http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

قدر الضغط التونسي ينفجر في وجه تحالف حكومي هش

ليبيا المستقبل 0 تعليق 24 ارسل لصديق نسخة للطباعة

 



انطلق العام السادس من الثورة التونسية باحتجاجات اجتماعية وشبابية تطالب الحكومة بالإيفاء بوعودها والالتزام بتحقيق أهداف الثورة التي لم تنجح مختلف الحكومات المتعاقبة منذ سنة 2011 في معالجتها والتعاطي الصحيح معها. بل انخرطت مختلف التيارات السياسية في تثبيت وجودها على الساحة السياسية متغاضية عن الأسباب العميقة للثورة التي اندلعت قبل خمس سنوات.

 

العرب اللندنية: ساد جو من الهدوء النسبي المدن التونسية التي عاشت لمدة أسبوع على وقع احتجاجات اجتماعية هزت معظم المدن للمطالبة بالتشغيل والتنمية، والتي شابتها أعمال تخريب وعنف وسلب وامتدت شرارتها إلى العديد من المحافظات لا سيما المناطق الداخلية التي تتميز بواقع تنمية ضعيف ومتدن. وكان المحتجون قد قرروا تعليق تحركاتهم بعد اتساع رقعة أعمال العنف والتخريب التي نفذها مجهولون بهدف تشويه احتجاجات الشباب العاطلين عن العمل، وخروجهم للشارع لدعوة الحكومة الحالية إلى تحمل مسؤولياتها والإيفاء بالوعود، وتنفيذ البرامج التي تم التسويق لها في الحملات الانتخابية.

ووضعت الاحتجاجات الاجتماعية في تونس الحكومة أمام تحديات لم تكن تتوقعها. فبعد أن خيل إلى السياسيين ولا سيما الرباعي الحاكم اليوم أن التونسيين على استعداد للتنازل عن مطالب التنمية والشغل مقابل الأمن، متأثرين في ذلك ببعض التقارير التي تعدها بعض مراكز سبر الآراء التي تروج لذلك، تجد نفسها مطالبة بالتعاطي الجدي مع هذه الملفات والقطع مع السياسة التي ارتأتها مكونات الترويكا ومشت على خطاها الحكومة الجديدة.

فساد وسوء تقدير

دعا رئيس الوزراء التونسي الحبيب الصيد التونسيين الى "الصبر" بعد أسبوع من الاحتجاجات الاجتماعية غير المسبوقة منذ ثورة 2011، وذلك من دون أن يعلن أي إجراءات ملموسة للتصدي لمشاكل البطالة والفساد. ورغم استمرار خطر تصعيد جديد، لم يعلن الصيد أي إجراء إثر جلسة طارئة لمجلس الوزراء وحض مواطنيه على "إدراك أن هناك صعوبات"، مضيفا أن "الحلول موجودة لكننا نحتاج إلى التحلي بالصبر. ويشي هذا التصريح بضعف الحكومة الحالية وعجزها عن إيجاد تصورات وحلول للأزمات الكبرى المطروحة اليوم، بسبب سوء تقدير أصحاب القرار السياسي سواء في فترة حكم الترويكا أو الحكومة الحالية لمقتضيات ومتطلبات المرحلة، والتغاضي عن تطلعات الشباب التونسي، وعدم تحوير معايير التنمية المعتمدة.

ويرى المراقبون أن ما عاشته تونس منذ ثورة 2011 إلى اليوم هو مواصلة لذات السياسات القديمة، حيث كانت كبرى المشاريع الاقتصادية والتجارية تتركز في المناطق الساحلية وتحظى بدعم هائل من ميزانيات الحكومة، في حين بقيت المناطق الداخلية مهمشة وتفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، فباتت تونس تشهد تفاوتا حقيقيا بين المناطق وتوزيعا غير عادل للثروة، تفاقم أكثر في السنوات الأخيرة.

