http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

هاجس خلافة الغنوشي يتسلل إلى قيادات النهضة

ليبيا المستقبل 0 تعليق 7 ارسل لصديق نسخة للطباعة

 



العرب اللندنية: تسلل هاجس خلافة راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية إلى عدد من قياداتها النافذة تنظيميا وسياسيا حتى أنها باتت تمهد لتوفير أكثر ما يمكن من الحظوظ لخلافته من خلال سعيها إلى ضمان تموقع أكثر نفوذا ضمن لائحة القيادة التي يفترض أن تفرزها أشغال المؤتمر القادم للحركة. وفقد الغنوشي حالة الإجماع التي كانت حوله داخل الحركة بوصفه زعيمها التاريخي، وبدأت أصوات كثيرة من أنصاره تطالبه بالتنحي خلال المؤتمر الذي لم يتحدد موعده بشكل نهائي إلى الآن.

ولم يحل التكتم الشديد، الذي يعد أحد الآليات التي كثيرا ما راهنت عليه النهضة لتطويق خلافات عميقة تشقها، دون أن تتسع دائرة النقد لأسلوب الغنوشي في إدارة الحركة خلال فترة تحالفها مع نداء تونس. ويحاول الغنوشي التوفيق بين آراء متناقضة لقيادات بارزة في عدة ملفات، وهو ما زاد من حدة الخلاف حول وجوده في الرئاسة بين فريقين، الفريق الأول يرى أن الغنوشي اختطف النهضة وحوّلها إلى لعبة بيده يتحالف مع خصومها ويغضب أبناءها خاصة الذين اضطروا لتركها بسببه، متهمين إياه بأنه يحتكر القرار ويستخدم الديمقراطية الداخلية لفرض رأيه.

ويتمسك الفريق الأول بالبعد العقائدي، وهو غاضب من تخلي الغنوشي عن أحد مقومات الحركة، وهي إسلاميتها بما تعنيه من الاستعداد لتطبيق الشريعة والعمل على تغيير المجتمع ليتقبلها، وليس الاندماج فيه والقبول بقوانين تتنافى مع الصفة الإسلامية. ويضم هذا الفريق قطاعا واسعا من أئمة المساجد وخريجي جامعة الزيتونة، والكليات العلمية، وهم الشريحة الأوسع داخل الحركة والتي كانت تدير التنظيم قبل الثورة وهم الذين يطلق عليهم فريق الصقور، ومن أبرز رموز هذا التيار نذكر الحبيب اللوز والصادق شورو، وكلاهما رئيس سابق للحركة. لكن الصقور فقدوا سيطرتهم على القيادة السياسية للحركة بعد الثورة، وخرج إلى الواجهة فريق ثان أغلبه من خريجي المحاماة والعلوم الإنسانية وأقلية من البراغماتيين دارسي العلوم أو الشريعة.

ويعمل هذا الفريق على تحويل النهضة إلى حزب سياسي براغماتي يميل إلى التصالح مع الدولة وقوانينها، ومن أبرز رموزه عبدالفتاح مورو نائب الغنوشي والقيادي التاريخي، ونورالدين البحيري وزير العدل السابق، وهو أحد أبرز قيادات مجموعة “الحمائم” في التنظيم. ويريد الحمائم قطع الصلة بين الغنوشي والتنظيم الدولي، ولئن كانوا يجاملونه ليظل في صفهم ويضفي شرعية على استمرارهم في الواجهة، إلا أنهم يدعونه إلى التفرغ للعمل الفكري وللعلاقات الخارجية حتى يتمكنوا من السيطرة على التنظيم الذي عرف استقالات واسعة بسببهم.

ويدفع فريق الحمائم إلى الفصل بين الدعوي والسياسي، ليسهل عليه إقناع خصومهم بأنهم يتجهون نحو بناء حزب مدني لا يستخدم الدين في الوصول إلى السلطة، لكن هذا الفصل سيوسع دائرة الغضب عليهم وعلى الغنوشي نفسه. ورغم عمق الخلافات، فإن التحديات الداخلية، وتداعيات فشل تجربة الإسلام السياسي في المنطقة قد تؤجل الإطاحة بالغنوشي في المؤتمر القادم. ويرى المتابعون أن حظوظ أيّ قيادي لتولّي "الخلافة" مرتبط بمدى قدرته على كسب ثقة الغنوشي نفسه وقربه منه فكريا وسياسيا وبمدى التزامه بتحقيق حلمه في إنجاح الإسلام السياسي في تونس.

وتظهر تسريبات أن الغنوشي نفسه شرع بعد في "ترويض" عدد من القيادات تمهيدا للزجّ بها في سباق الخلافة قبل أن تحصل منه على "التزكية" أو "الترشيح" من بينهم ثلاثة مقرّبون منه هم علي العريض ونورالدين البحيري وعبداللطيف المكي. لكن الثابت أن بقاء الغنوشي أو رحيله بعد المؤتمر سيوسع من دائرة الخلافات بين الفريقين بسبب استحالة التوفيق بين خطين سياسيين متناقضين كلاهما ينتظر رحيل الغنوشي ليضع يده على الحركة ويوجه دفتها لفائدته.

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com