555555555555555

بالصور: دفن النسخ القديمة من القرآن بدلاً عن إعادة تدويرها

الوسط 0 تعليق 166 ارسل لصديق نسخة للطباعة

يعد جبل النور في باكستان هو المثوى الأخير لملايين النسخ القديمة من القرآن الكريم، فصار المكان بمثابة مكتبة فريدة تجتذب الكثير من الناس.

وتحت تلة صحراوية قرب مدينة كويتا الباكستانية، يقبع كنز غير متوقع.. متاهة من الأنفاق تضم أعدادًا هائلة من المصاحف التي بليت أوراقها، دفنت هنا كي لا تلقى في أماكن قذرة ولا تحرق، بحسب ما نشرت وكالة الأنباء الفرنسية.

ويقصد هذه التلة المسماة جبل النور مئات الآلاف من الزوار منذ حوَّلها شقيقان إلى ما يشبه المكتبة الضخمة للنسخ القديمة من القرآن.

ويقول حجي مظفر علي المسؤول عن هذا الموقع: «وضعنا هنا ما لا يقل عن خمسة ملايين نسخة قديمة من القرآن»، وأصبح الموقع متخمًا بالكمية.

ويعود السبب في إنشاء هذا الموقع إلى أن تلف المصاحف القديمة ليس بالأمر السهل في باكستان، فأي تعامل يعد غير لائق مع نسخ القرآن يعرِّض فاعله لعقوبة قاسية قد تصل إلى الإعدام بموجب مادة قانونية مثيرة للجدل.

جبل النور بباكستان (الإنترنت)

جبل النور بباكستان (الإنترنت)

وسبق أن أدت اتهامات عشوائية بتدنيس القرآن أو الازدراء به إلى جعل حشود غاضبة تسحل أشخاصًا معظمهم من الفقراء أو أبناء الأقليات الدينية، وصل عددهم إلى نحو 50 في العقدين الماضيين، بحسب منظمة «هيومن رايتس ووتش».

وحدد رجال الدين في باكستان طريقتين لا ثالث لهما للتخلص من النسخ القديمة من القرآن، إما لف النسخة في قطعة من القماش ودفنها في الأرض كما هو الحال في جبل النور، أو جعل المياه الجارية تذيب صفحاته شيئًا فشيئًا.

لكن جبل النور أصبح متخمًا بالنسخ، وبات يتعين على المسؤولين عنه أن يحفروا مكانًا جديدًا، وهي مهمة غير سهلة.

إعادة التدوير
تراود مؤسس هذا الموقع، رجل الأعمال عبد الصمد لهري (77 عامًا)، فكرة إعادة تدوير المصاحف، وهي فكرة جديدة لكنها لا تخلو من المحاذير.

ففي أفغانستان المجاورة دمر حشد غاضب من 1000 شخص مصنعًا للورق للاشتباه بأنه يعيد تدوير ورق المصاحف لتحويله إلى مناديل، وذلك في العام 2011.

وفي نوفمبر من العام 2015، أضرم حشد النار في مصنع في إقليم بنجاب بعد شيوع خبر أن أحد عماله أحرق نسخة من القرآن في مدفأة، وفق وكالة الأنباء الفرنسية. غير أن فكرة إعادة التدوير تلقى قبولاً لدى بعض رجال الدين.

جبل النور بباكستان (الإنترنت)

جبل النور بباكستان (الإنترنت)

ويقول طاهر محمود أشرفي رئيس مجلس العلماء في باكستان: «لا ضير في أن يعيد مصنع ورق تدوير أوراق المصاحف».

لكن ينبغي أن تمحى الكلمات قبل ذلك، وأن تراعي الطريقة المتبعة في ذلك المعايير الإسلامية، «ثم بعد ذلك يمكن استخدام الورق في طبع كتب جديدة أو صنع الورق المقوى»، بحسب المفتي منيب الرحمن، أحد علماء الدين النافذين.

وما زالت مصانع الورق الباكستانية تتجنب إعادة تدوير المصاحف، بسبب القيود الصارمة التي يفرضها الفقهاء، منها ان يقتصر استخدام من يعملون في هذا الأمر على المسلمين دون غيرهم من اتباع الديانات الأخرى، على ما يقول عرفان قدير المسؤول في المكتب المعني بالنسخ القديمة من القرآن في إقليم بنجاب.

إلا أن المكتب أجاز لمؤسسة خاصة أن تعيد تدوير صفحات منفصلة أو ممزقة من القرآن، على نطاق ضيق، بحسب عرفان قدير. اقترح المكتب على السلطات إنشاء مصنع خاص لهذه الغاية، لكن الطلب لم يلق آذانًا صاغية.

مزار للمؤمنين
في جبل النور، ما زالت فكرة إعادة التدوير أيضًا في بداياتها. ويقول عبد الصمد لهري: «أرغب في إنشاء مصنع لإعادة التدوير، وشق المزيد من الأنفاق، لكننا بحاجة إلى الموارد»، وهو يدعو زوار الموقع إلى المساهمة بتبرعاتهم في التوصل إلى حل لهذه القضية.

وبدأ اهتمام عبد الصمد بالحفاظ على قدسية حروف القرآن وكلماته، وصور الأماكن المقدسة كالكعبة، في العام 1956.

جبل النور بباكستان (الإنترنت)

جبل النور بباكستان (الإنترنت)

وفي العام 1992، قرر مع شقيقه «عبد الرشيد استخدام» إطلاق مشروع دفن النسخ القديمة من القرآن في بطن التلة التي أطلق عليها اسم جبل النور تيمنًا بالجبل الواقع في مكة، والذي يضم غار حراء، حيث نزلت أولى ايات القرآن الكريم، وفق وكالة الأنباء الفرنسية.

ومنذ ذلك الحين، باتت التلة مقصدًا لأعداد كبيرة من المؤمنين والمهتمين، وصار مزارًا لا يتردد الكثيرون عن أن يحفروا فيه دعاءهم وأمانيهم.

جبل النور بباكستان (الإنترنت)

جبل النور بباكستان (الإنترنت)

شاهد الخبر في المصدر الوسط




أخبار ذات صلة

0 تعليق