02qpt967.jpg

مدريد ـ «القدس العربي»: في الأول من كانون الثاني/ يناير الماضي كان فلورنتينو بيريز رئيس نادي ريال مدريد أكثر الأشخاص سعادة على وجه الأرض، فقد كان رئيس النادي الملكي مزهوا بالفخر بعد أن حقق فريقه سلسلة انتصارات تاريخية بلغت في تلك الفترة 22 مباراة متتالية، بالإضاقة إلى تتويجه بلقب مونديال الأندية والتوقعات التي تنبأت له بمستقبل باهر، بيد أنه، وبعد مرور 12 شهرا من ذلك التاريخ لم تبق أي ملامح من كل ما ذكر.
وتنامى إلى مسامع رئيس النادي المدريدي في كانون الأول/ ديسمبر الجاري داخل معقل فريقه صيحة أفزعته: «إرحل فلورنتينو»، لتنقلب جماهير الريال على هذا النحو وبشكل مفاجئ على رئيسها القديس فلورنتينو بيريز، صاحب الأحلام الوهمية. ويتذكر الجميع يوم 27 شباط/ فبراير 2006 عندما اضطر بيريز إلى الاستقالة من منصبه أمام ظروف مماثلة بعدما عجز عن مواجهة الكثير من العقبات آنذاك.
وليس من السهل شرح وتفسير ما حدث في هذه الرحلة التي بدأت من السماء حتى وصلت إلى الجحيم، فلم يكن هناك فريق أكثر إثارة للإعجاب من ريال مدريد في يناير الماضي بفضل نتائجه المذهلة وكرته الرائعة، حيث كانت اللغة السائدة هي الأهداف والانتصارات والفنيات العالية والإشادة، حتى إن الصحافة الأسبانية كانت تتساءل: «هل هذا هو أفضل فريق في تاريخ ريال مدريد؟». لكن أخذ فريق المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي في التراجع ببطء وبدون توقف حتى وصل إلى نهاية الموسم الماضي خاوي الوفاض من أي ألقاب. وفي المقابل، ومن أجل أن تتعاظم أوجاع ريال مدريد، رسم برشلونة مشوارا مميزا بعد أن مر في يناير بأزمة كبيرة كادت أن تطيح بمدربه لويس انريكي ولكنه نجح في نهاية الموسم بالفوز بـ»ثلاثية» مثيرة، حيث توج بألقاب دوري أبطال أوروبا والدوري الأسباني وكأس الملك. وكان السؤال الذي يدور في خلد الكثيرين بعد إنجازات برشلونة هو: «هل يتحلى بيريز بالصبر على أنشيلوتي أم ينتصر لنظرته المعتادة للأمور ويقيل المدرب الإيطالي؟»، لكن ما حدث هو الافتراض الأخير بالطبع. وكان قرار الإطاحة بأنشيلوتي يحمل الكثير من المخاطر لبيريز، قاهر المدربين، لأن أنشيلوتي كان يحظى بدعم نجوم الفريق في المقام الأول وثانيا لأن الرئيس المدريدي اتخذ قرارا ضد رغبة جماهيره، حسب استطلاعات الرأي آنذاك، وأخيرا بسبب هوية المدرب الجديد. ووقع اختيار بيريز على رافايل بنيتيز، المدرب الذي يختلف كليا عن أنشيلوتي، فقد أسس المدرب الأسباني سيرته الذاتية اعتمادا على كرة قدم لا تعترف إلا بالنواحي البدنية وعلاقات متوترة مع اللاعبين. ولم يبدأ الموسم الجاري بالشكل الذي تمناه بيريز، بالإضافة إلى أن أحد مراحل مسابقة الدوري زادت من أزماته، عندما فاز برشلونة في 21 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي على ريال مدريد برباعية نظيفة على ملعب «سانتياغو بيرنابيو» بعدما قدم أداء رائعا أمام منافس ألجمته الصدمة. ولم تنتظر جماهير الريال حتى نهاية تلك المباراة وبدأت في إطلاق الصيحات: «إرحل يا فلورنتينو».
ولم تشهد الأمور تحسنا في الشهر الأخير من العام وراحت الصحافة الأسبانية برمتها تتحدث عن إقالة غير بعيدة لبينيتز، لكن ماذا بعد؟، سيصبح بيريز بعد هذا القرار المرتقب المتسبب الرئيسي في إحباط الجماهير إذا لم يعد الفريق إلى المسار الصحيح. ويضاف إلى كل ما سبق حلقات أخرى من الإخفاقات مثل فشل التعاقد مع الحارس الأسباني دافيد دي خيا بسبب إحدى الوثائق التي لم تصل في موعدها والخروج من كأس الملك بسبب إشراك اللاعب الروسي الموقوف دينيس تشيرشيف. وتمثل هذ الأحداث ألغازا يصعب تفسيرها داخل مؤسسة تبلغ ميزانيتها 600 مليون يورو، الأمر الذي أضر كثيرا بصورة النادي. ويأمل بيريز بأن يكون موقف ريال مدريد الحالي مماثل لما كان عليه موقف برشلونة في يناير الماضي والذي كان يمر بأزمة قوية كادت أن تطيح بمدربه انريكي ثم انتفض بعد ذلك ليقدم موسما تاريخيا. ورغم ذلك، من الممكن أن يتحقق القانون القديم الذي يقول: الأمور التي تسير بشكل سيئ مهيئة لأن تصبح أسوأ. وهكذا، لا يستبعد أحد أن يقوم بيريز بالدعوة لإجراء انتخابات جديدة بنهاية الموسم الجاري، الأمر الذي لم يتكلم أحد عنه قبل عام.



http://www.facebook.com/plugins/like.php?href=http%3A%2F%2Fwww.alquds.co.uk%2F%3Fp%3D459428&layout=button_count&show_faces=false&width=85&action=like&font=verdana&colorscheme=light&height=21

Share on

أضغط هنا لقراءة بقية الخبر من المصدر