اخبار ليبيا رمضان

تعيين محافظ جديد لـ«المركزي».. ينهي الأزمة المالية أم يعقدها؟

الوسط 0 تعليق 63 ارسل لصديق نسخة للطباعة



عاد الحديث عن انتخاب محافظ للمصرف المركزي إلى الواجهة من جديد، بعدما قرر مجلس النواب اختيار محافظ هذا الأسبوع، وهي خطوة لا تزال محفوفة بالغموض، لاسيما في ظل استمرار الانقسام السياسي بين الشرق والغرب، من شأنه أن يهدد استكمال إجراءات توحيد إدارة المصرف.

لكن المعضلة الكبرى، التي رصدتها جريدة «الوسط» في عددها الصادر الخميس، تتمثل في قرب تنفيذ إدارة «المركزي» بطرابلس جملة من القرارات تبدأ بتوحيد ميزانية الدولة للعام 2018 وتعديل سعر الصرف، وهي قرارات ربما تواجه عواراً قانونياً عقب إسناد مجلس النواب المهمة لرئيس جديد دون توافق بين الأطراف المختلفة.

هل يسير الكبير في برنامج الإصلاح.. أم تنهار «محادثات تونس» والترتيبات المالية معاً؟

ورغم انتهاء مدة ولاية الصديق الكبير في 26 سبتمبر من العام الماضي، فإنه لا يزال يمارس مهامه بالتزامن مع دعوات استمرت خلال الأشهر الماضية، بعضها استهدف توحيد الإدارة، وأخرى حملت عناوين «إصلاح اقتصادي» باتت جميعها رهينة الانقسام السياسي والخلاف حول آلية الخروج من المأزق الاقتصادي والمالي، مما يهدد خطوة مجلس النواب المرتقبة.

وخلال الفترة الماضية كانت الأزمة محصورة بين رؤية «الكبير» الذي يرى الحل في إزالة الأسباب السياسية ووقف الخسائر وتطبيق إصلاحات، بينما يربط «الحبري» الحل برحيل الكبير وتعيين محافظ جديد.
ما بين الطرحين بدا السراج غير قادر على تقريب وجهات النظر، لاسيما بعدما أن دخل عقيلة صالح على خط الأزمة.

فرصة لحل الأزمة
إزاء ما سبق فإن مجلس النواب قرر خلال جلسته التي عقدت، الثلاثاء، في مدينة طبرق، انتخاب محافظ جديد للمركزي في جلسته المقبلة، والمقررة هذا الأسبوع، في خطوة رأى فيها مهدي الأعور (رئيس لجنة اختيار المحافظ) فرصة لدعم جهود حل الأزمة الحالية في البلاد.

وقال الأعور لـ«الوسط»، إن اللجنة «عملت بكل جهد من أجل اختيار الشخصيات المناسبة للترشح لهذا المنصب السيادي المهم»، موضحاً أن عملية الاختيار جرت وفق «معايير أهمها الخبرة والتوافق حول الشخصيات المرشحة والمؤهل العلمي».

وأضاف أن مجلس النواب استلم عديد السير الذاتية للمرشحين، ثم أحيلت إلى اللجنة المالية بالمجلس التي بدورها كلفت لجنة مصغرة مكونة من أربعة أعضاء لمراجعة السير المقدمة واختيار أربع منها للترشح والتصويت عليها داخل المجلس.

آلية التصويت لاختيار المحافظ الجديد ستكون بنصف الحضور +1، حسب نصاب الجلسة

وأوضح الأعور أن آلية التصويت لاختيار المحافظ الجديد، «ستكون بنصف الحضور +1، حسب نصاب الجلسة»، مشيراً إلى أن أبرز الأسماء المرشحة هم: رئيس مجلس إدارة مصرف الجمهورية والنائب السابق لمحافظ مصرف ليبيا المركزي محمد الشكري، ومدير مصرف الجمهورية والمصرف الليبي البحريني سابقاً أحمد رجب، ورئيس لجنة الإقراض بمصرف الجمهورية إدارة فروع بنغازي عبدالحميد الشيخي، ومحافظ المصرف المركزي الحالي بالبيضاء علي الحبري.

وجاءت الخطوة السابقة في وقت عقد فيه الكبير عدة لقاءات محلية ودولية وأخرى في تونس؛ لمناقشة توحيد ميزانية الدولة للعام 2018 وتعديل سعر الصرف، وهو ما يشير إلى أن الخلاف حول شرعية من يقود الإدارة تسير في اتجاه مغاير لفعاليات تجرى على الأرض، لاسيما أن الاجتماعات الدولية التي يشارك فيها محافظ «المركزي» تعطيه ثقلاً كمسير شرعي لإدارة المصرف.

