http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

تونس تودع عاما صعبا.. وتستقبل عاما يلفه الضباب

ليبيا المستقبل 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة


 



ليبيا المستقبل - مريم الشاوش: شهدت تونس سنة 2015 أحداثا سياسية بارزة أثرت على المشهد العام وأعادت تشكيل المشهد من جديد. كما تميزت هذه السنة بانتقال العمليات الإرهابية إلى المدن والعاصمة... عدم استقرار سياسي ووضع أمني غير مريح.. والنتيجة تدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي وضبابية تحجب الرؤية عن مآلات البلاد في 2016.

تشكيل الحكومة: الولادة العسيرة

تمت تسمية الحبيب الصيد رئيسا للحكومة، يوم 5 جانفي 2015، بالتشاور بين رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي ورئيس البرلمان محمد الناصر. وبعد 18 يوما من تكليفه ومن المشاورات التي اتسمت بالسرية.. وبين القبول والرفض للدخول في حكومة تشارك فيها النهضة، قدّم حبيب الصيد يوم 23 جانفي تشكيلة الحكومة التي ضمت عددا من المستقلين والشخصيات السياسية، وحضرت فيها وجوه من عدة أحزاب وغابت عنها وجوه أخرى من أحزاب لها وزنها على الساحة السياسية، مثل حركة النهضة والجبهة الشعبية، اللتين صرحتا أنهما لن تمنحا الثقة لحكومة الصيد، مما أجبره على الدخول في مرحلة ثانية والعمل على إجراء بعض التعديلات. وأعلن الصيد عن الحكومة الائتلافية، يوما واحدا قبل انتهاء الآجال الدستورية، يوم 23 فيفري.

مشهد سياسي متحرك

عاش حزب نداء تونس الحاكم أزمة كبيرة خلال سنة 2015 عصفت بالعديد من قياداته، حيث عرف الحزب تجاذبات عديدة ومستمرة خاصة بعد تخلي الباجي قائد السبسي عن رئاسته، بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية. وأدت هذه الصراعات إلى انقسامات داخل الحزب، حيث أعلن أمينه العام محسن مرزوق استقالته وتأسيس حزب جديد. وحتى بعد انفصاله تواصلت التجاذبات والصراعات بين الفرقاء في النداء. وتثير هذه الانقسامات، التي ما انفكت تتصاعد، مخاوف من تفكك الحزب وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى شلل حكومة الحبيب الصيد.. بالتزامن مع ذلك شهدت الساحة السياسية التونسية عودة الرئيس السابق محمد المنصف المرزوقي، حيث صرح خلال المؤتمر التأسيسي لحزبه الجديد، حراك تونس الإرادة أنّه "من واجبه العودة للساحة السياسية كمناضل"، مضيفا القول "الحقيقة المرة أننا نمشي في طريق مسدود لا يبشر بأي مستقبل لأغلبية شعبنا المثقل بالهموم".

الهجمات الإرهابية تتواصل و"تتطور"

عرفت تونس خلال السنة الفارطة عمليات إرهابية نوعية، حيث انتقلت من الجبال وزرع الألغام ونصب الكمائن إلى استهداف المدنيين والأمنيين وسط المدن. وشهدت تونس العاصمة عمليتين، الأولى تم خلالها استهداف متحف باردو يوم 18 مارس من قبل خلية إرهابية مسلحة، وأسفر الهجوم عن وفاة 22 شخصا إضافة إلى منفذي العملية و45 جريحا، وانتهت التحقيقات إلى إيقاف مجموعة من الأشخاص وإصدار بطاقات إيداع بالسجن في حقهم. والثانية استهدفت حافلة للأمن الرئاسي في شارع محمد الخامس في تونس العاصمة وأسفر الهجوم عن سقوط 12 عنصرا من الأمن الرئاسي. كما عاشت مدينة سوسة في 26 جوان على وقع هجوم إرهابي مسلح خطير تسبب في وفاة 40 شخصا، بينهم المهاجم، أغلبهم من السياح وإصابة العشرات. كما قامت مجموعة إرهابية يوم 13 نوفمبر بقطع رأس الطفل مبروك السلطاني، راعي غنم، وذلك بجبل سلة التابع لمنطقة جلمة بسيدي بوزيد بتعلة انه كان "يقدم معلومات عن تحركات العناصر الإرهابية لفائدة الجيش". في المقابل أحبطت الأجهزة الأمنية والجيش عديد العمليات الإرهابية التي كانت تستهدف مراكز تجارية بالعاصمة وأخرى إستراتيجية بمختلف المدن والمناطق.

