555555555555555

اخبار ليبيا : ليتحدث الجميع

ليبيا 218 0 تعليق 221 ارسل لصديق نسخة للطباعة

السياسة، الاقتصاد، العلاقات الدولية، الجيش، المعارك والخطط العسكرية، هيكلية مؤسسات الدولة، المشاكل الهندسية لدى شركة الكهرباء، وغيرها الكثير أصبحت مجالاً مفتوحاً للحديث يشارك فيه الجميع بلا توقف، لكن هؤلاء "الجميع" للأسف أغلبهم ليسوا سياسيين ولا اقتصاديين ولا قادة عسكريين ولا مهندسين ولا إداريين، فقط لأن هذه المواضيع أصبحت في المتناول العام ويمكن الحديث عنها، فأصبح الكلام لأجل الكلام فقط لا غير.

شهدت ليبيا في عصورها السابقة تضييقاً على حرية التعبير، فلم يكن بالإمكان تناول المواضيع العامة بسهولة، حتى بالنسبة للمتخصصين، ذلك التضييق الذي قلت وطأته كثيراً، لم يتحول بعدهاإلى قوانين منظمة، تنظم وسائل التعبير المختلفة، فاختلط الحابل بالنابل، وما زاد ذلك وجود الفضاءات المفتوحة في وسائل التواصل الاجتماعي التي تعتمد فلسفتها على الرقابة الذاتية، وصارت جل المواضيع تناقش تفاصيل تفاصيلها دون أدنى معرفة تذكر.

أثر ذلك أيضاً على حديث المتخصصين، فكثرة الكلام من غير ذوي الشأن جعلت المتخصص يخشى الكلام، فهو إن تحدث ستطرح عديد الأسئلة غير الحقيقية وغير المستندة على أي أساس، وقد تكون لا تمس الموضوع أصلاً، لكن ذلك ليس مشكلة بالنسبة للمتحدثين، فالمهم هو المشاركة في الموضوع وإظهار المتحدث بأنه مخطئ لا يملك من أمره شيئاً، لينتقلوا إلى الخطوة التالية وهي تخوينه أو إظهاره موالياً لجهة ما وأن حديثه هذا ليس إلا خدمة لخطط تلك الجهة لا غير.

التشويش على الرأي العام هو النتيجة الوحيدة لهذه الممارسات، فالمواطن الباحث عن إجابة عن نقص السيولة أو أزمة الكهرباء على سبيل المثال لا الحصر، لن يجد ضالته بسهولة، وقد يضيع تماماً في محاولة البحث عن إجابة شافية، فلا يدري إلى من يستمع أو يتوجه ليعرف الحقيقة وراء هذه الأزمة أو تلك.

ليس هذا الحديث تحجيماً لحرية التعبير، ولا معارضة لمشاركة الناس في مناقشة أمورهم، فالاحتجاج والملاحظات العامة ضرورية من أجل التحسين والتصحيح، ودفع المسؤولين إلى معالجة أخطاءهم ومراجعة أنفسهم، بل والتنحي أحياناً إن اقترفوا ما يضر بالمصلحة العامة، أو ثبتت عدم جدارتهم للمنصب الذي يشغلونه.

لا يجب أن نتحدث هنا عن تحذير أو طرق نواقيس الخطر تجاه ما يحدث، فهذه ليست حوادث أو أشياء طارئة، بل أصبحت عادات متفشية أو لنقل ظواهر عامة تورط فيها الجميع عمداً أو دون قصد، لكن الحديث عنها ضروري لوضع اليد على جرح لن يندملبمجرد الحديث، بل العلاج المستمر والطويل لإدراك مسؤولية التعبير والنقاش والاستماع للخبراء في مجالاتهم المختلفة خوفاً  من الوقوع في شرك فوضى الكلام.

شاهد الخبر في المصدر ليبيا 218




0 تعليق