02qpt966.jpg

لندن ـ «القدس العربي»: منشطات، منشطات، منشطات، كانت هذه أكثر كلمة ترددت على مسامع البريطاني سيباستيان كو منذ توليه في 19 آب/ أغسطس الماضي منصب رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى، المؤسسة التي تنقلت من فضيحة إلى أخرى طوال عام 2015.
ولم يفلح أحد، ولا حتى العداء الجمايكي يوسين بولت بميدالياته الذهبية الثلاث في بطولة العالم لألعاب القوى ببكين في سحب البساط من تحت أقدام فضائح الغش والمواد المحظورة والفساد التي بسطت سطوتها على موسم الرياضة الأم للألعاب الأولمبية. وتركزت فضيحة المنشطات صاحبة أبلغ أثر وأوسع صدى خلال الأعوام الماضية داخل روسيا، الحائزة على أكبر عدد من الميداليات في بطولة العالم لألعاب القوى بموسكو 2013 والتي عوقبت بالإيقاف من قبل الاتحاد الدولي للعبة في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي بعد التقرير «الكارثي» الذي أعدته اللجنة المستقلة للوكالة العالمية لمكافحة المنشطات «وادا» والذي كشف عن اتباع الدولة الروسية كافة الطرق غير الشرعية للبحث عن التفوق في رياضات ألعاب القوى.
وبالإضافة إلى ذلك، يخضع السنغالي لامين دياك، الرئيس السابق للاتحاد الدولي لألعاب القوى، للتحقيقات من قبل القضاء الفرنسي بسبب الاشتباه في تقاضيه رشى مالية مقابل إخفاء نتائج إيجابية لبعض العينات. وامتدت أزمة المنشطات لتلقي بظلالها أيضا على كينيا، مهد أفضل رياضي ألعاب القوى في العالم، بيد أن الغموض لا يزال يكتنف مدى تأثير واتساع هذه المشكلة في البلد الأفريقي. وأعلن الاتحاد الدولي للألعاب القوى قبل مونديال بكين 2015 أن 28 رياضيا شاركوا في بطولتي العالم 2005 و2007 رغم وجود «شذوذ» في مكونات الدم الخاصة بهم. وكان التلفزيون الألماني «إيه أر دي» وصحيفة «ذي صنداي تايمز» البريطانية قد أثارا وابلا من الشبهات حول العديد من الأبطال العالميين والأولمبيين من الطراز الرفيع. وقال بولت أحد أبرز نجوم مونديال بكين 2015 بعد أن حصد ثلاث ميداليات ذهبية: «المنشطات في بؤرة المشهد طوال الوقت… في الأيام الأخيرة لم أسمع شيئا أخر غير المنشطات… منشطات، منشطات، منشطات ولا شيء عن المنافسات .. هذا أمر محزن لي ولكن لا أستطيع فعل أي شيء».
وقام لامين دياك بالرد غاضبا على أسئلة الصحفيين في بكين قائلا: «طبقا لبعض وسائل الإعلام تحولت رياضة ألعاب القوى إلى وحش… كل العالم يتناول المنشطات، كل العالم يتناول المنشطات». وفي ظل هذه الاضطرابات والأجواء العاصفة يوجد كو البالغ من العمر 59 عاما، والبطل الأولمبي السابق لسباقات 1500 متر عدو والذي يتمتع بالأناقة والتزامه الدؤوب بارتداء المعطف ورابطة العنق والتماس السلوك المهذب والمحافظة على الابتسام، بالإضافة إلى لكنته البريطانية المتميزة. وترأس المسؤول البريطاني الاتحاد الدولي لألعاب القوى بعد أن تعهد بإحداث تغييرات في إطار مكافحة المنشطات ممتدحا سلفه لامين دياك. وقال كو متحدثا عن لامين دياك الرئيس السابق للاتحاد الدولي لألعاب القوى: «إنه قائد روحي». وبعد أشهر قليلة من إزالة الستار عن الاتهامات الموجهة لدياك، أنكر كو معرفته بالقضية رغم أنه كان يشغل منصب نائب رئيس الاتحاد منذ عام 2007.
ودافع كو عن نفسه أيضا بعد الجدل الذي ثار حول منح مدينة يوجين الأمريكية شرف تنظيم مونديال 2021، مؤكدا أنه ليس له أي علاقة بهذا الأمر وأن منصبه كسفير لشركة نايك للملابس الرياضية، والذي تركه مؤخرا، لم يؤثر في اتخاذ قرار اسناد البطولة لمدينة بعينها. واختيرت المدينة الأمريكية التي ارتبطت بالعلامة التجارية لشركة نايك منذ نشأتها، من قبل الاتحاد الدولي لألعاب القوى في نيسان/ أبريل الماضي لاستضافة المونديال دون اللجوء إلى الإجراءات المعتادة لعملية الترشح. وقال كو بعد أيام قليلة على وصوله لمنصب رئيس الاتحاد الدولي للألعاب القوى: «هل يمكن أن تكون رياضة ألعاب القوى أكثر نظافة؟ أعتقد أن هذا ممكن .. هل يمكننا أن نقوم بالأشياء بشكل مختلف؟ أتمنى ذلك». وفرض الاتحاد الدولي لألعاب القوى عقوبات على 307 رياضيين، بينهم 51 روسيا و21 كينيا. وكان الألماني غنتر يونغر أحد أعضاء اللجنة المستقلة التابعة لـ «وادا» والتي أجرت تحقيقات حول الرياضة الروسية: «ثقافة الاحتيال في روسيا تحتاج عقودا من أجل القضاء عليها». وقال ترافيز تيغارت رئيس الوكالة الأمريكية لمكافحة المنشطات: «تزايدت مخاطر ممارسة الخداع والتعرض للمساءلة جراء ذلك عن أي وقت مضى». ومن المحتمل أن يكون تيغارت على حق، ولكن تقرير «وادا» أكد وجود دعم حكومي يقف خلف ثقافة تعاطي المنشطات في روسيا، ولهذا فإنه عندما تقوم الدولة والاتحادات الرياضية بالتستر على رياضييها حينئذ يصعب الإيقاع بهم. واكتشف المحققون أن موسكو تتعامل مع مختبرات سرية، بالإضافة إلى قيامها بتدمير 1400 عينة إيجابية. وتسعى اللجنة الأولمبية الدولية، في إطار مجهوداتها لحل هذه المشكلة، إلى ترسيخ نظام مستقل لمكافحة المنشطات اعتبارا من عام 2018. ويهدف النظام الجديد إلى الحيلولة دون مراقبة وتحليل العينات تحت إشراف الاتحادات الرياضية، ولكن تحت الإشراف المباشر لـ»وادا». ومن أجل تحقيق هذا الهدف يجب الانتظار لعامين، وهي الفترة التي ستبقى خلالها الأفاق ملبدة بالغيوم بالنسبة لكو ورياضة ألعاب القوى. ويشهد عام 2016 إقامة دورة الألعاب الأولمبية بريو دي جانيرو، التي تعد اختبارا حقيقيا لمعرفة إذا ما كانت رياضة ألعاب القوى تسير نحو الهاوية أم إلى إعادة الإحياء.



http://www.facebook.com/plugins/like.php?href=http%3A%2F%2Fwww.alquds.co.uk%2F%3Fp%3D459426&layout=button_count&show_faces=false&width=85&action=like&font=verdana&colorscheme=light&height=21

أضغط هنا لقراءة بقية الخبر من المصدر