http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

زيكا.. الشبح الصامت يقترب

الوسط 0 تعليق 85 ارسل لصديق نسخة للطباعة

مع إعلان كولومبيا إصابة حوالي 5000 امرأة حامل به بات فيروس «زيكا» رعبا جديدا يجتاح العالم ويؤرق مضاجع الناس هنا وهناك، فالفيروس الذي لا يوجد له علاج أو تطعيم حتى الآن، وصف بأنه الأسرع انتشارا بين الأمراض الفيروسية التي ينشرها البعوض خلال العقدين الأخيرين.



وفي العام 1947 ظهر الفيروس للمرة الأولى في أوغندا، ليتمدد شرقا إلى باكستان وماليزيا وإندونيسيا بين عامي 1977 و1978، وظل محصورا بحالات إصابة قليلة في إفريقيا وآسيا حتى عام 2007، حين أكمل مسيرته إلى أميركا الجنوبية والوسطى، وفي مايو 2015 أعلن العلماء لأول مرة مخاوفهم بشأن انتشاره سريعا في البرازيل، واليوم ينتشر فيروس «زيكا» بشكل كبير في هذا البلد، حيث تسجل أعلى معدلات العدوى بالفيروس، تليه الجارة كولومبيا، فضلا عن وجود تقارير حول تفشي الفيروس في الإكوادور والسلفادور وغواتيمالا وهايتي وهندوراس والمكسيك وبنما وباراغواي وبويرتوريكو وسورينام وفنزويلا ودول أخرى.

ولم يتوقف الفيروس في الأميركتين، بل تجاوزها حتى وصل إلى دول أوروبية مثل الدنمرك وبريطانيا وفرنسا و ألمانيا، ويبقى السؤال: هل يصل الفيروس المخيف إلى ليبيا بعدما ترددت شائعات عن وجوده في مصر، هذا ما يجيب عنه هذا التقرير.

البعوضة الزاعجة «سفيرة الأمراض»:
رغم عدم وجود دراسة تربط بين فيروس «زيكا» الذي تنقله البعوضة «الزاعجة المصرية» والتشوهات الخلقية للأجنة أو ما يُعرف بمرض الصعل، وهو صغر حجم رأس الجنين مقارنة بجسمه، إلا أن ارتفاع حالات تشوه الأجنة في البرازيل ارتفع بمعدل 20 مرة مقارنة بالأعوام التي سبقت عام 2015 وهو عام تفشي «زيكا» في عدد من دول العالم يصل لـ24 دولة خاصة في الأميركتين حتى 27 يناير 2016، مما يشير إلى وجود رابط بين الفيروس وتشوه الأجنة.

وتعد البعوضة «الزاعجة» هي الناقل الرئيسي للفيروس الذي لا ينتقل بالعدوى بين البشر سوى عن طريق الاتصال الجنسي، الأمر الذي اكتشفه العلماء بعد إعلان الولايات المتحدة الأميركية ظهور أول حالة عدوى عبر الاتصال الجنسي في 3 فبراير الحالي، حسب موقع «سي إن إن».

تسببت البعوضة «الزاعجة المصرية» في انتشار فيروس «زيكا» في أميركا الجنوبية أي بعيدًا جدًا عن موطنها الذي تحمل اسمه، وكشف مساعد وزير الصحة المصري للطب الوقائي الدكتور عمرو قنديل، أن سبب تسمية هذا النوع من البعوض بهذا الاسم يرجع إلى عام 1740 عندما اُكتشفت لأول مرة وربط العلماء شكلها ببعوضة موجودة على الجدران الفرعونية القديمة، ولكن العلماء فى عام 1960 قرروا تغيير المسمى لأنها غير متواجدة فى مصر، حسب موقع «الوفد».

ويعد هذا النوع من البعوض والذي يسمى أيضًا ببعوض «الحمى الصفراء» ناقل لعدد من الفيروسات والأمراض منها حمى الضنك والشيكونغونيا حمى الصفراء وحمى الصداع، وتتميز هذه البعوضة بشكلها المميز والذي يكون عبارة عن نقط بيضاء توجد على أرجلها وهي صغيرة الحجم (من3-4 ملم) ولونها أسود، ويتطلب تكاثر هذا النوع من البعوض وجود مياه راكدة لوضع البيض، ويجذب وجود ميكروبات معينة في الماء هذه البعوضة لوضع البيض.

