اخبار ليبيا رمضان

«الوسط» تستطلع آراء أولياء الأمور والمعلمين حول منع الواجبات المنزلية للتلاميذ

الوسط 0 تعليق 90 ارسل لصديق نسخة للطباعة



أثار قرار وزير التعليم بحكومة الوفاق الوطني، بمنع الواجبات المنزلية للتلاميذ في مرحلة التعليم الأساسي، ردود فعل واسعة، بين الأهالي والمعلمين، منهم من أيد القرار وبينهم من عارضه.

المؤيدون اعتبروا القرار صائباً، ورأوا فيه خروجاً على الأساليب التقليدية القائمة على الحفظ والتلقين، أما معارضو الفكرة فقالوا إن التطبيق يحتاج إلى توافر عدة شروط، منها زيادة زمن الحصة، ووجود الأستاذ المعاون، وتوفير الكتاب المدرسي، وتقليص عدد الطلبة وكتب التدريبات.

وبين هؤلاء وأولئك، هناك من أيد الفكرة لكن تحفظ على توقيت تطبيقها، حيث تواجه العملية التعليمية برمتها مشكلات شتى، ترتبط بمدى توافر مقاعد للدراسة للطلاب كافة، وتوفر المواد اللازمة للتدريس، وانتظام رواتب المعلمين، وغير ذلك.

مدرسة تربوية في مادة الرياضيات حميدة غالي: إذا أردتم تطبيق هذا القرار فلابد من توفير البدائل قبل تنفيذه وإلا سيكون عبثا

قالت مدرسة تربوية في مادة الرياضيات حميدة غالي: إذا أردتم تطبيق هذا القرار فلابد من توفير البدائل قبل تنفيذه وإلا سيكون عبثا، ولهذا وجب مراعاة عدة نقاط منها؛ زيادة زمن الحصة، ووجود الأستاذ المعاون، وتوفير الكتاب المدرسي من حصة وتدريبات، وتقليص كتب التدريبات خاصة في مادة الرياضيات، وتقليص عدد الطلبة بحيت لا يتجاوز عدد تلاميذ الفصل الواحد 20 تلميذا.

للاطلاع على العدد «105» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

كما طالبت غالي بضرورة العمل على توفير السبورات وإصلاح المكسور منها، وتوفير الخطاطات لأن أداء النشاط يحتاج إلى كمية كبيرة منها، والواقع أن المعلم يشتريها من جيبه الخاص (رغم غياب المرتب)، على حد قولها.

وتابعت غالي: «مهنة التعليم من أصعب المهن لأن التعامل فيها ليس مع أوراق وإنما مع بشر لذا كي تتم العملية التعليمية بنجاح يجب إصلاح حال المعلم قبل حتى التلميذ لأنه إذا ارتاح المعلم ينعكس تلقائياً على أدائه وبالعكس أيضا بالتالي كما يقول المثل الليبي (إيد وحدة ما تصفقش)، والخلاصة؛ لاينفع في التعليم إصلاح جزء وترك الآخر؛ الإصلاح يكون كاملا أو لا».

ضرر بالغ
ورأى حسام الحداد (من أولياء الأمور) أن مرحلة التعليم الأساسي من أهم المراحل التعليمية بدءا من الصف الأول حتى الصف التاسع، حيث يستطيع التلميذ خلالها أن يتعلم ما لا يقل عن سبع لغات، وفقاً للأبحاث العلمية والدراسات العالمية التي أثبتت قدرة التلميذ على اكتساب مهارات متنوعة واستقبال واستيعاب كافة المعلومات العلمية شريطة أن تتوافر له البيئة المناسبة، بحسب قوله.

وأضاف: «لذلك نرى أن الإثقال للطالب وزيادة تركيز المعلومات يكون أفضل لتوسيع مداركه وتثقيفه ثقافة عميقة من الصف الأول حتى التاسع، وأن تخفيف المناهج يضر ضررًا بليغًا به، ويجعل من فكره قشورًا للمعرفة، التاريخ والجغرافيا في ليبيا على سبيل المثال مهمة للمعرفه وأيضًا معرفة التاريخ العربي والعالمي مهم كذلك».

للاطلاع على العدد «105» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وتابع الحداد: «كان يجب البحث في تحسين الظروف العامة ودعم الطالب سيكولوجيا وتزويده بالمعرفة الواسعة، والتخفيف من المناهج ضد مصلحة الطالب، لذلك يجب أن يكون الطالب مملوءًا بالعلم والمعرفة المتنوعة لا أجوف، فالليبيون من أذكي الشعوب العربية في كافة المجالات والدليل على ذلك وجود عناصر متعلمة ومثقفة وتدرس في الجامعات الغربية، وهناك أطباء في أرقى التخصصات يعملون في الدول الكبري ولهم مكانة مميزة بسبب علمهم الواسع ودراستهم العميقه وليست السطحية».

