http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

نوري العبار: شرطان لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية

الوسط 0 تعليق 16 ارسل لصديق نسخة للطباعة

ما بين المحاصصات والمناورات السياسية والاستحقاقات الدستورية وضغوط المجتمع الدولي، تتقاطر الأسئلة الصعبة ويتزايد الضباب السياسي في المشهد الداخلي، وهو ما أطل بوجهه السافر في التفاعلات المشتبكة التي سبقت الإعلان عن تشكيل حكومة التوافق الوطني، كأول استحقاق سياسي منبثق من اتفاق الصخيرات في ديسمبر الماضي.



وفي حواره إلى «الوسط»، يكشف الرئيس السابق للمفوضية العليا للانتخابات وعضو فريق المستقلين في الحوار الوطني نوري العبار، رؤيته من خارج الصندوق لمسارات ومآلات ما جرى من مشاورات ماراثونية في تونس، موضحا حقيقة علاقته بجماعة الإخوان المسلمين، والدور المستقبلي للجنة الحوار، والشروط التي يراها ضرورية لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية.. وإلى نص الحوار:

• في ضوء الجدل الذي صاحب تشكيل حكومة التوافق الوطني إلى أن رأت النور.. كيف يمكنك قراءة وتقييم مسار الاتفاق السياسي في الصخيرات حتى الآن؟
- ينبغي التأكيد هنا أن هذا الاتفاق السياسي ليس الحل المثالي، وأن مخرجاته سواء في ما يتعلق بنص الاتفاق أو بتشكيل المجلس الرئاسي لم تكن هي الخيارات الأمثل أو الأصلح، لأن الظروف والأوضاع التي تمر بها البلاد أثرت في كثير من هذه المخرجات للوصول إلى حلول توافقية للأزمة السياسية، توحد الدولة لمواجهة الأخطار المحدقة، وتتلافى انهيار كيانها في كل مستوياته الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، كي لا تنزلق البلاد إلى مجهول لا يمكن التنبؤ بحجم تداعياته على حاضرها ومستقبلها، فضلا عن الصراع السياسي أو المسلح القائم.

في هذه البيئة خرج الاتفاق وتشكل المجلس الرئاسي الذي حمل على عاتقه مسؤولية تشكيل حكومة الوفاق الوطني، وقد جرى التأكيد على ضرورة عدم الانسياق وراء الأسباب التي تشكل المجلس الرئاسي على أساسها، التي راعت التوازنات السياسية والجغرافية وقوى الصراع المسلح بشكل عام، وبذلك كانت المحاصصة ضرورة اقتضتها طبيعة التوافق وعدم المغالبة، وتلافي تركيز السلطات في يد أحد أطراف النزاع، ولذلك كانت آلية اتخاذ القرار بالإجماع من الأسباب الرئيسية لخلق نوع من الضمانات للأطراف المتصارعة حتى لا تنفرد جهة بعينها بالقرار السياسي، وبهذا يمكن أن نتفهم مستوى الخلاف بين مرجعيات أعضاء المجلس دون نقل هذا الخلاف إلى داخل المجلس للوصول لتوافقات مرضية ومنصفة وعدم اللجوء إلى ضرورة الإجماع، فالاجتماع أولى من الالتزام بالإجماع.

• وكيف مضت الأمور؟
- كان ينبغي ألا تنعكس آلية تشكيل المجلس على آلية تشكيل الحكومة، لتمكين الحكومة من أداء مهامها، ولكن يبدو أن المجلس لا زال مرتهنا بذلك، ونأمل بأن يتفهموا خطورة الوضع الراهن والتحدي الذي يواجهونه، ويتحلوا بالمسؤولية ويغلبوا المصلحة العليا للبلاد، ومن جهتي أؤكد حجم هذا التحدي، وأنبه إلى أن مصير هذا الاتفاق بين أيديهم، ورهن لقدرتهم على تجاوز أية خلافات بينهم بمزيد من التنازل والتوافق.

• بعد أكثر من شهر على اتفاق الصخيرات.. أين ترى دور لجنة الحوار الآن؟
- كان للجنة الحوار دور أساسي بمسودات الاتفاق السياسي في كثير من المحطات، إلا أن أطراف الحوار، أعني مجلس النواب والمؤتمر الوطني العام، أصروا على إخراجها من لعب هذه الأدوار، لينحصر دورها بعد توقيع الاتفاق على انعقادها في حال وجود خرق جسيم بدعوة من أحد الأطراف، ونحن لم نعترض على ذلك لمنح المؤسسات المنبثقة من الاتفاق السياسي فرصة العمل بشكل متناغم، رغم قناعتنا بأن فريق الحوار كأداة سياسية ينبغي عدم التفريط فيها في وضع سياسي هش وتحديات جسيمة قد تهدد أي اتفاق بالانهيار.

