http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

النهضة تعتزم الحسم في هويتها خلال مؤتمرها العاشر: تونسية أم إخوانية

ليبيا المستقبل 0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة



حركة النهضة التونسية على أبواب اختبار صعب بين كفتيه، مرجعية دينية تشكل إحدى دعائم هويتها، وسياسة براغماتية انتهجتها للبقاء في الحكم. المؤتمر العاشر العام للحركة الإسلامية سيكون فرصة للتجديد وللحسم في مسألة الجمع بين الديني والسياسي.

 

العرب اللندنية: بدأت حركة النهضة الإسلامية في تونس استعداداتها لعقد مؤتمرها العاشر الاستثنائي والذي يعدّ الأهم في تاريخها باعتباره سيكون محطة لتقييم سياستها البراغماتية وامتحانا لخطابها الموسوم بالازدواجية في علاقته المتشعّبة بالنشاط السياسي والدعوي. وتمهيدا لهذا المؤتمر انطلقت المؤتمرات المحلية منذ يومين تحت إشراف قيادات من أعضاء مجلس شورى الحركة ومكتبها التنفيذي، وستسمر طيلة شهر يناير الجاري. وأكدت الحركة في بيان لها انعقاد 41 مؤتمرا محليا موزعة على 7 محافظات وهي تونس، وزغوان، ونابل، والقيروان، والمهدية، والمنستير، والقصرين.

وستتم خلال هذه المؤتمرات المحلية انتخاب نواب للمشاركة في المؤتمر العام في أواخر شهر مارس تقريبا حسب ما أعلن عنه مجلس شورى النهضة في وقت سابق، كما سيتم مناقشة جميع القضايا المحورية المتعلقة بالنشاط الدعوي للحركة وخياراتها السياسية خاصة قرارها التحالف مع حزب نداء تونس العلماني الذي كان في الأمس القريب خصمها اللدود. وارتفعت حدّة الخلافات بين قيادات الصف الأول لحركة النهضة مع بدء التحضيرات للمؤتمر العاشر العام، فإلى جانب هوية الحزب وخياراته السياسية، تباينت مواقف إسلاميي النهضة بخصوص التعديل الوزاري، الذي يعتزم رئيس الحكومة الحبيب الصيد تفعيله على ضوء التطورات الأخيرة المتعلقة أساسا بالوضع العام للبلاد، وانقسام نداء تونس، الحزب القائد للائتلاف الحكومي، إلى شقيّن.

فبينما أكد راشد الغنوشي أن حزبه اقترح "غلق ملف التعديل الوزاري بسرعة من أجل مصلحة الوطن"، شدّد القيادي عبداللطيف المكي على أنه من "حق النهضة الحصول على تمثيل أكبر داخل التشكيلة الحكومية المقبلة"، أما نائب رئيس الحركة عبدالحميد الجلاصي فقد نقلت عنه صحيفة "المغرب" أمس الثلاثاء قوله إنّ "النهضة لا تريد استغلال وضع نداء تونس للحصول على حقائب وزارية".

وأعلن الأمين العام للنهضة علي العريض، بحسب وكالة تونس أفريقيا للأنباء على هامش إشرافه على المؤتمر المحلي للحركة بمحافظة زغوان، أن المؤتمر العاشر سيعقد قبل نهاية الربيع المقبل، وأن مسألة التداول على رئاسة الحركة ستكون مطروحة، موضحا أنه لن يرفض الاضطلاع مجددا بنفس المهمة في الحزب إذا طلب منه ذلك. وأفاد العريض بأن المؤتمرات المحلية التي تعقد في هذه الفترة والمؤتمرات الجهوية التي ستعقبها ستناقش فيها القواعد عدة محاور تتعلق بإعادة هيكلة الحركة وفق مشروعها السياسي المستقبلي ومرجعيتها الفكرية وتقييم مسارها خلال الفترة الماضية، كما ستطرح كافة المقترحات على أنظار المؤتمرين خلال المؤتمر العام.

