http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

نساء على مقاعد الرجال

الوسط 0 تعليق 6 ارسل لصديق نسخة للطباعة

مثل كثير من دول الشرق، تواجه النساء في باكستان تحديات عدة، تجعل من مجرد خروجها للشارع أمرًا صعبًا، إلا أن بعض من الباكستانيات ينخرطن في قيادة السيارات والشاحنات والدراجات النارية، وسط استغراب مجتمعي.



وعلى سبيل المثال تتحدى طيابة طارق ممتطية بفخر دراجتها النارية الجديدة ازمة السير الخانقة في شوارع مدينة لاهور المكتظة في شرق باكستان متسللة بين السيارات وعربات "ريكشو" بثلاث عجلات التي تنتشر في المدن الأسيوية.

فمع ان عدد النساء اللواتي يقدن السيارات آخذ بالارتفاع في الآونة الاخيرة في هذا البلد المحافظ ذي المئتي مليون نسمة، الا ان رؤية امرأة تقود دراجة نارية او تتكسب من قيادة سيارة او شاحنة ما زالت امرا يثير الاستغراب، بحسب ما نشرت وكالة الأنباء الفرنسية، السبت.

تضع طيابة (22 عامًا) خوذة بيضاء تغطي شعرها، وترتدي سروال جينز، ولا تتردد عن التجول في شوارع المدينة على دراجتها النارية، لتكون واحدة من جيل جديد من الشابات الراغبات في كسر ما تفرضه عليهن العادات الاجتماعية من قيود.

تقطع طيابة مسافة خمسين كليومترا يوميا على دراجتها، متجهة الى عملها في دائرة الجمارك عند الحدود مع الهند. ولا يندر أن يشاهد الباكستانيون نساء على دراجات نارية، ولكن غالبا ما يكن وراء رجال هم من يقودون الدراجات.

وتقول طيابة «حين تتعلم النساء قيادة الدراجات النارية يصبح من السهل عليهن التحرك بحرية، والتنقل دون الاعتماد على أحد».

ويكتسب هذا الأمر أهمية كبيرة في باكستان، حيث تمتنع ثلاثة أرباع النساء عن العمل بسبب عدم توافر وسائل آمنة للنقل، بحسب دراسة اجرتها منظمة العمل الدولية. وفيما النساء يعانين التمييز بشكل يومي هناك، تنطلق في الآونة الاخيرة حملات داعية إلى منح المرأة حقها في المساحة العامة، مثل أن يكون لها الحق في أن تجلس في المقهى، وهو ما لا يتقبله المجتمع بعد. وفي ما يتعلق بالنقل، أطلقت سلطات لاهور في نوفمبر الماضي برنامجا للتوعية، كان من ضمن نشاطاته دروس في قيادة الدراجات النارية تلقتها محاميات وربات منزل وموظفات.

آفاق جديدة للنساء
وإذا كانت سائقة الدراجة النارية قادرة على الإفلات من أي مضايقة أو مشكل بالإقلاع السريع، فإن الأمر ليس بهذه السهولة في سيارات «ريكشو» التي تجد المرأة فيها نفسها محشورة في حجرة صغيرة إلى جانب السائق، لذا طرحت سيدة الأعمال زار إسلام سيارات ريكشو مخصصة لتقودها النساء، وتفيد هذه السيارة النساء في الحصول على وسيلة نقل آمنة للتحرك بين البيت والعمل والزيارات، ومنهن من يستخدمها لكسب لقمة العيش، وفق وكالة الأنباء الفرنسية.

وتقول زار إسلام: «نحاول أن نساعد النساء على قيادة سياراتهن ريشكو الخاصة».

وتلقى هذه المبادرة تشجيعًا في أوساط مناصري قضايا النساء، مثل الممثلة نادية جميل التي تروج لهذه السيارات الزهرية اللون. وتقول: «يمكن لأي امرأة عمرها بين الثامنة عشرة والعام الثاني بعد المئة أن تقود هذه العربة بصرف النظر عن طبقتها الاجتماعية والوسط الذي تعيش فيه».

القيادة للضرورة
دفعت الضرورة شميم أختر، وهي ربة عائلة مطلقة في الثالثة والخمسين من العمر، إلى أن تكون أول سائقة شاحنة في باكستان.

فقد تركها زوجها بعد ولادة طفلهما الخامس، واضطرت إلى امتهان أعمال صغيرة لتأمين قوت عيشهم، قبل أن تصبح أول سيدة تقود شاحنة نقل في هذا البلد.

وهي تعمل ليل نهار بين زملائها الرجال في نقل الطوب من العاصمة إسلام آباد.

وتقول: «زوجي لا يعيش معي، بل تركني ليعيش مع زوجته الثانية، وعلي أن أؤمن احتياجات عائلتي بمفردي».

في إحدى مراحل حياتها، تعلمت قيادة السيارة، ثم فتحت مدرسة لتعليم النساء القيادة، ولما فشل هذا المشروع تعلمت قيادة الشاحنات وامتهنت هذا العمل. وحين لم تحظ بوظيفة رسمية لكون السلطات لا توظف النساء في هذا المجال، عملت مع شركة محلية للنقل.

وتقول «انا اكسب الف روبية (عشرة دولارات) عن كل رحلة نقل خارج إسلام اباد». وتضيف «لا يكفي ذلك لتأمين كل نفقاتي، لكني لن اقف مكتوفة اليدين، فاذا كنت بحاجة الى عشرة الاف روبية شهريا ولا اكسب سوى سبعة الاف، فهذا افضل من لا شيء» وفق وكالة الأنباء الفرنسية.

وإذا كانت القيادة مصدر عيش وأمان للنساء، إلا أن اقتناع المجتمع بذلك قد يتطلب وقتا طويلا، حتي في لاهور التي تعد أكثر المدن انفتاحا في باكستان.




شاهد الخبر في المصدر الوسط




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com