http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

عبد الرزاق مختار: حكومة وفاق أم حكومة شقاق!

ليبيا المستقبل 0 تعليق 21 ارسل لصديق نسخة للطباعة

لقد تفاءلنا خيراً بما تمّ من اتفاق بين الفرقاء الليبيين في الصخرات، علّه يكون فاتحة خير على وطننا الحبيب. واستهلالاً لمرحلة جديدة تختفي فيها الأنانية وحبّ السيطرة والتملك والركض خلف المناصب والاستحواذ على المكاسب الشخصية حتى لو كان ذلك على حساب الوطن وغاياته العظيمة. حين أعلنا دعمنا لاتفاق الصخيرات كان يحدونا أمل كبير في ترفع الجميع عن الصغائر والضغائن والتعامل مع الوطن على أنّه ليس وطناً وهويةً وانتماء بل غنيمة الشطّار والحذاق هم من يقدرون على اقتطاع أكبر جزء منه لصالح الجهوية أوالعصبية أوالأجندات الحزبية  حتى لوانهار المعبد على جميع المصلين بعد أن تدافعوا كلّ بطريقته لافتكاك حجر من صرحه لتحقيق مآرب ضيقة قد تفيد صاحبها فترة لكنها بالتأكيد تتسبب في إيذاء الوطن على المدى الطويل.



ومما حفّز تفاؤلنا ببزوغ فجر حكومة توافق وطنية ومجلس رئاسي  مسؤول، ما تداولته وسائل الإعلام عن أن عدد الحقائب الوزارية لن يتعدى عشر حقائب حتى تتمكن من أداء مهامها الجسام على الوجه الأكمل ,وأكبرنا ذلك التوجه الوطني المسؤول من جميع الأطراف حيث يؤكد بذلك أن مصلحة الوطن هي مبتغاهم وأنهم بذلك يقدرون حساسية المرحلة وخطورتها ويعون استحقاقاتها كافة.

إلا أنه وللأسف قد ذهب كل تفاؤلنا أدراج الرياح بإعلان هيكلية الحكومة التي بلغ عدد وزرائها 32 وزيرا إضافة إلى أعضاء المجلس الرئاسي ليصل العدد الإجمالي إلى 42. ليكون ذلك إعلاناً واضحاً على انقسامات عميقة وعلى توجهات لا تراعي للأسف مصلحة الوطن  ولا تعي خطورة ما يمر به من أزمات وما يحيق به من مخاطر تتهدد وجوده وكيانه ومقدراته.

وعوضاً عن التنازل عن المصالح الشخصية والمآرب الجهوية والمكاسب القبلية، تمّ ماراثون غير مسبوق لجني المناصب وحصد المكاسب والتعامل مع الوطن بمنطق الربح والخسارة ومنطق الصفقات والريع والأتاوات. حشد الإمكانات والمهارات من جانب كل طرف للتغلب على الطرف الآخر في الاستحواذ على أكبر عدد من الحقائب الوزارية وكأنهم في بورصة مالية أومعرض أوسباق أومزاد علني وغير علني.

إن هذا العدد الكبير من الوزراء وهذا التضخم غير المبرر ستكون نتائجه وخيمة على الأوضاع الاقتصادية المتردية أساساً وتراجع أسعار النفط. فهل يعقل أن يرهق اقتصاد شبه منهار بمزيد من المهايا والمكافآت والتعيينات بين وزراء ووكلاء ومدراء؟!

إن الوطن في محنته لا ينتظر من أبنائه أن يعمقوا جراحاته ويراكموا عذاباته ويكونوا عبئاً عليه وسيفاً عليه وليس له. نعم الذين تكالبوا على المناصب وإحراز المكاسب صاروا سيفاً على الوطن وخناجر في خاصرته وهو المدمى أصلاً والمحاصر بالمخاطر من كل جهة والمهدد من تنظيم إرهابي إجرامي بات يضرب أطنابه في عدد من المناطق الليبية ويمارس جرائمه البشعة التي طالت المواطنين الآمنين. وقد استغل هذا التنظيم الإرهابي حالة الشقاق بين الليبيين والتناحر والصراعات في تثبيت أوضاعه البغيضة داخل الوطن. فأخذ يتمدد ويسيطر على مناطق جديدة لينكل بأهلها ويصلبهم ويعلقهم على الأعواد وفي مداخل المدن. كان حرياً بالفرقاء الليبيين أن يترفعوا على نزاعاتهم وينفضوا عقولهم من خلافاتهم ويتطهروا من دنس المكاسب البغيضة والأجندات المقيتة ويتلفتوا لوطنهم وأحوال بلدهم والخطر الجاثم على صدرها من عدوخسيس بغيض. فلا يكون همهم وانشغالهم الحصول على منصب وإحراز مكسب في وطن تحيط به الحرائق ليس بحاجة إلى مؤججين بل إلى مواطنين شرفاء مدركين لطبيعة المرحلة التي تعصف  به. من كل جهة.

إن كثيراً من الرسائل السلبية بعث بها وأشاعها هذا العدد الكبير من الوزراء في حكومة الوفاق  الذي فاق وزراء أميركا والصين وربما عادل وزراء دولتين أوربيتين. وأحدث حالة من الإحباط لدى عدد كبير من الليبيين الذين تفاءلوا خيراً بعد اتفاق الصخيرات ليكون نهاية لسنوات عجاف تركت ندوبها وآثارها السيئة على نفوس الليبيين وووجدانهم وحياتهم. وهم يعيشون مآسي الفقد والغدر والنهب والتكالب وخذلان النخب وخيبة الأمل في شخوص تصدرت الموقف في بداية الثورة ثم انهمكوا في جني المكاسب الشخصية والجهوية والقبلية.

إنني أناشد رئيس الحكومة والسادة في المجلس الرئاسي  وكافة الأطراف أن يكونوا على قدر هذه المرحلة الصعبة شديدة التعقيد والتداخل والخطورة على مستقبل وطن بأسره ويدركوا أن تهاونهم أوانحيازهم للأشخاص وللأجندات الضيقة وللمحاصصة وتلبية الرغبات ستكون آثاره وخيمة على الجميع وسيؤدي إلى مزيد من الصراعات وسفك الدماء وسيعمّق الخلافات وسيضاعف أعداد المهجرين والنازحين وسيضاعف مآسي المواطنين ومعاناتهم اليومية.

إن المتصدرين للمشهد السياسي الليبي على اختلاف مشاربهم ومآربهم ومنطلقاتهم أمام محك تاريخي صعب واختبار قاس فإما أن ينحازوا للوطن وقضاياه وغاياته وإما أن ينحازوا للتوجهات القبيلة والعصبية والجهوية.

لم يعد ثمة مزيد من الوقت كي نضيعه فهوفي الحقيقة وقت يكسبه ويستغله أعداء ليبيا في الداخل والخارج. فليبادر الشرفاء الوطنيون ويعلنون انحيازهم للوطن وليس للحقيبة الوزارية انحيازهم لسيادة ليبيا وليس للنزعة الجهوية انحيازهم للانطلاق نجونهضة حقيقية شاملة. الوطن في مسيس الحاجة لها. وليس إلى مصالح شخصية.

http://www.libya-al-mostakbal.org/archive/author/7305
سفير ليبيا في تركيا

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com