555555555555555

اخبار ليبيا : طرح الإحمال.. وزحوف سرايا الغرياني.. الكهرباء تطيح بما تبقّى من الدولة الليبية

ايوان ليبيا 0 تعليق 186 ارسل لصديق نسخة للطباعة

طرح الإحمال.. وزحوف سرايا الغرياني.. الكهرباء تطيح بما تبقّى من الدولة الليبية

طرح الإحمال.. وزحوف سرايا الغرياني.. الكهرباء تطيح بما تبقّى من الدولة الليبية ... بقلم / محمد الامين


أخبار الإطفاء العام، بعد الجنوب، أجدابيا وبن جواد، والأبياء، والكفرة وقمينس..أما غات المدينة الأشدّ عزلة وحرارة في عمق صحراء ليبيا فقد التحقت بركب الإظلام من بابه الواسع..

الجديد في أجدابيا غزوة رمضانية من بلعم ورفاقه..ظاهرها تنفيذ لتعليمات المرشد الأعلى لثورة فبراير .وباطنها تصفية حسابات دموية مع حفتر.. أجدابيا الخاضعة لآل الجضران لم تفصح عن موقفها من العملية المريبة التي أسفرت عن استيلاء قوات الصادق الغرياني على المعسكر 101 أو تحريره كما قيل!! أما السّراج الذي يبدو أنه قد خيّر تمضية ايّام له في ألمانيا فيبتعد عن ضغط مشاكل الليبيين، ويلوذ بطقس جميل وكهرباء لا تنقطع، فإنه لم يكلف نفسه عناء التعبير المباشر أو الشخصي عن موقفه، وأوعز إلى مساعديه وجماعته فأصدروا بيانات متناقضة مرتعشة لا معنى لها ولا مغزى..

لكن ما يعقّد المشهد وينزل به إلى مستوى غير مسبوق في الرداءة ليس كل ما سبق.. فقد أثبت الليبيون قدرة عالية على خوض حروب متعددة في وقت واحد!! أسوة بالقوى العظمى.. فتجد حربا بسرت، وأخرى فوق درنة، وأخرى في أجدابيا.. ومن يدري؟؟ ما يعقد المشهد ليس هذا..

صحيح أن انعدام الأمن وانسداد الأوضاع الاقتصادية والتوتر الاجتماعي من أهم أسباب التشاؤم في المشهد الليبي الراهن، لكن انهيار الخدمات بالشكل الذي نراه اليوم يقيم الدليل على أن استعادة الظروف العادية للعادية ببلدنا أمرٌ يكاد يكون مستحيلا.. وكان يمكن أن يكون صعبا على الأقلّ لو كانت هنالك محاولات جدية للإصلاح.. ولو كانت هنالك نُخبٌ سياسية ناضجة وبراجماتية تنتج الحلول الخلاقة.. فهذه الصفات غائبة تماما في نخبة اليوم بليبيا..فهي إما شراذم مسلحة متغولة على المواطن، أو ساسةٌ جَهلةٌ أعمتهُم الجهوية وحبّ الاسئثار، أو شخصيات معقدة تعتقد في نفسها العبقرية وهي تخبط خبط عشواء بين مصالحها الخاصة وإملاءات أصحاب المصلحة الحقيقيين من تمزيق ليبيا.

انهيار الخدمات يعني عمليا تقطُّع أوصال البلد، وزوال الاتصالات والتواصل والمواصلات.. انهيار الخدمات يعني أكثر من ذلك، يعني فشل الليبيين جميعا بمختلف أطيافهم وتوجّهاتهم في إثبات مصداقيتهم وحسن نواياهم في خدمة البلد وأهله..

الليبيون يمتلكون ثلاث حكومات تختصم على المرتبة الأولى في سُلّم الفشل.. ثلاث حكومات كاملة عجزت عن تأمين استمرارية إنارة المدن.. وعجزت عن تأمين استمرار تدفق المياه.. وعجزت عن تأمين إمدادات غاز الطبخ في بلد مصدر للنفط والغاز.. لم يطلب أحدٌ من الحكومات الفاشلة صناعة أو تركيب محطات كهربائية، ولا حفر آبار عميقة، ولا إنشاء منشآت تكرير غاز..ولم يطلب منها أحد إقامة بُنى تحتية لتأمين ذلك.. كل المطلوب منها هو ضمان تشغيل ما هو موجود فعلا منذ عقود.. لكن، قد أسمعتَ لو نادَيْتَ حيّا.. لكن لا حياة لمن تُنادي.. فهي تناقض نفسها ورسالتها في الحياة إن استطاعت تأمين ذلك، لأنها مكلفة بالتخريب، وديدنُها التدمير.. والتنكيد على الليبيين، وتحويل حياتهم إلى جحيم حقيقي!! هكذا بكل بساطة.. تحالف هؤلاء كي يحوّلوا حياة الليبي إلى جحيم حقيقي فوق الأرض..

لكل واحدة من حكومات فبراير الثلاث جيش من الموظفين والمستشارين والسفراء ومدراء الادارات .. لكنهم غثاء كغثاء السيل.. هذا الجيش العرمرم من ذوي البدلات الفاخرة والسيارات الفارهة والأرصدة المتخمة بالمال السُّحت أوصل الليبيين في آخر المطاف إلى أدنى مقومات الحياة البشرية الممكنة!! ولك أن تتخيّل معنى أن تعيش بمناطق في عمق الجنوب أو حتى بالوسط والشمال في ليبيا دون كهرباء

تخيّل كذلك معنى أن يبذل المواطن الليبي جلّ ما يملك أو كل ما يملك لشراء دواء باهض الثمن، ويجتهد في جمع ثمنه أو استجلابه من الخارج، ثم يفقده بسبب العجز عن حفظه، لأن الكهرباء مقطوعة!!

لن أتحدث هنا عن رُضّعٍ وأجِنّة يموتون كل يوم بسبب انقطاع الكهرباء بالمستشفيات، وعن آلاف من أمصال التطعيم التي تذهبُ إلى مقالب القمامة بعد تَلفِها.. وغير ذلك كثير..
ولن أتحدث أيضا عن الفئات المنسيّة في بلد الألف ميليشيا.. فمن الذي يتذكّر مثلا نُزلاء مستشفيات الأمراض النفسية؟ ومراكز إيواء المسنّين؟ وذوي الاحتياجات الخاصة؟ من الذي سوف يحمل وزر عذابات هؤلاء المساكين في ظرف لا يستطيع الأصِحّاءُ فيه تدبُّرَ أُمورهم؟؟

انهيار الخدمات في تقديري مؤشرٌ أساسي لبداية انهيار فكرة الدولة.. وهو سيكون ولا شكّ آخر مسمار في نعش الحوار السياسي، وسيؤدي إلى دخول البلد مرحلة السقوط الفعلي لمخرجات هذا الاتفاق، وهذا سيكون له عميق الأثر على وضع ليبيا كبلدٍ موحّد بعد أن شتّته الميليشيات والأطماع والعجز والتخاذل.. والله المستعان.

شاهد الخبر في المصدر ايوان ليبيا




0 تعليق