http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

التدخل العسكري في ليبيا: تونس تمسك العصا من الوسط..مصر قلقة والجزائر تحذّر

الجريدة التونسية 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة

حدثت صحيفة "البديل" عن  تطورات الأزمة الليبية الميدانية والسياسية وذكرت أنها طغت على الساحة الدولية خلال الأيام القليلة الماضية، لاسيما مع استمرار التدهور الأمني والسياسي في ليبيا، الذي شهد قبل حوالي 5 سنوات ثورة أطاحت بنظام العقيد الراحل معمر القذافي، وفي الوقت الذي تحول فيه الملف الليبي إلى بند ساخن بالدوائر الإقليمية والدولية، دعت الدول الغربية وبشكل صريح إلى التدخل العسكري في ليبيا، وسط مخاوف من تداعيات هذه الخطوة التي قد تعمق الأزمة الليبية بدلًا من حلها. 



اجتماع وزراء دفاع الاتحاد الأوروبي بالعاصمة الهولندية خلال اليومين الماضيين ركز على الملف الليبي، واحتمالات التدخل العسكري بحجة ضرب تنظيم داعش الإرهابي، الذي بحسب الاجتماع يشكل تمدده تهديدًا على دول الاتحاد الأوروبي، ووسط هذا الحديث تتسارع التسريبات عن  خطط واستراتيجيات عسكرية يجري إعدادها لتوجيه ضربات للتنظيم بليبيا، وهو الأمر الذي كان محور مشاورات المؤتمر الدولي لمكافحة «داعش» الذي انعقد في العاصمة الإيطالية قبل أيام، واجتماع آخر في امستردام ضم وزراء الدفاع في دول الاتحاد الأوروبي، ليطرح هذا التطور تساؤلًا، ما هو موقف الدول العربية المجاورة لليبيا من هذا  التدخل الغربي، وما تداعياته على المنطقة؟.

القاهرة غير مطمئنة للتدخل الغربي

رغم أن مصر لم تتوقف على امتداد العامين الماضيين من تحذير العالم من خطورة تمدد داعش في ليبيا، وسيطرته على مناطق واسعة في هذا البلد، وتداعيات ذلك على أمن دول شمال إفريقيا، وأمن البحر الأبيض والأمن الأوروبي، وسط صمت غريب من الدول الغربية، ودون استجابة واحدة لهذا النداء، ترفض مصر في الوقت الراهن التدخل الغربي في ليبيا، بوقت تظهر فيه مؤشرات عديدة لهذا التدخل، إذ قال السفير سامح شكري، وزير الخارجية: مصر مع خيار حل أي خلافات في ليبيا بالجهود السياسية، لافتًا إلى أن الحل العسكري غير مطروح.
ثمة مَن يرى أن مصر غير مطمئنة لخطط الرئيس الأمريكي باراك أوباما الخاصة بالتدخل العسكري في ليبيا، متعاونًا مع بعض القوى الأوروبية بدعوى محاربة داعش، في وقت لم يتمكن نفس التحالف من وقف نفوذ داعش وتمدده بالأراضي العراقية والسورية؛ بسبب استراتيجيته الخاطئة، بالإضافة إلى القلق والتحفظ من الحماس الأمريكي الزائد والمفاجئ، وعدم مشاورة مصر والجزائر وتونس والمغرب جيران ليبيا الأقرب الذين يتهددهم خطر هذا الإرهاب.
وتبقى مطالب مصر الآن كما رددها دبلوماسيوها في الفترة الأخيرة رفع الحظر عن توريد السلاح للجيش الليبي، وتمكين حكومة الوحدة الوطنية من الاستقرار بدعم دولي، والامتناع عن تكرار تجربة الناتو التي مزقت البلاد ومكنت التنظيمات الإرهابية من التمدد والسيطرة على معظم المدن الليبية.

الجزائر: التدخل العسكري له عواقب وخيمة

ترفض الجزائر أي تحرك عسكري في ليبيا، وأعلنت تمسكها بحل سياسي، داعية الفرقاء إلى استكمال الحل السياسي، وتشكيل حكومة وحدة وطنية في طرابلس قادرة على تلبية الاحتياجات الملحة للشعب الليبي.

جاء هذا التصريح من منطلق أن مبادئ جزائرية تؤكد أنها لا تثق في أي تدخل عسكري بالمنطقة، مهما كان الغطاء الدولي أو الإقليمي الذي يحظى به، حيث عارضت في البداية تدخل حلف شمال الأطلسي في ليبيا قُبيل الإطاحة بالعقيد معمر القذافي، كما عارضت الضربات العسكرية الفرنسية في مالي ضد الجماعات المسلّحة، وفضلت أن تبقى حلول هذه المشكلات الإقليمية حكرًا على أهل المنطقة، كما ترفض الجزائر مشاركة جيشها في عمليات خارج أراضيه، وفق نصوص الدستور.

وترى الأوساط المحلية السياسية في الجزائر أن التدخل العسكري الغربي في ليبيا ستكون له تداعيات وخيمة على طرابلس من ناحية، ودول الجوار من ناحية أخرى، لاسيما مع تزايد الأزمة وتفجر الوضع، مما قد يؤدي إلى تدفق المسلحين للحدود الجزائرية ومنها إلى الداخل، كما تؤكد الجزائر أن مبدأ حلول أزمات المنطقة لا يمكن أن يتم استيراده من الخارج، مشيرة إلى أن أي حل خارجي غطاء لأطماع في خيرات المنطقة وموقعها، على حد تعبير السياسين الجزائريين.

تونس تمسك العصا من الوسط

التطورات التي يشهدها الملف الليبي تلقي بصداها الإعلامي والرسمي التونسي، مما دفع الحكومة إلى الإسراع للإعلان عن موقفها من التدخل العسكري الغربي في ليبيا على لسان الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، مطالبًا بألَّا يقع التدخل إلَّا بعد التشاور مع دول الجوار، تاركًا الباب مفتوحًا لكل الاحتمالات.

وبهذا الرد تمسك تونس العصا من الوسط فهي لم ترفض بشكل حاسم التدخل الغربي في ليبيا، وشدد السبسي على أن الدول الصديقة التي تفكر في تدخل عسكري بليبيا، مراعاة مصالح دول الجوار، محذرًا من هذا التوجه دون استشارة تونس.

التصريحات التونسية أسبابها أن التدخل الغربي في ليبيا له تبعاته السيئة على تونس، لاسيما أن هذا البلد لم يغلق حتى الآن حدوده مع ليبيا في وجه تدفق اللاجئين المتضرين والخائفين من تدخل عسكري محتمل ضد «داعش»، لذا كان موقف الباجي قائد السبسي غير مباشر ومنقسم، فهو يدرك جيدًا أن تونس ستكون الأكثر تضررًا من الاحتمالات الموجودة  في ليبيا بالفترة المقبلة، وحال حدث تدخل عسكري ستتضرر تونس، وإن لم يقع التدخل وبسط تنظيم «داعش» نفوذه ستتضرر أيضًا، لذا حرص على ألَّا يستبق الأمور، وأن يفرض على الدول الغربية التنسيق التام مع دول جوار ليبيا قبل التدخل العسكري.




شاهد الخبر في المصدر الجريدة التونسية




0 تعليق

مركز حماية DMCA.com