نوبل.. جائزة التوافق

منحت لجنة نوبل النرويجية جائزة نوبل للسلام للعام 2015 للمنظمات الأربع التي قامت بالوساطة في الحوار الوطني في تونس "تقديرا لمساهمتهما الحاسمة في بناء ديمقراطية متعددة بعد الثورة، والدور الذي لعبه الرباعي الراعي للحوار التونسي والمتكون من الاتحاد العام التونسي للشغل، والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، والهيئة الوطنية للمحامين التونسيين، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، في تجاوز تونس الأزمة السياسية خلال سنة 2013 وتجنب القفز في المجهول وما لا تحمد عقباه". ولاقت جائزة نوبل للسلام ترحيبا كبيرا على المستوى الدولي، حيث رحب رئيس الحكومة الفرنسية بهذا التتويج، وقال في تغريدة على تويتر باللغة العربية "تحيا الديمقراطية التونسية"، كما قال رئيس هولاندا أيضا "أنا مسرور لجميع التونسيين". وقال هولاند إن "جائزة نوبل تكرس نجاح الانتقال الديموقراطي في تونس".

تدهور الوضع الاقتصادي

ما شهدته تونس من تدهور أمني، وضربات إرهابية نوعية، وعدم تحقق الاستقرار السياسي، كان له تأثير كبير على تدهور الوضع الاقتصادي في البلاد، حيث عرفت المؤشرات الاقتصادية تراجعا كبيرا مقارنة مع السنوات الفارطة. إذ شهدت نسبة التضخم المالي ارتفاعا بـــ 0.1% لتبلغ خلال الأشهر العشر الأولى %5، وذلك حسب ما بينه تقرير للبنك المركزي التونسي. وحسب نفس المصدر عرفت البطالة أيضا ارتفاعا مقارنة بالسنة الفارطة لتصل 15.3 %. في المقابل لم يعرف النمو الاقتصادي تطورا، بل بالعكس، عرف تراجعا حيث تقلصت نسبة النمو الاقتصادي من 3.4% في عهد حكومة الترويكا إلى ما يقارب الصفر خلال سنة 2015. كل هذه الأسباب دفعت الدولة إلى اللجوء للمديونية الخارجية من خلال الاقتراض، حيث بلغت نسبة المديونية الخارجية 50% من الناتج المحلي الخام. وقد أكد، في هذا الإطار، الخبراء الاقتصاديون أن المؤشرات الاقتصادية ستواصل تقلصها وتراجعها، بسبب تدهور الوضع الأمني وعدم تحقق الاستقرار السياسي وفقدان حكومة الحبيب الصيد لبرنامج اقتصادي واضح.

2016.. ضباب كثيف يحجب الرؤية

يبدو أن الأوضاع السياسية، والأمنية، والاقتصادية، لن تعرف استقرارا خلال الأيام القليلة القادمة، فجميع المؤشرات توحي بأن الأيام القادمة يلفها كثير من الضباب، وأن التغييرات السياسية المنتظرة، والتحوير الوزاري المرتقب، ستتحكم فيه المحاصصات والترضيات، ولن يكون له أي تأثير على مجريات الوضع السياسي والأمني والاقتصادي، وأن تونس ستظل متأثرة، إضافة إلى ذلك، بالوضع الإقليمي عامة.
 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com