مخرج محتمل
غير أن حضور كافة الأطراف الليبية اجتماعات استضافتها تونس العاصمة، ربما يمثل مخرجاً، لاسيما أنها جاءت برعاية البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والمستشار الاقتصادي للسفارة الأميركية، وضمت مختلف مؤسسات الدولة الليبية من المصرف المركزي بطرابلس والبيضاء ووزارتي المالية بحكومة الوفاق والحكومة الموقتة، إضافة إلى المؤسسة الوطنية للنفط وديوان المحاسبة؛ وذلك لمناقشة توحيد ميزانية الدولة للعام 2018 وتعديل سعر الصرف.

وما بين برنامج إصلاح اقتصادي مزمع تطبيقه وبين قرار مرتقب لمجلس النواب بإنهاء مسؤولية الصديق الكبير تبقى الأمور مرتبكة للغاية، والسؤال هل يسير الكبير في برنامج الإصلاح، متجاهلاً موقف مجلس النواب؟.. أم تنهار المحادثات التي جرت خلال الأيام الماضية بشأن البرنامج والترتيبات المالية للعام المقبلة معاً؟

الشحومي: الصديق الكبير يبحث عن دعم لخطته دون شروط أو إملاءات

الخبير المالي ومؤسس سوق الأوراق المالية، سليمان الشحومي، اعتبر أن الصديق الكبير بات «يبحث عن من يدعم خطته للإصلاح الاقتصادي دون فرض أية شروط أو إملاءات في ظل الواقع المنقسم الذي تعيشه المؤسسات التشريعية والتنفيذية بالبلاد، باستثناء مؤسسة القضاء التي ما انفكت متماسكة أمام التيارات الجارفة التي تعصف بليبيا».

لكن الشحومي لفت الانتباه إلى زاوية أخرى تتمثل في معضلة ترتيبات العام الحالي المالية، التي قاربت على الانتهاء، حيث قام «المركزي» بتمويل جزء من نفقات حكومة الوفاق بالعجز ودون سند قانوني، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن «المبررات التي استند إليها مقنعة في ظل واقع منقسم ومرتبك»، غير أن «العام المقبل الذي بات على الأبواب جعل الأولوية لتوحيد الإنفاق بالدولة الليبية».

معضلة قضائية
لافتة أخرى تطرق إليها الشحومي إذا ما قرر الصديق الكبير السير في تنفيذ برنامج الإصلاح المستهدف الذي سيقتصر غالباً على تعديل سعر الصرف وتعديل الدعم، فإنه لن يعكس التصور الكامل لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المستهدف وتبقى المعضلة الكبرى أن يسقط هذا البرنامج برمته أمام أبواب القضاء.

ولذلك رأى الشحومي صعوبة في «تمرير برنامج الإصلاح الشامل الذي دعا إليه المركزي في ظل هذا الانقسام»، وقال: «إن محافظ المركزي بطرابلس لن يستطيع أن يقدم على تعديل سعر الصرف، والخوض في إجراءات مصاحبة دون غطاء قانوني، كما لن يستطيع البرلمان منفرداً أن يقدم حلاً أيضا».

الخروج من هذه المعضلة بحسب الشحومي يتمثل في أن يطرح محافظ «المركزي» بطرابلس مبادرة بنفسه لتوحيد إدارة المصرف، ويتواصل مع السلطات التشريعية في البرلمان ومجلس الدولة لتشكيل مجلس إدارة جديد بأسماء جديدة كلياً، على أن يصدر القرار باعتمادهم من المجلسين.

الخروج من المعضلة يستوجب مبادرة لتوحيد إدارة المصرف المركزي

وتزايد الحديث مؤخراً عن مستوى الخطورة الذي وصل إليه الاقتصاد الليبي، لا سيما مع استمرار الخلافات السياسية والمواجهات الأمنية، وهو ما دفع رؤساء المؤسسات الاقتصادية إلى الحديث مجدداً عن ضرورة تدارك الوضع، لم يكن آخرهم الصديق الكبير محافظ المركزي بطرابلس، فقد حذر المبعوث الأممي غسان سلامة من أن ليبيا مهددة بالإفلاس في أقل من 18 شهراً، وهو ما لا يتناسب مع بلد ينتج أكثر من مليون برميل نفط يومياً، أرجعها سلامة إلى استفحال الفساد الذي يجر الاقتصاد الليبي إلى الهاوية.

شاهد الخبر في المصدر الوسط

إخترنا لك



0 تعليق

مركز حماية DMCA.com