• هنا يبرز تساؤل مهم عن ملكية هذا الاتفاق في المرحلة الحالية.. هل ما زال فريق الحوار مالكا له أم أنه ينتهي بمجرد التوقيع عليه؟
- هناك حق أدبي ومسؤولية وطنية لفريق الحوار للبلوغ بالاتفاق إلى نهايته، حتى يعدل الإعلان الدستوري بموجبه، حسب ما نص عليه ملحق التعديل الدستوري، ونحن كفريق حوار في هذه المرحلة نقف خطوة إلى الخلف ولن نتدخل في عمل المجلس الرئاسي، ولم يتطرق اللقاء التشاوري الذي انعقد مع المجلس إلى تشكيل الحكومة رغم أن الاتفاق قد نص على ذلك، ونأمل لهم التوفيق والنجاح في عملهم.

• رغم دورك في لجنة الحوار، إلا أن البعض يحسبك على جماعة الإخوان المسلمين.. كيف ترد على ذلك؟
- أنفي وللمرة الأخيرة أية صلة لي بالإخوان أو غيرهم، ولا أنتمي لأي تنظيم سياسي على المستوى التنظيمي أو الأيديولوجي، وهنا لابد أن أبدي شدة استغرابي، فطول فترة انشغالي بالشأن العام سواء في عملي بالمفوضية الوطنية العليا للانتخابات أو في الحوار السياسي الليبي كان يمكن أن يختزل جوابي بالنفي، وهو ما يؤكده عملي ومواقفي، لكن يبدو أن المشكلة تكمن في مواقف الغير، الذين لا يريدون أن يصدقوا ذلك لأسباب سياسية أو نفسية، وهو اتهام لا يمكن أن يزول بمجرد النفي، لأنه يفتقر لأي أساس أخلاقي وقيمي يمكن تقيم الآخرين على أساسه، ولذلك فليس للنفي أية قيمة إضافية تغير من مواقفهم، وأعتقد أنهم يحتاجون إلى علاج أكثر من حاجتهم للنفي.

• أخيرا.. متى تتوقع أن تشهد البلاد أول انتخابات تشريعية ورئاسية؟
- لقد تأسس الاتفاق السياسي على المسار الدستوري من حيث مدة المؤسسات المنبثقة منه، سواء ما يخص حكومة الوفاق أو المجلس التشريعي أو مجلس الدولة، لهذا فإن تحديد التوقيت الملائم لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية يعتمد على انتهاء الهيئة التأسيسية من صياغة مشروع الدستور، وقدرة حكومة الوفاق الوطني على تهيئة الظروف المناسبة لإجرائها وفقا للدستور الدائم.

ومن ثم يجب التركيز على العملية الدستورية التي تشهد الآن تعثرا كبيرا جدا، وأنا استغرب انصراف السلطة التشريعية والإعلام عن الاهتمام بهذه القضية والوصول بها لحسم هذا المسار.

نوري العبار عضو لجنة الحوار:
• من سكان مدينة بنغازي.
• ترأس المفوضية العليا للانتخابات بقرار من المجلس الوطني الانتقالي السابق.
• ولى إدارة انتخابات 7 يوليو 2012 التي نتج عنها المؤتمر الوطني العام.
• مدد المؤتمر للعبار مهامه ليتولى الإشراف على انتخابات الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور.
• تقدم باستقالته للمؤتمر بعد انتهاء انتخابات الهيئة التأسيسية التي أجريت جزئيًا في 20 فبراير الماضي، احتجاجا على الظروف الأمنية التي حالت دون إتمام العملية الانتخابية في عدد كبير من مراكز الاقتراع، لكن المؤتمر لم يبت في تلك الاستقالة.
• قال مراقبون آنذاك إن استقالته جاءت على خلفية طرح اسم العبار ليرأس الحكومة الموقتة، خلفا لعلي زيدان، الذي حجبت عنه الثقة من قبل المؤتمر.




شاهد الخبر في المصدر الوسط

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com