http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

«كعكة» الإعمار تسيل لعاب أصحاب المصالح!

الوسط 0 تعليق 7 ارسل لصديق نسخة للطباعة

وسط حراك سياسي واسع واكب قرار مجلس الأمن 2559 الداعم لاتفاق الصخيرات، بدأ حديث الأوساط الاقتصادية المحلية والدولية مبكرًا عن خطط إعادة إعمار ليبيا، والتي تتجاوز فاتورتها نحو 100 مليار دولار - حسب تقديرات صندوق النقد الدولي.



وفي ظل أوضاع اقتصادية سائلة، تنتعش الخطط، وتتحرك شهية جهات دولية ومحلية، بحثًا عن موطئ قدم في المشروعات المرتقبة، سواء على صعيد إدارة الموارد الاقتصادية، أو الفائدة المادية المباشرة.

خطط المؤسسات الدولية
سجل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي حضورهما الواضح في منتدى الخبراء الليبيين للتعاون الإنمائي الذي عقد بالعاصمة التونسية هذا الشهر، وشاركا في اقتراحات بشأن إعمار ليبيا وإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني.

ولم يكن هذا هو التحرك الأول للمؤسستين الدوليتين هذا العام، إذ أعلن الصندوق في مطلع سبتمبر الماضي اهتمامه بالحوار الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة، مؤكدًا استعداده التام لدعم جهود إعادة إعمار ليبيا، حسب تصريحات ناردين سيمونيتا المتحدثة باسم الصندوق.

مصدر اقتصادي لـ«الوسط»: اقتصاديون مقيمون بأميركا يخططون لمستقبل السياسات النقدية الليبية عن بعد

واعتبر مصدر اقتصادي مطلع أن تواجد خبراء المؤسستين الدولتين في محافل اعادة الإعمار الليبية أمر بديهي وسيتكرر، إذ يرتبط بسياسات البنك والصندوق الساعية إلى توجيه دفة الاقتصاد الليبي نحو اتجاه يتماشى مع توصيات تقاريرهم الدورية حول الاقتصاد الليبي.

وعلى سبيل المثال، وحسب المصدر، فإن آخر تقرير للبنك الدولي طالب بتطوير بيئة الأعمال وإفساح المجال أمام القطاع الخاص، وكان الهدف المعلن هو تخفيف العبء عن الموازنة العامة وإعادة هيكلة منظومة الدعم.

ومن ثم فإن البنك يدفع في اتجاه إعادة رسم السياسات الاقتصادية الليبية، لتفسح المجال أمام القطاع الخاص ليلعب الدور الرئيسي في الاقتصاد الليبي، وهو ما يتلاقى مع مطالبات ومصالح رجال أعمال محليين.

وكشفت مصادر اقتصادية مطلعة لـ«الوسط» عن اتصالات يجريها رجال أعمال ليبيين مقيمين في أميركا بصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

وتشير المصادر إلى أن هؤلاء الاقتصاديين يتمتعون بعلاقات قوية داخل ليبيا، ويسعون إلى إعادة ترتيب السياسات النقدية والمالية وفق تطلعات الصندوق.

أحلام النفط.. خطط بعيدة
قبل أيام من قرار مجلس الأمن الداعم لحكومة الوفاق، كان تقرير وكالة الطاقة الأميركية عبر موقعها الإلكتروني، والذي أكد ارتفاع احتياطي النفط الليبي من 48 مليار برميل إلى 74 مليار برميل؛ مما يزيد العمر الافتراضي لإنتاج النفط إلى 112 سنة، لتحتل المركز الخامس عالميًا في احتياطيات النفط الصخري.

وكشفت الوكالة عن ارتفاع احتياطيات الغاز الليبي إلى ثلاثة أضعاف حيث بلغ 177 ترليون قدم مكعب بعد أن كان 55 ترليون قدم مكعب، وذلك بإضافة 122 تريليون قدم مكعب من الاحتياطي القابل للاستخراج من الصخور.

واليوم، باتت هذه التقديرات والثروات في عهدة قرار مجلس الأمن الأخير، الذي يشير إلى إشراف الحكومة الجديدة على كافة الموسسات الاقتصادية المالية الليبية في حين أن البنك المركزي موسسة مستقلة.

 هل سيحسم ملف تعويضات نظام القذافي قبل الحديث عن إعادة الإعمار؟

 

وأكد المصدر أن هذه إشارة إلى المصرف المركزي بالتوقف عن صرف أي أموال للحكومة الحالية حتى تشكيل الحكومة الجديدة، وهو ما يسري على المؤسسة الليبية للاستثمار ومؤسسة النفط، مشيرًا إلى أن ذلك بمثابة تمهيد وترتيب للمستقبل، وتدخل دولي في الأوضاع المالية والاقتصادية الليبية.

