555555555555555

اخبار ليبيا : إجراءات مصرف ليبيا المركزي بالبيضاء حبر على ورق

ايوان ليبيا 0 تعليق 211 ارسل لصديق نسخة للطباعة

إجراءات مصرف ليبيا المركزي بالبيضاء حبر على ورق

ألقى الخبير المالي سليمان الشحومي -مؤسس ورئيس سوق المال الليبي السابق-، الضوء على الأزمة المالية التي تمر بها البلاد، ما أدى لهبوط الدينار الليبي إلى أدنى مستوياته مع نقص كبير في السيولة النقدية بالمصارف، وانجراف المصرف المركزي إلى هاوية الاستقطاب بين الأطراف السياسية المتنازعة.

وأشار الشحومي في لقاء مع الموقع الألماني “مراسلون” إلى الجدل الكبير بشأن إشكالية طبعة العملة التي قام بها مركزي البيضاء، واختلاف شكلها عن العملة المتداولة في السوق، كما اختلاف توقيع المحافظ، مؤكدا أن تلك الطبعة صحيحة وسليمة ولا غبار عليها، وهي أموال ليبية صدرت عن جهة شرعية، ولو نظرنا إلى مجلس إدارة المصرف المركزي لوجدناه مكوناً من 7 أشخاص 4 منهم في البيضاء، هم من اتخذ القرار بالطبع، وهي رسمية وشرعية، ولا يجوز الحديث عن تزوير، فمثل هذا الكلام غير مقبول ومنافٍ للصّحة.

وأضاف أن في سنة 2011 صدرت عملة عن المحافظ المكلف في المركز المؤقّت ببنغازي وعليها توقيعه المخالف لتوقيع المحافظ السابق في ليبيا، وهي متداولة حتى الآن، ولم يعترض عليها أحد، وطبعت العملة في مطابع فرنسية، وليست المطابع الإنجليزية المعروفة، فمسألة طباعة العملة فنّية، ويتم إصدارها بناء على مجموعة من القرارات والإجراءات المالية والاقتصادية وليست اعتباطاً.

وبين أنه “لم يحدث ذلك في التاريخ، حسب معلوماتي، في دولة واحدة وموحدة مثل ليبيا، وهي من أتت بهذه البدعة المالية، ولكن ما دامت الجهة التي أصدرتها تقبلها وتقبل الدفع بها، فهي رسمية، ولو كانت على أيّ ورق، فالبنك يمكنه أن يصدر عملة كيفما يشاء ويقبلها في البنوك الخاضعة لسيطرته الإدارية والمالية، ويكتب عليها صالحة للدفع والسداد، ولا علاقة لذلك بشكل التوقيع وأشكال الرسومات.”

وأشار إلى أنه خلال بداية العام 2011، كان “لدينا دينارين من قبل، وتمّ إصدار دينار جديد، فأصبحت ثلاثة، وكلها كانت متداولة، ولا علاقة لها بالنظام السياسي، لأنها من سلطة نقدية، ولهذا يتجه العالم الآن لفصل استقلالية سلطة إصدار النقد، والمصرف المركزي الليبي يجمع بين سلطتي إصدار النقد والرقابة على البنوك، ولضمان استقلالية النظام المالي يجب الفصل بين السلطتين”.

كما بين الخبير المالي أن ليبيا تمر بأزمة اقتصادية خلفت أزمة مالية، “لكن الانقسام زاد الطين بلّة، وأصبحت المعضلة أكبر، فعندنا مؤسستان تنتهجان سياسات متضادة أو مختلفة، وبالتأكيد العامل السياسي أضاف المكابرة والعناد، وكان له تأثير على الانقسام في المؤسسات الليبية سواء المصرف المركزي أو المؤسسة الوطنية للنفط أو المؤسسة الليبية للاستثمار”.

وأوضح أن برغم محاولات المجلس الرئاسي التقريب بينهما، إلا أن كل طرف تشبّث بشرعيته وشروط العمل لديه، وقدّم الحجج دون أن يقدّم أيّ منهما حلاً للأزمة حتى الآن، وأنا أقول: إن الحل يكون ابتداء بتوحيد حقيقي للمؤسسة”.

وأكد قائلا: “إذا كنّا واقعيين، فإن مركزي البيضاء لم يقدّم أي شيء باستثناء ما قام به الآن من طبع العملة لفكّ الوضع المتأزّم للناس، لأنه كان فاقد السيطرة على الاحتياطيات في الخارج، وهو فاقد السيطرة على أكثر من ثلثي العمل المصرفي في ليبيا، فقط يسيطر على المصارف في المنطقة الشرقية دون الغربية والجنوبية، فكانت كل إجراءاته حبرا على ورق، باستثناء طباعة العملة، ما عقد الوضع في المؤسسة المصرفية… أما مركزي طرابلس فهو القائم فعليّا، لكن تنقصه الشرعية، على اعتبار أن مركزي البيضاء يستمد شرعيته من مجلس النواب، وهذا الجسم غير الشرعي، هو من يملك الفاعلية على الأرض، وقادر على أن يفرض سيطرته من خلال تحكمه في الاحتياطيات الدولية والعملات الموجودة خارج ليبيا”.

