% في 2017، ليرتفع متوسط نصيب الفرد من الدخل بدرجة كبيرة إلى 65% من مستواه في 2010 بعد فقدان أكثر من نصف قيمته.

يضيف التقرير، أن تحسُّن آفاق الاقتصاد بشكل أساسي يتوقف على تحقيق تقدم في اجتياز المأزق السياسي الذي أحدث انقساما في البلاد، وعلى تحسن الأوضاع الأمنية. وسيقود الوضع الراهن الاقتصاد الليبي في نهاية المطاف إلى الإفلاس. وبالمعدل الحالي للإنفاق، وإذا استمر سياق الصراع والانفلات الأمني، فإن احتياطيات النقد الأجنبي ستواصل الاتجاه نحو النضوب، وهو احتمال بدأ يُؤثِّر بالفعل على التوقعات.

وفي الأمد المتوسط، إذا عاد السلام وحل الأمن، من المتوقع أن يستمر النمو وتتسع قاعدته في الفترة 2019-2020. وستتحسَّن أوضاع المالية العامة وأرصدة حساب المعاملات الجارية تحسُّنا كبيرا، ومن المتوقع أن تُسجِّل الموازنة العامة والمعاملات الجارية فوائض من عام 2020 فصاعدا. وستبلغ احتياطيات النقد الأجنبي في المتوسط نحو 60 مليار دولار خلال السنوات 2018-2020.

لكن هل أن ليبيا مقبلة على الإفلاس فعلا؟ في محاولة للإجابة عن هذا السؤال، قال مدير البنك التجاري الوطني الليبي، الدكتور سعيد رشوان، إن النزاع السياسي وغياب الاستقرار الأمني في ليبيا أديا إلى عدم توفر بيئة مناسبة للاقتصاد، وبالتالي جاءت الانهيارات المالية والنقدية وانهار الدينار الليبي وانخفض لنحو 8 أضعاف من قيمته الحقيقية، إلا أن الاقتصاد الليبي يحوز على مخزونات كبيرة من النفط والغاز.

ويتابع رشوان  أن الوضع الحالي لا توجد  به حكومة مركزية موحدة أو سلطات نقدية أو إدارة أزمة حاضرة، وهو ما أدى إلى غياب الثقة بين المتعاملين في السوق الاقتصادي الليبي، مشيرًا إلى أن أصحاب الأموال قاموا بسحب أموالهم من المصارف خوفًا من عدم الوصول إليها جراء الأوضاع الأمنية والاجتماعية والسياسية السيئة في البلاد، لذلك  يجب على المصرف المركزي الليبي وضع سياسات نقدية مقبولة للمرحلة الحالية من عمر البلاد، وسياسة مالية مصاحبة لها من وزارة المالية، علما وأن أغلب القدرات الليبية المالية القادرة على إدارة الأزمة هي الآن خارج العمل بقوانين الإقصاء.

واستبعد رشوان فكرة إعلان ليبيا لإفلاسها نظرًا لامتلاكها موارد ضخمة وأصولا كبيرة من النفط والغاز وصندوقا سياديا خاصا بالاستثمارات الخارجية يتجاوز 67 مليار دولار ولكنها مجمدة، وهذه عوامل تُبعد ليبيا تمامًا عن شبح الإفلاس.

من جانبه، يرى  الخبير المالي، مؤسس سوق ليبيا المالي، الدكتور سليمان الشحومي أن القول بأن ليبيا ستفلس بعد 18 شهرا، هو كلام لا يقصد منه الإفلاس بالمعني التجاري، فالدول لا تفلس ولكن قد تعجز عن الإنفاق بسبب نقص الإيرادات وانهيار العملة الوطنية وخروجها عن السيطرة خصوصا أن بوادر الانهيار تزداد كل يوم أكثر بسبب الانقسام وازدياد فاتورته القاسية جدا الآن ومستقبلا. ، ويضيف «صحيح أن الدخل من النفط لا يكفي حتي تغطية المرتبات للموظفين ولا يوجد ما يكفي للإنفاق علي التنمية أو صيانة البنية التحتية المتهالكة، كما أن الاحتياطيات لن تصمد طويلا. لكن لا شك أننا في حاجة إلى خطة طوارئ وليس لبرنامج إصلاح. فالوقت مبكّر علي الإصلاح الاقتصادي مع استمرار الأوضاع الحالية من صراع وانقسام وفساد».

