http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

تجربة الانتقال الديمقراطي في تونس تمر بأصعب اختباراتها

ليبيا المستقبل 0 تعليق 6 ارسل لصديق نسخة للطباعة

 



بعد مضي خمس سنوات على انتفاضة 14 يناير يرى أكثرية التونسيين أن البلاد لم تجن سوى المزيد من الفقر والتهميش وارتفاع عدد العاطلين عن العمل وهم يحملون السياسيين الحاكمين والمعارضين مسؤولية تعميق هشاشة الأوضاع العامة.

العرب اللندنية: فين أيامك يا زين!" عبارة تسمعها اليوم أينما وليّت وجهك في تونس، في سيارة التاكسي، في السوق، في الشوارع، في مواقع التواصل الاجتماعي، في المنزل ومع الأصدقاء. هل يعقل أن يكون هناك من التونسيين من قد ندم على الثورة التي قاموا بها ضدّ نظام انتفضوا ضدّه بعد أن ضاق الخناق ولم يعد هناك من متنفس في عهده! نعم يعقل ذلك، يعقل عندما لا تحقّق الثورة أهدافها.. بعقل ذلك عندما يدفع الشعب، وبالتحديد الطبقة المتوسّطة والفقيرة، ثمن تهافت السياسيين على الكراسي في لعبة، كان فيها العاطلون والمهشمون البيادق التي يُصطاد بها الهدف.

عندما خرج الناس إلى الشارع خلال ثورة 14 يناير تحدّوا الرصاص ووقفوا في وجه الدولة البوليسية من أجل العيش والعمل والكرامة؛ لكنهم اليوم، وبعد خمس سنوات من ذلك التاريخ، وجدوا أنفسهم في وضع أسوأ بكثير عما كانوا فيه من قبل: أسعار الغذاء والطاقة ارتفعت؛ العمل، الذي كان الشعار الرئيسي للثورة أصبح عملة نادرة جدّا؛ الأمن انعدم، والقانون لا سلطة له، ودولة لا سيادة لها، يضاف إلى ذلك كلّه خطر الإرهاب. اليوم، تشعر الفئات الهشة بأن السياسيين خذلوها وفضلوا الغرق في أزمات داخلية بسبب الصراع على مواقع القرار والحسابات الحزبية الضيقة على تقديم برامج تنموية وسياسية مقنعة وقادرة على تحقيق وتوفير أبسط مقومات العيش الكريم والقضاء على الفقر والبطالة والتهميش.

وفي خضم هذا الوضع، ومع عودة مظاهر الفساد الحكومي، كان من الطبيعي، وفق المراقبين، أن تندلع شرارة ثورة جديدة في تونس، ومن نفس المناطق، تقريبا، التي اندلعت منها ثورة 2010-2011، وفي سيناريو مشابه إلى حدّ ما لما حدث قبل خمس سنوات، حيث أقدم شاب في محافظة القصرين (وسط) على الانتحار، بعد أن تم إقصاؤه وحرمانه من حقّه في التشغيل.

ومثلما كانت نيران البوعزيزي الفتيل الذي أشعل احتجاجات 17 ديسمبر 2010، كانت وفاة رضا اليحياوي صفارة انطلاق مجموعة من الاحتجاجات لعاطلين عن العمل بدأت في القصرين يوم الأحد الماضي لتمتدّ إلى أغلب جهات البلاد، وتشتدّ لدرجة دفعت وزارة الداخلية إلى فرض حضر التجول، خاصة بعد أن شهدت البلاد أعمال حرق واقتحام لمقرات حكومية وسرقات لمحلات. لكن، حتى حظر التجول لم يمنع تواصل التحركات الاحتجاجية، كما لم يثن بعض المنتفعين من الفوضى، من اقتحام المحلات وارتكاب السرقات، خصوصا في بعض المناطق العشوائية المحيطة بالعاصمة، على غرار حي التضامن وحي هلال ومنطقة وادي الليل؛ حيث أقدم مجموعة من الشباب على حرق عجلات مطاطية وقطعت الطرقات وعمدت إلى ضرب قوات الأمن بالحجارة.