فيروس غير معد:
وتعد فترة الحضانة (المدة منذ التعرض وحتى ظهور الأعراض) لفيروس «زيكا» غير واضحة، ولكنها تمتد على الأرجح لعدة أيام. وتشبه أعراضه أعراض العدوى بالفيروسات الأخرى المنقولة بالمفصليات، وتشمل الحمى والطفح الجلدي والتهاب الملتحمة والألم العضلي وآلام المفاصل والتوعك والصداع. وعادة ما تكون هذه الأعراض خفيفة وتستمر لمدة تتراوح ما بين يومين و7 أيام، حسب الموقع الرسمي لمنظمة الصحة العالمية.

وبسبب عدم وضوح فترة الحضانة وتشابه أعراض الفيروس مع أمراض أخرى أدى ذلك إلى انتشار الفيروس في بعض الدول، رغم عدم وجود فرصة للعدوى إلا من خلال الاتصال الجنسي، إلا أن عدم اتباع الاجراءات الوقائية من هذا الفيروس من الممكن أن يكون أدى لوجود فاشيات واسعة النطاق، كما أن الفيروس بسيط وتظهر أعراضه في واحد من كل خمسة مصابين.

خريطة انتشار الفيروس:
ومن المعروف أن الفيروس يسري في كل من أفريقيا «كيب فيردي أو الرأس الأخضر»، وهي أرخبيل من الجزر الواقعة غرب سواحل شمال أفريقيا، والأمريكتين حيث تنتشر الفاشية الأكبر للفيروس في البرازيل فضلًا عن عدة دول أغلبها تتركز في أميركا الجنوبية ماعدا المسكيك وهي باربادوس وغويانا الفرنسية وبوليفيا، وكولومبيا، وبورتريكو وكوستاريكا والإكوادور وغيانا وبنما وباراجواي وجزيرة سانت مارتن وسورينام وجزر فيرجن الأمير كية ووفنزويلا ، وفي أميركا الوسطى السلفادور وهندوراس وغواتيمالا، وجزر المحيط البحر الكاريبي مثل هايتي وجزر العذراء الأميركية ومارتينيك وكوراساو وجمهورية الدومنيكان وغوادلوب ونيكاراغوا، وفي آسيا والمحيط الهادئ ثلاث دول هم جزر ساموا وساموا الأمريكية وتونغا، حسب المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها.

ويعد فيروس «زيكا» هو فيروس مستجد ينقله البعوض، وقد اكتُشف لأول مرة في أوغندا في عام 1947 في قرود الريص بواسطة شبكة رصد الحمى الصفراء الحرجية، ثم اكتُشف بعد ذلك في البشر في عام 1952 في أوغندا وجمهورية تنزانيا المتحدة.

 

خريطة انتشار المرض (المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها)

خريطة انتشار المرض (المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها)

العلاقة بين «زيكا» وتشوهات الأجنة:
وذكرت منظمة الصحة العالمية أنه أثناء الفاشيات الواسعة النطاق التي حدثت في بولينيزيا الفرنسية والبرازيل في عام 2013 وعام 2015 بالترتيب، أشارت السلطات الصحية الوطنية إلى احتمال وجود مضاعفات عصبية ومناعية ذاتية لمرض فيروس «زيكا».

ولاحظت السلطات الصحية في البرازيل مؤخراً زيادة معدلات العدوى بفيروس زيكا بين عامة الناس وزيادة في عدد الأطفال المصابين بصغر الرأس عند الميلاد في شمال شرق البرازيل، وفي حالات متلازمة غيان- باريه، وهي اعتلال لا يتاح له إلا فهماً ضعيفاً ويقوم فيه الجهاز المناعي بمهاجمة الجهاز العصبي، الأمر الذي يؤدي إلى الشلل أحياناً.

ووجدت الوكالات التي تعكف على تحري فاشيات فيروس «زيكا» مجموعة متنامية من البيِّنات التي تشير إلى الصلة بين الفيروس وصغر الرأس. ومع ذلك، فيلزم إجراء المزيد من التحريات كي نفهم الصلة بين صغر رأس المواليد وفيروس «زيكا» كما يجري بحث الأسباب المحتملة الأخرى.

ولم تُحدد بعد أية علاقة سببية بين العدوى بفيروس «زيكا» وبين العيوب الولادية والمتلازمات العصبية، ولكن هناك شك كبير في وجود هذه العلاقة السببية.