وبقيت البرامج التي طرحت في غضون السنوات الخمس الماضية محض وعود يتفنن السياسيون في إخراجها للشعب كلما اقتضت الحاجة حتى فاضت الكأس ولم يعد المواطن في العديد من المحافظات التونسية قادرا على الإيمان بجدية الفاعلين السياسيين الذين أكدوا في مناسبات عديدة التزامهم بمصالحهم الحزبية على حساب واجباتهم ومسؤولياتهم تجاه الشعب. ولم تقدم الحكومة في حزمة إجراءاتها سوى مسكنات ظرفية لا ترقى إلى معالجة جدية لملف التنمية خاصة، وبقيت أسيرة قوالب ذهنية وأيديولوجية لا تتناسب البتة مع الواقع الانتقالي لتونس اليوم.

وفي الأثناء نجحت الحكومات المتعاقبة سواء الترويكا أو الحالية في إفساح المجال لانتعاشة الفساد الذي بات عائقا أمام نهضة البلاد، حيث تستمر شبكات العائلات ورجال الأعمال في احتكار الثروة وجني المال بعيدا عن القانون، بالإضافة إلى قيم المحسوبية والزبونية المتجذرة في بؤر الفساد، وغياب أنظمة قانونية محكمة لمطاردة جيوب الفساد ومعاقبة المسؤولين بغض النظر عن حجمهم السياسي أو الاقتصادي. وكشف خبراء ومحللون تونسيون عن تفشي ظاهرة الفساد الحكومي في تونس، مشيرين إلى تراخي الدولة عن معاقبة ومجابهة هذه الظاهرة بشكل جدي بالإضافة إلى غياب الإرادة السياسية لذلك.

وأعلن إبراهيم الميساوي رئيس الجمعية التونسية لمقاومة الفساد، أن هناك مظاهر فساد في الإدارة، مشيرا أن عدد السيارات الإدارية مقارنة بعدد الموظفين، الذين يبلغ عددهم 700 ألف، حيث ارتفع عدد السيارات الإدارية من سنة 2012 إلى سنة 2015 بحوالي 11 ألف سيارة، ليصل 84 ألف سيارة إدارية. وقال الميساوي، في تصريح إعلامي، إن معدل السيارات الإدارية واحدة لكل 8 موظفين، معتبرا أن عدد السيارات الإدارية كبير مقارنة مع عدد الموظفين وأن مصاريفها مرتفعة. كما أوضح أن التكلفة الإجمالية للسيارات الإدارية تصل إلى حوالي 242 مليار دينار في العام (121 مليار دولار) وهذا إهدار للمال العام، وفق تعبيره، مع العلم أنه لم يتم احتساب السيارات الأمنية والعسكرية.

هذا وخسرت تونس ما قيمته 16.842 مليار دولار، وهو مبلغا يعادل تقريبا نحو 34 مليار دينار (يتجاوز حجم ميزانية تونس لـ2016 التي تقدر بـ30 مليار دينار)، وذلك في غضون 10 سنوات في الفترة الممتدة بين 2004 و2013 نتيجة تهريب الأموال إلى الخارج بطرق غير مشروعة، وذلك حسب تقرير أصدرته منظمة النزاهة المالية العالمية في ديسمبر 2015، ويشير التقرير إلى أن تونس تحتل المرتبة 57 عالميا من حيث حجم الأموال المهربة إلى الخارج. وغيرها من أوجه الفساد التي يؤكد العديد من الخبراء أنها بلغت مستويات قياسية بسبب غياب المحاسبة والمتابعة الأمنية والقضائية للمتورطين في قضايا فساد خطيرة تكبد البلاد الكثير. وبدل البحث عن حلول عملية قادرة على تلبية مطالب الشباب الشرعية في حياة كريمة، يتجه الكثير من السياسيين إلى محاولة إخراج القضية عن إطارها الصحيح، والانخراط في دوامة الحديث عن الاستهداف الخارجي للبلاد وغيرها من أوجه نظرية المؤامرة التي يفنن البعض من السياسيين في قراءتها.