وتؤكد هذه الاضطرابات أنه لم تتم معالجة الجذور الاقتصادية والاجتماعية التي أوقدت نار الانتفاضة التونسية ثم الانتفاضات العربية في عام 2011، فقد ارتفع معدل البطالة في البلاد بعد أحداث 14 يناير 2011 ليصل إلى 12 بالمئة، ويسود اعتقاد أن الرقم أعلى من ذلك في صفوف الشباب التونسي. وأرجع حزب القطب، اليساري التقدّمي، في بيان تلقت "العرب" نسخة منه هذه الاحتجاجات التي ما فتئت تتوسع إلى فشل الحكومات المتعاقبة في وضع برامج وسياسات ناجعة وغياب أيّ تصورات اقتصادية واجتماعية قادرة على فك العزلة عن الجهات الداخلية ووضع خطة وطنية واقعية وفعالة لتشغيل الشباب العاطل عن العمل. ومن الأسباب الأخرى التي ذكرها البيان تنامي الفساد والرشوة والمحسوبية والضبابية في المعاملات وغياب الشفافية في العلاقة بين المواطن والإدارة في ظل غياب السلطة أو تواطئها وتراجع المقدرة الشرائية للفئات الضعيفة والمتوسطة وتوسع دائرة الفقر وتكريسها من خلال قوانين المالية المتتالية المعادية لمصالح الشعب التونسي.

بدوره، أرجع الاتحاد العام التونسي للشغل، المركزية النقابية، الاحتجاجات الاجتماعية إلى "الوعود الانتخابية الوهمية" التي عمقت حالة الإحباط وأفقدت الشعب الثقة في النخب السياسية" داعيا الحكومة إلى "البحث عن إجراءات عاجلة وعملية وفتح حوارات جادة والاستماع إلى مشاغل أهالي القصرين وفي كل المناطق الداخلية المهمشة وتشريك المجتمع المدني".

ويشدد عبدالرحمن الهذيلي، رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، على أن "الحكومة لا تملك رؤية واضحة وبعض وزرائها لا يعرفون تونس أصلا وهي لا تمتلك برنامجا فيه وعي بعمق القضايا الاجتماعية في تونس". لذلك لم تنجح الحكومة في طمأنة التونسيين، لا على مستوى الوعود التشغيلية، وعلى على مستوى التطمينات الأمنية، حيث تضاعف الخوف من الإرهاب الذي يترصّد بالبلاد. وزادت الأحداث الأخيرة من حالة القلق والتوتّر التي تبدو واضحة على وجوه التونسيين، ولا حديث إلا عن خطر داعش الذي استغلّ هذه الاحتجاجات، وجنّد شبكاته وأطلق وأذرعه الإعلامية لتشن حملة واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي للتحريض ضد الحكومة التونسية، وسط تحذيرات من شخصيات أمنية وسياسية، من احتمال اندساس جماعات إرهابية وسط المحتجين.

وتداول مؤيدون لتنظيم الدولة الإسلامية، فيديوهات يظهر فيها مقاتلون وهم يحرضون التونسيين على تغيير منحى الاحتجاجات نحو العنف والفوضى، والالتحاق بـ"مجاهدي" التنظيم للقيام بعمليات تستهدف تونس وتحويل مسار الاحتجاجات من طابعها السلمي إلى ما أسموه بـ"الجهاد". ورغم استمرار خطر تصعيد جديد، لم يعلن رئيس الحكومة الحبيب الصيد أيّ إجراء إثر جلسة طارئة لمجلس الوزراء وحض مواطنيه على “الإدراك بأن هناك صعوبات"، مضيفا أن "الحلول موجودة لكننا نحتاج إلى التحلي بالصبر والتفاؤل". الأمر الذي زاد من غضب نسبة كبيرة من التونسيين التي ترى أن المستفيد الأول من الانتفاضة التي أطاحت بنظام بن علي هي الأحزاب السياسية.

راجع أرشيف اخبار تونس

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com