عدد حالات الإصابة بالتشوهات الخلقية للأجنة في البرازيل (فوكس)

عدد حالات الإصابة بالتشوهات الخلقية للأجنة في البرازيل (فوكس)

الوقاية من الفيروس.. احترس من الزهور
بما أن هذا الفيروس ليس له علاج أو تطعيم وقائي، فلابد من اتخاذ الإجراءات الوقائية لمنع الإصابة به، رغم أنه لا يشكل خطورة على حياة الأفراد العاديين، إلا أن السيدات الحوامل لابد من أن يتخذن أقصى درجات الحماية من هذا الفيروس.

يمثل البعوض وأماكن تكاثره عاملاً مهماً من عوامل خطر العدوى بفيروس زيكا. وتعتمد الوقاية من المرض ومكافحته على تقليص أعداد البعوض عن طريق الحد من مصادره (إزالة أماكن تكاثره وتعديلها) والحد من تعرض الناس للبعوض.

وتوضح منظمة الصحة العالمية إمكانية تحقيق ذلك باستخدام طاردات الحشرات، واستخدام الملابس (تحبذ الألوان الفاتحة) التي تغطي أكبر قدر ممكن من الجسم، واستخدام الحواجز المادية مثل الحواجز السلكية، وإغلاق الأبواب والشبابيك، واستخدام الناموسيات عند النوم. ومن الأهمية بمكان أن تفرغ الأوعية التي قد تحتوي على الماء مثل أواني الزهور وأطر السيارات، أو تنظف أو تغطى باستمرار، من أجل إزالة الأماكن التي يمكن للبعوض أن يتكاثر فيها.

كما ينبغي إعطاء عناية خاصة للأشخاص الذي قد يكونون غير قادرين على حماية أنفسهم بالقدر الكافي، ومساعدتهم، مثل صغار الأطفال والمرضى وكبار السن.

وأثناء الفاشيات، يمكن للسلطات الصحية أن تنصح برش المبيدات الحشرية. ويمكن أن تُستخدم المبيدات الحشرية التي يوصي بها مخطط تقييم مبيدات الهوام كمبيد لليرقات أيضاً، من أجل معالجة حاويات المياه الكبيرة نسبياً.

وينبغي على المسافرين اتخاذ التدابير الوقائية الأساسية بصرامة من أجل حماية أنفسهم من لسع البعوض.

وفي حالة الإصابة بهذا المرض فإذا لم يكن الشخص من الفئات المعرضة لللخطر فإن علاج الفيروس عادة ما يكون خفيفاً نسبياً ولا يتطلب علاجاً محدداً. وينبغي للأشخاص المصابين بالفيروس أن يحصلوا على قسط كبير من الراحة، وأن يشربوا كميات كافية من السوائل، وأن يعالجوا الألم والحمى باستخدام الأدوية الشائعة. وفي حال تفاقم الأعراض يتعين عليهم العرض على طبيب، ولا يوجد حالياً لقاح مضاد لهذا المرض.

هل يهاجم «زيكا» حدود ليبيا؟
رغم إعلان بعض وسائل الإعلام المصرية ظهور بعوضة «الزاعجة المصرية» في بعض محافظات صعيد مصر إلا أن الناطق باسم وزارة الصحة المصرية الدكتور خالد مجاهد نفى تمامًا ظهور أية حالات إصابة بالفيروس، مشددًا على أن وجود البعوضة في محافظتي المنيا وأسيوط ليس شيئًا جديدًا حسب حديثه لبرنامج «صباح أون» على قناة «أون تي في» الفضائية المصرية.

ويؤكد حديث مجاهد تلك الرسالة المصورة التي بثتها الصفحة الرسمية لمنظمة الصحة العالمية (المكتب الإقليمي للشرق الأوسط) على «فيسبوك» للمدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية علاء العلوان، والذي أكد عدم تسجيل أية حالة إصابة بعدوى فيروس «زيكا» في أي بلد من بلدان الإقليم حتى السابع من فبراير 2016.

وأضاف العلوان «هذا لا يعني أننا لسنا عرضةً لهذا الخطر. على العكس، نحن عرضة للخطر لأن البعوض الذي يسبب انتشار هذه العدوى يوجد في العديد من بلداننا».

ويضيف العلوان: «ينبغي على قادة الحكومات اتخاذ خطوات لمنع الفيروس من الانتشار إذا كان المسافرون العائدون من البلدان المتضررة مصابين بالفيروس».