شكرًا.. ولكن
وشكر ميلود مبارك (من أولياء الأمور) وزارة التعليم، مضيفًا: «لكن عندي سؤال موجه إليها، وخاصة إلى إدارة المناهج بخصوص إدخال منهج التربية البيئية في المدارس وخاصة في التعليم الابتدائي بحيث تصبح مادة أساسية وتبدأ من الصف الرابع، حيث إن ما نعانيه اليوم من تلوث بيئي هو ثمرة سوء الثقافة البيئية، ولدي مقترح بهذا الخصوص أريد أن أقدمه إلى الوزارة ولدي القدرة على المساعدة في إعداد المنهج الخاص بهذه المادة في جميع المراحل».

الإلغاء لا يخدم التعليم
وفي السياق نفسه، قال علي التركي (من أولياء الأمور) إنه لا يوجد أي ترابط بين الواجبات المنزلية وقدرات الأمهات والآباء، وبالطبع لا يمكن إلغاء هذه الواجبات، ولكنها تحتاج إلى تنسيق من قبل إدارة المدرسة بوضع جداول منزلية تقدر فيها الساعات المطلوبة من التلميذ وبهذا نضمن عدم تكدس الواجبات على كاهل التلميذ.

وأضاف التركي: «نجد المناهج مكثفة وخطة التعليم مفروضة على عضو هيئة التدريس، وهنا لا يتم مراعاة درجة الاستيعاب للتلميذ، والمنهج، وعضو التدريس، والإدارة، وهي أمور كلها تحتاج إلى دراسة معمقة إذا أردنا أن نتقدم بالمستوى التعليمي بليبيا، فلا الإلغاء أو الحذف يخدم المنظومة التعليمية دون دراسة موسعة».

يوم دراسي كامل
وقالت عواطف الصغير (ولية أمر): «أعتقد قبل صدور قرار بمنع الواجبات كان يفترض أن يصدر قرار آخر بنظام اليوم الدراسي الكامل ليصل حتى حدود الخامسة مساءً وأن يقسم اليوم الدراسي فترتين فترة صباحية للتعليم وفترة مسائية للتدريب وحل الواجبات وتوفير حمامات صالحة ومقاعد مريحة ووجبات غذائية صحية وبعدها يمكن إلغاء الواجبات المنزلية».

وأضافت: «يستحيل على المعلمة أن تؤدي مهنتها على أكمل وجه في ظل قلة المباني المدرسية ومعظمها شاغرة فترتين للدراسة، طلبة الصباح، وطلبة المساء».

كلام صائب
ووصفت ابتسام التريكي (ولية أمر) القرار بأنه «كلام صائب»، وأضافت: «حان وقت التدريب والخروج عن الأساليب التقليدية، فما الجدوى من حفظ الطفل لنصوص أناشيد صعبة وطويلة ينساها بانتهاء الفصل الدراسي، ويا ليت تتم دراسة محتوى المنهج الدراسي والاستغناء عن التعقيد والحشو، كما أرجو أن يتم إلغاء محتوى منهج الجغرافيا للصف التاسع، وأنا أتحدى أن يوجد إنسان عنده القدرة العقلية والاستيعابية لحفظ المعطيات المناخية والإنتاجية والمحاصيل والتضاريس لكل قارة، هذه جريمة في حق الطفل، وكلها أرقام، وحتى العلماء يستعينون بكتب للإحصائيات وليس مطلوبًا حفظها».

للاطلاع على العدد «105» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

مدرس تربوي، أبو بكر فحيل البوم، قال إن فكرة إلغاء الواجبات المنزلية تحتاج تطبيق اليوم الدراسي الكامل بمدارسنا، وهو مطلب تربوي مهم جداً، ولكن ليس بوضع التعليم بصفة عامة ومدارسنا بصفة خاصة كما هو حالها الآن.