وفي تحليله للواقع الاقتصادي والمالي المتجه نحو الانهيار، يقول الشحومي إن الموقف يزداد صعوبة، والسبب في حدوث هذه القفزة في الواقع يستند لعدة أسباب. أولها حالة الارتباك التي تشهدها عمليات الاعتمادات المستندية بسبب شبهات الفساد واحتمال توقفها او تعطلها، ثانيا استمرار الانقسام بالمصرف المركزي وتزايده خصوصا مع قيام إدارة البنك المركزي في البيضاء بصك عملة نقدية جديدة بدون المرور بالترتيبات القانونية من المركزي الرئيسي للبنك المركزي ومقر عملياته الرسمية وفقا للقانون، ثالثا تفجر الموقف بين حكومة الوفاق والبنك المركزي طرابلس بسبب رفض البنك المركزي طرابلس الموافقة الفورية واشتراطه موافقة البرلمان وربما المجلس الأعلى للدولة المسبقة علي الخطة وهو أمر يؤشر بوضوح على عدم قرب عملية تعديل سعر الصرف المنتظرة من المراقبين والمتابعين محليا ودوليا. أما السبب الرابع فهو العنصر الغير مباشر والذي يتركز في الحالة السياسية العامة وتضاؤل الأمل بقرب عقد تسوية سياسية للحالة الليبية وعودة العمل بمؤسسات موحدة.

يبدو أن كل هذه العوامل قد انعكست بشكل أو بآخر في التأثير علي سعر الصرف والذي أصبح رغما عن الجميع يسيطر علي شكل وأداء الاقتصاد الليبي الضعيف والهش.

ويطرح الخبير الليبي ثلاث سيناريوهات مُحتملة لهذا الوضع المرتبك:

السيناريو الأول: استمرار الوضع السياسي المنقسم، وعدم الاتفاق على برنامج الإصلاح الاقتصادي بين حكومة الوفاق والبنك المركزي.

في هذه الحالة سوف نرى استمرارا لحالة العمل كجزر منعزلة وحتما سنرى البنك المركزي يقدم مشروع ميزانية للنقد الأجنبي جديدة للعام القادم ترسم شكل وحجم التحويلات بالنقد الأجنبي عبر الاعتمادات المستندية وتحويلات حكومية للسفارات والتوريدات الحكومية وايضاً للتحويلات الشخصية بتشجيع من تحسن عملية الانتاج النفطي وأسعارها العالمية. وقد لا يتم اعتماد ميزانية جديدة للدولة سريعا كما حدث في العام الماضي. ربما سيكون في ظل هذا السيناريو ان نرى تعديلات علي شكل ومحتوي ميزانية النقد الأجنبي وخصوصا تبويب الأصناف وقيمة البنود المخصصة وإضافة بنود جديدة لعل أهمها المتعلقة بالإعمار والبناء، كما ان نصيب الفرد يحتاج الي اعادة تقييم وتعديل من حيث النوع وقيم الحوالات الشخصية للأغراض المختلفة.

لا شك ان هذا السيناريو يمكن ان يكون هو الابرز في ظل الحالة المتعثرة سياسيا، ولكنه ومن واقع التجربة لتطبيق الموازنة الاستيرادية لهذا العام شابها بدون أدني شك فساد في كافة مفاصل عملية التوريدات. كما انه لم ينجح في فك طلاسم ازمة السيولة الخانقة بالقطاع المصرفي، والسبب انها كانت اداة منفردة في ظل قطاع مصرفي منقسم وغير مسيطر على عملياته فنيا وتنظيميا. بالإضافة الي ان هذا السيناريو سيصطدم بتفاقم العجز الحكومي المتراكم والذي يحتاج الي معالجة قانونية وفنية.

وسيحتاج استمرار هذا السيناريو هذه المرة الي تشغيل محرك الائتمان المتوقف منذ فترة طويلة، ولعل سبل اعادة إطلاق وتدوير الائتمان تحتاج الي جهد وتنظيم لأدواته في المدى القصير والطويل ومجالاته والأدوار التي تلعبها المؤسسات الاقتصادية من قبل البنك المركزي، ولعل إطلاق شهادات الادخار النقدية للأفراد والقطاع الخاص وشهادات الاستثمار للمؤسسات والبنوك امر في غاية الأهمية ولكنه في حاجة الي تنظيم اداري وفني. ويقدّر الشحومي ان اعادة إطلاق وتحفيز الائتمان والاستثمار سيكون عاملا مهما لعودة البنوك لعملها الاساسي والطبيعي وهو خلق الائتمان والذي سيسهم في عودة تدفق السيولة.