ولا توصي منظمة الصحة العالمية، حالياً، بفرض أي قيود على السفر أو التجارة ولكن سينظر في هذا القرار دوريًا، لأن الوضع يختلف بين بلد وآخر، وتوصي منظمة الصحة العالمية المسافرين أيضاً بالاطلاع على النصائح الصحية الوطنية ذات الصلة قبل السفر إلى أي بلد ظهر به الفيروس.

6 دول عربية تحت التهديد:
يتواجد فيروس زيكا بعيد عن منطقة الشرق الأوسط حاليًا، إلا أنه من الممكن أن ينتشر في فصلي الربيع والصيف وقتما ينتشر البعوض حسب حديث رنا صيداني، الناطقة الرسمية لمنظمة الصحة العالمية في قسم الشرق الأوسط، لموقع «دويتشه فيله».

وأكدت صيداني أن هناك سبع دول في الشرق الأوسط مهددة بانتقال الفيروس إليها، منهم ست دول عربية وهي مصر والسعودية والسودان واليمن، والصومال وجيبوتي، إضافة إلى وباكستان، ففي هذه الدول ينتشر «البعوض الزاعج».

وقالت صيداني «لحسن حظ الدول العربية، أن انتشار الفيروس تزامن مع فصل الشتاء والطقس البارد، فالبعوض يتكاثر خاصة في فصلي الربيع والصيف، لكن ذلك لا يقلل من خطورته، ولهذا فإن هذه البلدان معنية أكثر من غيرها باتخاذ خطوات حازمة للحماية من انتقال الفيروس إليها».

وأضافت صيداني أن «هناك احتمالان: لنتفترض أن مسافراً مصاباً بالفيروس قدم من أميركا اللاتينية إلى إحدى هذه الدول، يتعرض للسعة بعوضة، في هذه الحالة تنتقل العدوى إلى البعوضة، وهي بدورها تنقل العدوى لأشخاص آخرين، والاحتمال الثاني هو المياه الراكدة، فهي تعد موقعاً خصبًا لتكاثر الأمراض والبعوض».

نصائح وقائية لـ«المرأة الحامل»:
ومنذ إعلان ظهور الفيروس وربط تشوهات الأجنة به، تعد النساء الحوامل هن الفئة الأكثر عرضة للخطر في حالة الإصابة به، مما يثير التساؤل حول إمكانية تعرضهن للمرض في منطقة الشرق الأوسط وخاصة ليبيا ومصر.

ويقول أستاذ مساعد أمراض النساء والتوليد بمستشفى القصر العيني واستشاري طب الجنين الدكتور حسن جعفر لـ«الوسط»: «المرض لم يظهر بمصر حتى الوقت الحالي، ولكن في حال ظهوره فإن لدغات البعوضة الحاملة للفيروس من الممكن وليس مؤكد أن ينتقل بسببها المرض للجنين».

وأشار جعفر إلى أن «مصر ليست بمنأى عن ظهور المرض بها وخاصة خلال فصل الصيف، وقد ينتقل إلى دول الجوار مثل ليبيا بسبب السفر أو حدوث هجرة الناموس أو تحور للفيروس».

وأكد جعفر « العلاقة بين الفيروس والحمل ليست واضحة حتى الآن، لكنه يمثل خطورة فى الثلاث شهور الأولى للحمل والتي تكون فيها مرحلة تكون الجنين، وقد يتسبب فى الإجهاض أو أية إعاقات للجنين، كما أنه من الممكن أن يسبب حالة عصبية معروفة بإسم صغر الرأس اللى لها تأثير على الجنين تسبب فى صغر حجم الرأس أو مشاكل فى النمو، لكن يتم إكتشافه فى الجزء التانى من الحمل».

وأضاف جعفر «أن اكتشاف المرض بالنسبة للمرأة الحامل حتى وإن لم تظهر عليها الأعراض يكون من خلال إجراء تحليل للسائل الأمنيوسي المحيط بالجنين».

ونصح جعفر النساء بعدم الشعور بالخوف، فعلي الرغم من أنه لا يوجد له لقاح أو مصل أو تطعيم ولكن يمكن الوقاية منه حتى في حالة ظهوره باتخاذ إجراءات الحماية من الفيروس عن طريق الابتعاد عن لدغات البعوض و استعمال طارد البعوض وتجنب السفر لدول أميركا الجنوبية.

 




شاهد الخبر في المصدر الوسط




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com