مدرس: «لا يمكن تطوير التعليم ما لم نطور النظام التعليمي كاملاً، مع توفير المباني المدرسية وقدرة الدولة على تنفيذ قراراتها والذي من أهم أهدافه هو تطبيق اليوم الدراسي الكامل»

وأضاف البوم: «لا يمكن تطوير التعليم ما لم نطور النظام التعليمي كاملاً، مع توفير المباني المدرسية وقدرة الدولة على تنفيذ قراراتها والذي من أهم أهدافه هو تطبيق اليوم الدراسي الكامل، بحيث يعود التلميذ للمنزل مرتاحاً وغير محمل ومثقل بالأعباء والواجبات المنزلية، التي تفرض على الأسرة وجود المدرس الخصوصي، أو حل الواجبات من قبلها، فقد تغير كل شيء في حياتنا، عدا النظام التعليمي، لذا فالمسؤولية التربوية تجاه الأجيال، تحتم علينا أن نفكر في تطوير نظامنا التعليمي بفلسفته وأهدافه بوضع عدة تساؤلات: هل يحتاج الطالب أن يتلقى ما يتلقاه الآن وهذا الكم الهائل من المعلومات والمعارف النظرية في العملية التعليمية؟ وهل الفترة الزمنية والساعات المقررة لليوم الدراسي كافية لتعليم التلاميذ ومساعدتهم في حل الواجبات عن طريق التطبيق العملي؟ ألا يمكن النظر في إطالة هذه الفترة لتخريج إنسان متعلم ومستوعب لما يتعلمه، وليس حفظ معلومات ومعارف يصبها في ورقة الاختبار دون الاستفادة منها؟ وهل العملية التربوية هي عملية التثقيف، أم إكساب المهنة، أم التخصص، أم تكوين الشخصية الإنسانية، أم جميع هذه الأشياء أم بعضها؟».

واختتم قائلاً: «من هنا سنتدارك النقص الموجود من غياب الإعداد للمهن، وهناك تجارب شبيهة بهذه الفكرة، ومطبقة لدى بعض الدول مثل الولايات المتحدة الأميركية واليابان وسنغافورة والسويد وبريطانيا».

نبيلة الوزاني (مدرسة)، قالت: «في رأيي إن الواجبات المنزلية المكثفة ترهق التلميذ كثيرًا ولا تترك له مجالاً خارج المدرسة للترويح عن نفسه وذلك لتنشيط عقله مثلاً بأمور أخرى كالرياضة وممارسة هوايات مفيدة وتعلم لعبة الشطرنج التي يستعمل فيها فكره، ولا بأس من وجود هذه الواجبات لكي يظل التلميذ مرتبطا بما يتعلمه في المدرسة وهي أيضاً تعطي له فرصة لإبداء مهاراته التعلميّة ولكن على أن تكون دون تكثيف كما يحدث حاليا في مدارسنا».

أهمية الواجب
خديجة السوكني (ولية أمر)، قالت إنها حين كانت بالمدرسة الابتدائية والإعدادية، كان التلاميذ يؤدون الواجب اليومي أولاً بأول عند كل مساء، وعند كتابة الواجب كان الشرح حاضراً في ذهن التلميذ. وأضافت السوكني: «حل الواجب يزيد من ترسيخ الشرح في الدماغ. مخاطبة الوزير بالقول: يبدو أنك نسيت أهمية الواجب للتلاميذ يا وزير التعليم».

وكان المفوض بوزارة التعليم في حكومة الوفاق الوطني عثمان عبدالجليل، قد أصدر الأسبوع الماضي، قرارًا يقضي بمنع معلمي مرحلة التعليم الأساسي «منعًا باتًا» من إعطاء التلاميذ في هذه المراحلة واجبات منزلية.

القرار يشدد على ضرورة أن يلتزم المعلمون بمرحلة التعليم الأساسي بالقيام بالواجبات والتدريبات والتطبيقات المدرسية مع الطالب داخل الفصل الدراسي وأثناء العملية التعليمية اليومية

وأوضح القرار رقم (1785) للسنة 2017 الذي اطلعت عليه «الوسط»، أنَّ قرار منع إعطاء الواجبات المنزلية يستهدف «التلاميذ من الصف الأول وحتى الصف التاسع من مرحلة التعليم الأساسي».

للاطلاع على العدد «105» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وشدد القرار، على ضرورة أن يلتزم المعلمون بمرحلة التعليم الأساسي بالقيام بالواجبات والتدريبات والتطبيقات المدرسية مع الطالب داخل الفصل الدراسي وأثناء العملية التعليمية اليومية، وألزم مديري مدارس التعليم الأساسي بمتابعة تنفيذ القرار مع المعلمين.

وطالبت الوزارة من مراقبي التعليم في البلديات وإدارة التعليم الأساسي وإدارة التفتيش التربوي ومكاتب المتابعة بالبلديات بمتابعة تنفيذ القرار، وأكدت على المخاطبين بأحكامه وضعه قيد التنفيذ اعتبارًا من تاريخ صدوره.

الرؤية الرسمية
وقال مدير عام المناهج التعليمية والبحوث التربوية، الطاهر الحبيب، في تصريح إلى «الوسط» عقب صدور القرار، إنه «لم يكن قرارًا اعتباطيًّا»، موضحًا أنَّه اُتُّخذ بعد «دراسة» من قبل لجنة مختصة.