وينص قرار مجلس الأمن في فقرته التاسعة على «دعوة حكومة الوفاق الوطني مجددًا إلى حماية تماسك ووحدة شركة النفط الوطنية، والبنك المركزي الليبي وهيئة الاستثمار الليبية، وأن تقبل هذه المؤسسات بسلطة حكومة الوفاق الوطني».

ويحذر مصدر اقتصادي من خطورة منع حكومة السراج من مباشرة مهامها في ليبيا، إذ سيُحظر على أي حكومة محلية أخرى تصدير النفط أو استخدام احتياطيات البنك المركزي بالخارج أو استخدام أرصدة المؤسسة الليبية للاستثمار بالخارج.

وسيكون القرار الاقتصادي بأكمله في الخارج، بما يعني فتح الباب أمام مساومات على ملف اعادة الإعمار - حسب المصدر.

تعويضات الإعمار:
ما يزال ملف إعادة الإعمار يحتاج لمفاوضات في قضايا عالقة، وتحديدًا التعويضات الخاصة بعقود نظام العقيد معمر القذافي مع الشركات العالمية والتي تقدرها مصادر اقتصادية بما لا يقل عن 100 مليار دينار.

وكان نظام القذافي أطلق برنامجًا لتطوير البنية التحتية والاستثمار تحت مسمى «ليبيا الغد» في العام 2009، وأشرف عليه سيف الإسلام القذافي، وبمساعدة فريق كان على رأسه البغدادي المحمودي رئيس الوزراء السابق، وحُددت له ميزانية 160 مليارًا تنفق على مدى 7 سنوات.

ويشير مصدر اقتصادي مطلع إلى خسائر طائلة تكبدتها الشركات المنفذة عقب ثورة 17 فبراير، وتطالب اليوم بالحصول على تعويضات وفرض الأمن لاستكمال المشاريع.

في المقابل، فإن حكومات ما بعد الثورة أمرت بمراجعة العقود والتأكد منها، وهو ما يحتاج إلى مفاوضات بين الطرفين، كون تلك الخسائر وقعت نتيجة أحداث قاهرة.

مصالح محلية:
في ضوء هذه التفاعلات الناشئة، يتطلع أصحاب المصالح والمتنفذون اقتصاديًا إلى أرباح من الوضع الناشئ. ويلفت المصدر النظر إلى ما يروج من دعوات لإسناد دور رئيسي للقطاع الخاص في إعادة الإعمار، وحرمان القطاع العام من أية مزايا، في حين أن العديد من المشاريع لدي شركات ومؤسسات حكومية.

ويمارس بعض رجال الأعمال والاقتصاديين ضغوطًا مكثفة لدفع الدول نحو اعتماد الدولة للمخططات التنظيمية وضمانها البنى التحتية، في مقابل ترك مهمة البناء والاستثمار العقاري للقطاع الخاص، وتقديم سندات بقيمة التعويضات لأصحاب العقارات المتضررة كضمانات لمن يبني على مدى 20 سنة،

ويشير المصدر الاقتصادي إلى أن هذا الطرح يبدو مقبولاً، لكنه سيصلح فقط في المواقع التجارية والرئيسية، أما الأحياء الشعبية ستكون غير مرغوبة من القطاع الخاص.


ضغوط من رجال أعمال محليين لتوجيه دفة الاعمار.. واسئلة حرجة عن الرقابة والشفافية

وتوقع أن يدفع استقرار الوضع في ليبيا نحو تشكيل ورشة كبيرة لإعادة الإعمار، وهو ما سيجذب أصحاب المصالح ليكون لهم نصيب فيها.

ونوه إلى دول ستستفيد من من بينها تركيا والصين وعدد من الدول الأوروبية مثل إيطاليا، وفرنسا، وبريطانيا، متوقعًا أن تتركز الامتيازات المرتقبة في استكمال العقود القديمة، وحصولها على عقود جديدة في إطار تفاهم لحل مشكلة التعويضات.

وسط هذه التفاعلات الاقتصادية، يبقى التساؤل عن الرقابة على ملف إعادة الإعمار؟!.. وهل سيحظى بقواعد الشفافية اللازمة.. أم سينضم إلى ملفات الفساد المتراكمة؟!

 




شاهد الخبر في المصدر الوسط




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com