نظرية المؤامرة

لم يستبعد راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية المشاركة في الائتلاف الحاكم في تونس وقوف جهات أجنبية وراء الاحتجاجات الشعبية التي تعصف منذ ثلاثة أيام بالجهات الداخلية المحرومة والأحياء الشعبية الأشد حرمانا، فيما اتهم الحبيب الصيد رئيس الحكومة "بعض التيارات الهدامة القادمة من خارج الاحتجاجات السلمية للانحراف بها نحو العنف". وجاءت تصريحات الغنوشي في وقت تقر فيه رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة والسلطات الأمنية وأيضا القوى السياسية والمدنية والرأي العام بأن احتجاجات أهالي الجهات الداخلية والأحياء الشعبية "مشروعة".

وقال الغنوشي في تصريح صحفي إنه "لا يستبعد وجود جهات أجنبية تسعى إلى بث الفوضى في البلاد"، داعيا المحتجين إلى "الهدوء" لأن "السلطة تنصت لمشاغل الشباب". وخلال اليومين الماضيين انتهجت الأحزاب الائتلافية في الحكم “خطابا مرتبكا ومتذبذبا" لا يخلو من "نظرية التآمر"، إذ في القوت الذي تقر فيه بـ"مشروعية الاحتجاجات" لا تستنكف من اتهام "أطراف سياسية" و"تيارات هدامة" و"جهات أجنبية" في تغذية الاحتجاجات والوقوف وراءها.

ويستبطن الخطاب التآمري نوعا من تنصل مروجيه من مسؤولية فشلهم في معالجة المعضلات التنموية وتحسين مستوى المعيشة طيلة خمس سنوات لم يجن منها التونسيون سوى الوعود والأوهام واتساع رقعة الفقر والحرمان وارتفاع عدد العاطلين عن العمل إلى أكثر من مليون عاطل. ويرى سياسيون معارضون أن الخطاب التآمري يستبطن "تشكيكا" في "عفوية" الاحتجاجات و”مشروعيتها” التي تستمدها من تفجر غضب أهالي بسطاء لا علاقة لهم بأي جهة خارجية، بعدما أمهلوا حكام تونس الجدد خمس سنوات كاملة لتوفير الحد الأدنى من حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية كما اتهم المنصف المرزوقي الرئيس التونسي السابق في 22 يناير الحالي في حوار مع القناة الفرنسية "فراس 24" الناطقة بالعربية دولة الإمارات بـأنها "تمول الانقلابات" وتقف وراء "مؤامرة خارجية تستهدف تونس لإشعال النار"، واصفا إياها بأنها “عدوة الثورات العربية".

وأثارت تلك الاتهامات الزائفة سخط القوى السياسية والمدنية والرأي العام التونسي الذي يشدد على أن الإمارات هي من الدول القليلة التي تقف إلى جانب تونس وتدعمها سياسيا واقتصاديا للخروج من أزمتها العامة من خلال التعاون الدبلوماسي وإطلاق العديد من المشاريع الاستثمارية. وعبرت وزارة الخارجية التونسية عن استنكارها الشديد لتصريحات المرزوقي وإقحامه دولة الإمارات العربية في ما يحدث من أوضاع في المنطقة العربية لافتة إلى أنه "من شأن هذه التصريحات تعكير أواصر الأخوة العميقة بين تونس والإمارات وتوتير العلاقات المتميزة بين البلدين الشقيقين". ووصفت الوزارة اتهامات المرزوقي الزائفة "باللامسؤولة".

كما ردت وزارة الخارجية الإماراتية بقوة على اتهامات منصف المرزوقي الرئيس التونسي وقالت الوزارة إن "هجوم المرزوقي لا يخرج عن سياق أدائه السياسي الفاشل"، معتبرة إياه "مطية لأصوات تحمل مشروعا متطرفا وطائفيا للمنطقة العربية". وشدد أنور بن محمد قرقاش وزير الشؤون الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة على أن "هجوم المرزوقي على الإمارات لا يخرج عن سياق أدائه السياسي بكل خفته وعدم اتزانه وأنه صوت من الماضي يبرر إخفاقه، بنبرة عالية تحاول أن تغطي الفشل".

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com