وأضاف الحبيب أن القرار جاء بعد دراسة انتهت إليها لجنة من الخبراء التربويين «تتكون من تسعة أساتذة بدرجة علمية بين دكتور وبرفيسور في علم النفس والاجتماع والتربية والعلوم، بخصوص وجود آلية لتطوير المناهج لمرحلة التعليم الأساسي وتعديل المناهج الحالية وتحويرها بحيث تتماشى مع ما هو مستهدف في تعليم طلبة هذه المرحلة حسب المقاييس العالمية».

ويلزم القرار الصادر من الوزارة معلمي مرحلة التعليم الأساسي بالقيام بالواجبات والتدريبات والتطبيقات المدرسية مع الطالب داخل الفصل الدراسي وأثناء العملية التعليمية اليومية، كما يلزم مديري المدارس بالإشراف على تنفيذه.

أسباب القرار
ودافع مدير عام المناهج التعليمية والبحوث التربوية عن القرار، منبهًا إلى أن أسباب اتخاذه تتمثل في «كثافة الواجبات» التي يُطلب من التلاميذ إنجازها خارج الفصول الدراسية و«عدم تجانس المتغيرات الأسرية وعدم قدرة الأم على متابعة أعمال أبنائها» وأعباء الدروس الخصوصية التي يلجأ إليها الأهالي لمساعدة الأطفال في إنجاز واجباتهم، وهو أمر قد لا تستطيع كل الأسر تحمل نفقاته في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد، ما يؤدي إلى حدوث حالة من «عدم العدالة والمساواة» بين التلاميذ.

مدير عام المناهج التعليمية يرجع سبب كثافة الواجبات المنزلية للطلاب إلى عدم التنسيق بين معلمي الفصل الواحد في ما يتعلق بالقدر الواقعي من الواجبات

وأرجع الحبيب سبب كثافة الواجبات المنزلية للطلاب إلى عدم التنسيق بين معلمي الفصل الواحد في ما يتعلق بالقدر الواقعي من الواجبات التي قد لا يتمكَّن الأطفال من إنجازها قبيل موعد نومهم، إضافة إلى تكليف التلاميذ بالحفظ الذي قال إنه «من مداخل التدريس التي تعود إلى قرون سابقة»، ما يؤدي إلى إدراك سلبي للطالب تجاه المدرسة والمعلمين.

للاطلاع على العدد «105» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ورأى الحبيب أن كثرة الواجبات المنزلية للتلاميذ «تؤثر سلبًا على بناء شخصية تسير نحو الاستقلال والاعتماد على النفس»، فضلاً عن كونها «تتجاوز القدرات العقلية والمعرفية والاجتماعية» وهو ما يؤدي إلى «الإخلال بأهداف المرحلة الأولى من التعليم الأساسي التي يجب أن تعمل على بناء اتجاهات إيجابية نحو مسارات الحياة المختلفة».

وكشف مدير عام المناهج والبحوث التربوية أن الدراسة المقدَّمة من الخبراء بينت أن عددًا كبيرًا من التلاميذ أكدوا في استبيان أعدته لجنة للدراسة أنهم «لا يحبون المدرسة» وعند سؤالهم عن ذلك أوضحوا أن السبب في ذلك هو «كثرة الواجبات».

بدائل متاحة
وأشار الحبيب إلى أنَّ هناك بدائل متاحة عن الواجبات المدرسية «تم التوصل إليها من خلال الملاحظات التي تم تجميعها بشكل عملي واستبيانات أو من خلال شكوى الآباء والأمهات والأطفال أنفسهم واستقراء الرأي المجتمعي»، تتمثل في «تخصيص حصة إضافية لإنجاز الواجبات والتدريب وبإشراف متساوٍ بين التلاميذ، ويمكن تدريب المعلمات الاحتياط داخل المدرسة أو مَن تمت إحالتهم إلى الاحتياط العام بذلك».. وطالب الحبيب المعلمين بالتنسيق في ما بينهم لتقدير حجم الواجبات المدرسية المنزلية وعدم الازدواجية بين إنجاز الواجبات والتكليف بالاختبارات الأسبوعية أو النصفية أو الشهرية، على أن تكون في مدة زمنية قصيرة جدًّا، مع إلزام المعلمين بالإشراف على التدريبات داخل الفصل الدراسي، ولو أدى ذلك إلى زيادة زمن الحصة قليلاً.

للاطلاع على العدد «105» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

شاهد الخبر في المصدر الوسط

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com