555555555555555

ميلاد عمر المزوغي: لماذا غزو ليبيا؟... (2)

ليبيا المستقبل 0 تعليق 78 ارسل لصديق نسخة للطباعة

لقد انطلقت المواجهة عملياً في المجال النفطي بتأميم الشركات النفطية الاحتكارية مثل شركات شل والواحة ونلسون بنكرهانت وموبيل اويل وغيرها من شركات أمريكية وبريطانية، وكان المفاوض الليبي حينها قد رفض قبول زيادة في الأسعار، بل أصر على الحل الجذري وهو التأميم، ثم النجاح في إدارة تلك الشركات بسواعد وكفاءات وطنية.

وإذا تساءلنا ما هي الأسباب التي دعت الغرب إلى التدخل في ليبيا؟ هل هي حرب من أجل النفط، أم من أجل ضرب المصرف المركزي الليبي, أم من اجل الاستحواذ على المؤسسة الوطنية للنفط التي تدير عمليات بيع النفط وتسويقه وهي مملوكة بالكامل للدولة الليبية,أم أن هناك أسباب أخرى؟. كل ذلك ممكن لكن الأهم هنا هو أن الخطط الليبية لتطوير البنية التحتية للبلاد تهدف إلى تحرير ليبيا من قبضة المقرضين الأجانب وهذا هو التهديد الحقيقي الذي تمثله ليبيا. وهذا هو النموذج الذي تقدمه للعالم وتوضح له ما الذي يمكن أن يفعله. وهذا هو مكمن الخطر الذي يهدد المصالح الغربية. فحجم الخسائر العام 2011م فاق 300 مليار دولار وإعادة الأعمار تسيل لعاب الكثير.

ترى هل الإطاحة بالقذافي ستؤدى إلى دخول المصرف المركزي الليبي تحت عباءة مصرف التسويات الدولية؟، وهل ستباع صناعة النفط القومية للمستثمرين الأجانب؟، وهل ستظل الخدمات الصحية والتعليمية مجانية؟ فإذا تغير كل ذلك، سنفهم لماذا ضربت ليبيا. واستنادا إلى صندوق النقد الدولي IMF فإن ليبيا لا تمتلك النفط فقط بل تملك مخزونا هائلا من الذهب يقدر بحوالي 144 طن وبهذه القاعدة من الأصول من يحتاج إلى مصرف التسويات أو غيره؟.

كانت امريكا مترددة في البداية (او هكذا كان يبدو للعامة) لكن فرنسا وبريطانيا شجعتاها على الدخول, دخلت بريطانيا وفي نفسها الثأر لمقتل الشرطية WC فليتشر, وإسقاط طائرة الـ (بان آم PAN AM) فوق قرية لوكربي الاسكتلندية وأحداث مانشستر وطرد قواعدها وقواتها من الاراضي الليبية بعيد اعتلاء القذافي كرسي الرئاسة, انها اذن فرصة العمر ولن تتكرر فمن الحماقة تفويتها.أما فرنسا وبالأخص رئيسها ساركوزي فأموال حملته الانتخابية تشتم منها رائحة القذافي, حيث صرّح بعض المسئولين اللبيبين إبان الازمة أن ليبيا هي من اوصلته الى كرسي الرئاسة (قصر الاليزيه). ناهيك عن اسقاط الطائرة الفرنسية UTA بأجواء النيجر وان كانت التعويضات مجزية إلا ان الدم الامريكي ليس بأعز من الدم الفرنسي.

لعل الحدث الأبرز قبيل سقوط النظام هو ما أقدم عليه ألقذافي من تمزيق لميثاق الأمم المتحدة إبان حضوره جلساتها العام 2009 ويعتبر أول حضور له منذ توليه السلطة, افرغ ألقذافي ما في جعبته متهما الغرب بأنهم يكيلون بأكثر من مكيال في الشؤون الدولية وخاصة ما يتعلق بالعرب والمسلمين, ومن أن إفريقيا يجب أن تتمتع بمقعد دائم في مجلس الأمن الدولي حيث أنها تضم أكثر من خمسين دولة, لم يرق للعالم الغربي ذلك يعتبرونه حاكما مشاكسا,تعاملوا معه بقدر مصالحهم معه,لكن يبدو آن الكيل قد طفح وبلغ السيل الزبى,فكانوا يتحينون الفرص للانقضاض عليه,وهكذا كان ضمن مسلسل غربي نفذوه بإحكام متقن,ولا تزال ليبيا تعاني ضمن الدول العربية المستهدفة من ويلات الغرب,فمن تسلقوا جدران القصر الرئاسي اثبتوا أنهم مجرمون فعاثوا في البلاد فسادا وقتلا وتشريدا ولم يعترفوا بنتائج صناديق الانتخابات, ولا يزالون يصرون على حكم البلد وان أدى ذلك إلى إبادة شعب بأكمله والعالم كله يتفرج وخاصة أمريكا والغرب, أليسوا هم سبب بلاء الأمة.

وأخيرا وبعد سنوات من القتل والتدمير والتهجير اعتقد أن الجميع أدرك بأن ما يجري هو تنفيذا لأجندات خارجية هدفه تدمير بلدان الشرق الأوسط والاستحواذ على مقدراتها الطبيعية أما المتعلمون من العرب فإما ترحيلهم إلى بلاد الغرب للاستفادة منهم أو التصفية الجسدية.

ميلاد عمر المزوغي

ميلاد عمر المزوغي: لماذا غزو ليبيا؟... (1)

 

شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




0 تعليق