السيناريو الثاني: الاتفاق على برنامج الإصلاح الاقتصادي بين الحكومة والبنك المركزي على الأقل في أهم وأبرز بنوده وهو تعديل سعر الصرف وضبط الإنفاق العام والغاء الدعم أو استبداله. يبدو أن هذا السيناريو يواجه صعوبات التطبيق في ظل ما نتج عن اجتماع الحوار الاقتصادي بتونس في بداية نوفمبر 2017، مع أنه كان الأبرز والأسهل للتطبيق. وبرغم الاعتقاد الراسخ أن هناك أجزاء من برنامج الحكومة المقدم يحتوي في كثير من بنوده على توصيات لا ترقى إلى مستوى إجراءات تنفيذية لبرنامج الإصلاح وخصوصا أن البرنامج يستهدف التطبيق خلال سنة واحدة وبالتالي يجب أن يكون البرنامج دقيقا ومحدد الإجراءات وبدون استخدام عبارات فضفاضة، كما أن البرنامج أغفل طرح إجراءات محددة لتعديل الدخول الحقيقية للمواطنين محدودي الدخل لمجابهة مستويات الأسعار المترتبة علي رفع الدعم عن الوقود والكهرباء وغيرها. ومع ذلك يبقي البرنامج في إطاره العام مناسبا أذا ما كتب له الظهور إلى حيّز الوجود، وتطبيق هذا البرنامج سيقود مباشرة إلى تعديل سعر الصرف وتطبيق آليات جديدة ستسهم في حلحلة أزمة السيولة والقضاء على الفساد في الاعتمادات وتهريب الوقود، ودون إغفال إطلاق محرك الائتمان المصرفي ليعيد تنظيم دور القطاع المصرفي.

السيناريو الثالث من وجهة نظر الخبير المالي الليبي   يرتكز على الوصول سريعا إلى اتفاق سياسي يجمع ويوحد المؤسسات ويقيم حكومة وحدة وطنية. هذا السيناريو يبدو أنه الأفضل إذا ما رأى النور، فسيكون تأثيره حاسما على مستوي الاقتصاد الليبي. سيعيد تشكيل ادارات المؤسسات ويوحدها وإن ستستمر معاناتها من آثار الانقسام القاسية وخصوصا ارتفاع فاتورة الدين العام وتسوية الالتزامات السابقة وتضخم الكادر الوظيفي للمؤسسات والهيئات والمصالح العامة. ولكن هذا السيناريو سيفتح الباب لتبني برنامج طموح للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي الشامل في إطار رؤية أكثر وضوحا لمستقبل الاقتصاد الليبي يعزز من دور القطاع الخاص ويعيد الثقة للقطاع المصرفي عبر العديد من الأدوات النقدية والائتمانية المعروفة، ويعيد رسم وتشكيل العلاقات الاقتصادية بين مختلف أطرافه وسيمكن من إجراء معالجات دقيقة على مستوي الإطار الكلي للاقتصاد والجزي وسيمكن من إعادة تصويب الأوضاع الصعبة التي يعانيها المواطن والاقتصاد بشكل عام.

ويردف الشحومي: "اعتقد جازما أن المرحلة القادمة في غاية الخطورة إذا لم يتم السعي لضبط وتعديل وتحسين الحالة الهشة التي يعيشها الاقتصاد والمواطن الليبي. ستكون لكل من الإجراءات والأدوات الممكن استخدامها جوانب سلبية واخري إيجابية بدون شك، ويبقي ان يتحلى المسؤولين السياسيين والاقتصاديين بروح عالية من المسؤولية تجاه الوطن والمواطن وتفهم لسبل الخروج من المأزق الحالي أكبر معول لاختيار السيناريو الافضل والأنسب".

هل ليبيا تتجه فعلا للإفلاس؟ تبقى الإجابة معلقة برسم صانعي القرار السياسي في البلاد. 

شاهد الخبر في المصدر بوابة افريقيا

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com