وستكون هذه المؤتمرات المحلية فرصة لقيادة الحركة الإسلامية لجسّ نبض القاعدة المتململة والرافضة للتحالف البراغماتي مع العلمانيين، خاصة وأن القيادة المركزية تعمل على الانفتاح على مختلف مكونات المجتمع والظهور بمظهر الحزب المدني الديمقراطي الملتزم بمبادئ دولة القانون والمؤسسات. ومن المتوقع أن تحسم قيادة النهضة في مسألة انصهار السياسي في الديني مع المحافظة على هويتها ومرجعيتها التي تعدّ ورقتها الرابحة في إقناع جزء كبير من المجتمع التونسي المُتخبّط في أزمة الهوية والذي يرى في الأحزاب الدينية وفي مشروعها المجتمعي والسياسي حلاّ لتجاوز المشاكل القائمة والنهوض بالبلاد.

وتوجه راشد الغنوشي حسب ما أوردته صحيفة "الفجر" الناطقة بلسان الحركة، بكلمة لأعضاء مجلس الشورى والمكتب التنفيذي، قال فيها "إن إنجاز مؤتمر سياسي للحزب هو حدث استثنائي، والمؤتمر العاشر هو تتويج لمرحلة وطنية هامة في تاريخ البلاد وتاريخ الحركة"، مؤكدا أن "انتظارات كبرى معقودة على مخرجات ونتائج هذا المؤتمر محليا ودوليا للمكانة الهامة التي تحظى بها حركة النهضة لدى مختلف الأطراف". وشدّد الغنوشي على ضرورة أن يناقش المؤتمر العاشر القادم "تفتح الحركة على المستقبل"، مطالبا بـ"إعطاء عناية خاصة للتجديد والتطوير في مناهج عمل النهضة".

واعتبر مراقبون أن الغنوشي يدرك جيدا أن الحركة في حال لم تحسم في هويتها المتأرجحة بين الديني والسياسي ستكون أمام امتحان صعب للتموقع في المشهد السياسي ودعم رصيدها الانتخابي خاصة وأن الحركة يتجاذبها تياران، الأول يصرّ على الحفاظ على نهجها الدعوي ويرفض فك الارتباط التنظيمي بالجماعة، والثاني يدفع باتجاه تطوير الحركة والاستمرار في السياسة البراغماتية للبقاء في الحكم.

يشار إلى أنه بعد تصنيف بعض دول الخليج ومصر للإخوان جماعة إرهابية سارع راشد الغنوشي بنفي ارتباط حزبه التنظيمي بالإخوان، مؤكدا أن النهضة "حزب تونسي يعمل ضمن قانون الأحزاب في تونس ويعمل وفق ما تمليه عليه مؤسساته ولا يتبع أحدا خارج البلاد"، مضيفا "أنا رئيس النهضة المنتخب ولست رئيس أي حزب أو تنظيم خارج بلادي، والإخوان في مصر لهم تنظيمهم المستقل عنا". وتساءل مراقبون عن مدى مصداقية هذه التصريحات المتعلقة بفك الارتباط بين إسلاميي تونس وتنظيم الإخوان وعمّا إذا كانت مناورة سياسية يتّبعها حزب النهضة أم هو خيار استراتيجي فرضته التحولات الإقليمية والدولية حيث أصبح تنظيم الإخوان محل ملاحقة من قبل دول عربية وأوروبية.

وتعود العلاقة التنظيمية والفكرية بين حركة النهضة وجماعة الإخوان في مصر إلى سنوات عديدة، حين كانت تسمى الجماعة الإسلامية في أواخر الستينات. وبعد أن أقرّ المؤتمر الثاني للحركة تغيير الاسم ليصبح "الاتجاه الإسلامي" وتعرضها للتضييق في الثمانينات، انخرط الغنوشي عضوا ناشطا في تنظيم الإخوان بعد تأسيسه رسميا على يد المرشد الخامس للجماعة مصطفى مشهور. وتعالت الأصوات المنادية بضرورة تونسة حركة النهضة وفك ارتباطها بالتنظيم الدولي للإخوان، وقد استجابت النهضة نسبيا لهذه الدعوات، وذلك بالتحالف مع العلمانيين والترويج لما يُسمى بـ"النموذج المعتدل للإسلام"، غير أن محللين سياسيين اعتبروا أن النهضة لم تقم حقا بمراجعات فكرية للتشبّع بالتربة التونسية، باعتبار أن القطيعة بين المرشد والشيخ لم تحصل، فالإكراهات السياسية هي التي فرضت على الحزب الإسلامي تغيير استراتيجيته الدفاعية للحفاظ على موقعه وليست المراجعات الفكرية والانخراط في عملية التونسة.

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com