http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

رسامون يعيدون إحياء دق الأوشام في أندونيسيا

الوسط 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة

عبر مهرجان كبير، يعيد رسامون إحياء فن دق الأوشام، الذي كان منتشرًا قبل عقود بين أفراد العشائر والقبائل الأندونيسية.



ويقبل البعض على تزيين أجسامهم بأوشام الورود بالحبر الأسود مقتبسين من الأوشام التقليدية لقبيلة داياك في الجزء الاندونيسي من جزيرة بورنيو، فيما يتباهى آخرون بخيوط طويلة كالتي يدقها السكان الأصليون في الجزر المعزولة غرب أندونيسيا، وفق وكالة الأنباء الفرنسية، الأربعاء.

وهذه الأوشام، التي سلط الضوء عليها مهرجان للأوشام أخيرا، تدق على الجلد بطرق تعود الى مئات السنين، إذ ينبغي استخدام قضبان دقيقة من الخشب يكون طرفها حادا، يغمس في الحبر ويغرس في الجلد.

مع مرور الزمن، كادت صفحة هذه الأوشام التقليدية أن تطوى في ظل ظهور التقنيات الحديثة مثل الإبر الإلكترونية.

لكن منذ نهاية الثمانينات من القرن الماضي، عادت الطرق التقليدية لدق الأوشام إلى الظهور مجددا في اندونيسيا وغيرها من جزر المحيط الهادئ، وهي شهدت في السنوات الماضية ازدهارا بفضل مجموعة من الرسامين الذين يعملون على احياء هذا الفن.

ويقول هربيانتو هندرا أحد الرسامين التقليديين للأوشام "الناس باتوا يرغبون في أن يعرفوا أكثر عن الأوشام التقليدية". ويعرب عن سعادته الكبيرة لأن الناس يقبلون على التعرف على ثقافة مجموعة إيبان إحدى فروع جماعة داياك.

طقوس قديمة وشعارات حربية
درجت تقاليد الإيبان على دق الأوشام على شكل زهرة الباذنجان على كتف الشاب المتحضر لدخول سن الرشد. وفي كل مرحلة من مراحل العمر، تواكب الأوشام ابن القبيلة، وتؤرخ محطاته الهامة، كعودته من الحرب مثلا.

ودرجت جماعات داياك التي تعيش في غابات بورنيو الكبيرة الواقعة بين ماليزيا وأندونيسيا وبروناي، على توثيق مراحل عمر أبنائها بأوشام الحيوانات والازهار والنجوم. واعتمدت جماعات أخرى في اندونيسيا، ولاسيما في جزر مالوغ وجزيرة سولاواسي أوشامًا مماثلة. ومن المؤشرات على ازدهار الأوشام التقليدية الاندونيسية الإقبال الواسع الذي لقيه الرسام دورغا في مشغله من هواة قصدوه من أندونيسيا ودول اجنبية، خلال مهرجان الأوشام الذي أقيم في ديسمبر في قرية ماغواهارجو في جزيرة جاوا.

ويحمل دورغا لواء الأوشام التقليدية في جزر منتاوي غرب سومطرة، وتنطوي رسومه على خطوط طويلة متناسقة تدق على اليدين والرجلين، في إشارة إلى التناغم بين جماعات السكان الأصليين والطبيعة. وهو يجوب بفنه ايضا تقاليد من ثقافات هندوسية وبوذية وأرواحية.

روحانيات عالية
كان المبشرون المسيحيون يعارضون الاوشام التقليدية، وكذلك لا تحبذها السلطات اليوم معتبرة انها تقاليد مضى عليها الزمن. ومع هجرة شباب القبائل من مواطنهم في الغابات الى المدن بحثا عن ظروف افضل للحياة، توشك هذه التقاليد ان تختفي، وفق وكالة الأنباء الفرنسية.

في المقابل، تسعى جماعات الفنانين ورسامي الاوشام الى ابقاء هذا الفن على قيد الحياة لما فيه من "فرادة وجمال وعمق روحاني"، على ما يقول عالم الانتروبولوجيا الاميركي لارس كروتاك. ويضيف "يبحث سكان المدن الكبرى عن أشياء ذات معنى، لاسيما وأن الأوشام ترافق الانسان طول حياته".

وأقيم في العاصمة جاكرتا متحف صغير مخصص لتزيين الجسم بحسب التقاليد القديمة، وهو يعرض مقتنيات للقبائل وصورا لأشخاص تحمل أجسامهم أوشاما تقليدية.

ويبدو أن ذلك يجذب الكثيرين، حتى أن بعض الرسامين تركوا التقنيات الحديثة المستخدمة لدق الأوشام وعادوا إلى الطرق التقليدية.

لكن ذلك لا يعني أن تقاليد الأوشام في منأى عن الاندثار في أندونيسيا، إذ يتخوف بعض الخبراء من أن تختفي تقاليد الأوشام العائدة لبعض القبائل المعزولة.




شاهد الخبر في المصدر الوسط




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com