وأكد أن المواطن الليبي يبحث عمن يقدّم له الدينار ليسدّ رمقه في مثل هذه الظروف الصعبة، وبالتالي قد لا يدرك المواطن الأبعاد الاقتصادية والمالية لهذا الموضوع، هذا وستنتهي كمية 4 مليار دينار التي طبعها مركزي البيضاء، عندما يسحبها الناس من البنوك، لنعود لنقطة الصفر من جديد.

وأوضح أن استمرار الطباعة يسبب انهيار العملة الليبية، ما يعلمه كل من في المركزي، وسيقود للتضخم الجامح، الآن تم اعتماد العملة الجديدة المطبوعة في روسيا، ووافق مركزي طرابلس على توزيعها في ليبيا بالكامل، هذا أمر جيد، ولكن يبقى الأهم توحيد المؤسسة المصرفية.

وبخصوص الجهة القادرة على تطبيق حل فعلي للأزمة المالية اليوم؟، أكد الشحومي أن المركزيين في البيضاء وطرابلس استجابا للمجلس الرئاسي، وعقدا اجتماعات معه في كل من طرابلس وتونس، لذا يعتبر هو الوحيد القادر على إحداث تغيير في الوضع الشائك بعد التنافر الكبير، والحل عبر توحيد المؤسسة المصرفية في ليبيا بإعادة تشكيل مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي، وتوحيد الإدارات والحفاظ عليها بشكل موحّد، ثم يبدأ التداول من أول السطر، يتبع ذلك جملة من القرارات والإجراءات لحلحلة الأزمة بالطرق العلمية، بعيدا عن الحلول التلفيقية المؤقّتة.

وأضاف أن عقب التوحيد، تصبح السياسات محددة وواضحة، الآن يستعمل المركزي سياسات متضاربة، ففي طرابلس يستخدم سياسة تسهيل فتح الاعتمادات المستندية لغرض إرجاع السيولة إلى البنوك التجارية الليبية، وفي البيضاء استخدم وسيلة طباعة العملة، وطرح سندات الخزينة لتمويل مصاريف الحكومة، ما يعني أن هناك سياسات متضاربة، ليس لديهم رؤية واحدة، فكل منهم يعمل بما يستطيع حسب المتاح أمامه.

وأكد على ضرورة الحلّ السياسي، ثمّ توحيد المؤسسات وإرجاع تصدير النفط طبقا لقنواته الرسمية، وفضلا عن توحيد المؤسسات الاقتصادية، نحتاج بناء منظومة اقتصادية جديدة تشترك فيها المالية مع الاقتصاد والمصرف المركزي والصناعة ورجال الأعمال، لوضع رؤية جديدة تشكل ماهيّة الاقتصاد الليبي، يساهم فيها القطاع النفطي وتجارة العبور والقطاع الخاص والصيد البحري والسياحة ، كما يجب تحديد أهداف كل قطاع من القطاعات الاقتصادية لمساهمته في الناتج الإجمالي وإعداد الخطط والبرامج ليتم تحقيقها، وجلب الاستثمارات المحلية أو الخارجية.

وأشار إلى أن كل هذا يحتاج إلى برنامج عمل برؤية وطنية لتعديل شكل ومضمون الاقتصاد الليبي، وبعد ذلك ستتحسّن الأمور، على الأقل 3 سنوات حتى يعود النفط، ذلك أن احتياطات المصرف المركزي بدأت تنفد، لنصل لأقل من 50 مليار دولار، بعد أن وصلت إلى 110 مليار سنة 2010، وللأسف نحن نسير من سيء إلى أسوأ، ويمكن أن نفقد في سنة ما تبقى من أموال ؛ لذا نحتاج لوقفة جادة لحلحلة الأزمة.

وحذّر من أنه بعد عام 2017 سنخسر كل ما تبقّى من أموال، لكن الدولة لا تعلن إفلاسها، بل توجد طرق أخرى وآليات معينة كالاقتراض الدولي وتصفية الأصول الذهبية وإصدار سندات، في حال أصبحت العملة دون غطاء، وما تبقى من 50 مليار دولار هذه، يمثل غطاء للعملة الليبية لو فقدناه ستنهار قيمة العملة، ويصبح الدولار يساوي 20 دينار أو أكثر.

شاهد الخبر في المصدر ايوان ليبيا




0 تعليق