http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

بعد خمس سنوات... هل تفي الثورة التونسية بوعودها

ليبيا المستقبل 0 تعليق 5 ارسل لصديق نسخة للطباعة

 



خمس سنوات مرت على رحيل الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي تحت ضغط الشارع لتعلن بذلك عن نجاح أول ثورة في المنطقة العربية. لكن ورغم الاستثناء الذي تحظى به التجربة التونسية على اعتبار عدم انزلاقها في دوامة العنف على غرار بعض دول المنطقة، إلا أن الثورة لم تحقق بعد أهدافها ومازال مسارها لم يكتمل بعد بالنظر إلى التداعيات الوخيمة التي تشهدها جملة من القطاعات الحيوية في البلاد.

 

العرب اللندنيةخمس سنوات مرّت على اندلاع ثورة 14 يناير بتونس التي أطاحت بنظام بن علي، وأطلقت"الربيع العربي" الذي تحول خلال السنوات الخمس الماضية إلى زلزال جيوسياسي في المنطقة وانفجار للتهديد الجهادي، إلا أن البلاد مازالت تعيش حالة من الاضطراب وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، فضلا عن تنامي حالة الإحباط على المستوى الاقتصادي والاجتماعي. وكان صباح 14 يناير 2011، الموعد التاريخ الذي انهارت فيه حصون نظام زين العابدين بن علي الذي ترك البلاد تحت تأثير ضغوط الشارع التونسي. وإن كان تاريخ 17 ديسمبر 2015، يعتبر بالنسبة إلى المراقبين بمثابة الشرارة الأولى للثورة التونسية التي مازالت إلى اليوم بمثابة الاستثناء الوحيد في المنطقة نظرا لعدم وقوعها في الفوضى التي عمت ليبيا وسوريا واليمن أو حالة التوتر في مصر.

لحظة تاريخية

نجحت البلاد في تحقيق انتقال ديمقراطي (كتابة دستور جديد وتنظيم انتخابات حرة في 2014) رغم توترات وأزمات طبعت السنوات الخمس الماضية، وبينها أعمال عنف واغتيال معارضين ومقتل العشرات من عناصر الأمن في هجمات وكمائن وتفجيرات. بعد هروب بن علي، تنحى الرئيس المصري حسني مبارك عن الحكم بعد ثورة استمرت 18 يوما وقتل فيها 850 شخصا، وقتل الزعيم الليبي معمر القذافي في 20 أكتوبر 2011 إثر انتفاضة بدأت في بنغازي وتلقت دعما من حلف شمال الأطلسي ما ساهم في تمددها. في سوريا، بدأت الاحتجاجات في 15 مارس 2011، لكن نظام الأسد بقي في السلطة، وتشهد البلاد اليوم حربا شاملة أسفرت حتى اليوم عن مقتل أكثر من 260 ألف شخص وتسببت في تهجير الملايين من السوريين.

في ليبيا تتنازع على السلطة منذ 2014 حكومتان وتعم الفوضى البلاد. وإثر مفاوضات طويلة برعاية الأمم المتحدة، تم التوصل إلى اتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية في هذا البلد، لكن هذه الحكومة لم تر بعد النور بسبب معارضة بعض أطراف الصراع لاتفاق السلام، فيما أجزاء واسعة من البلاد تشهد معارك وأعمال عنف. وفي منطقة الخليج العربي، تتواصل في اليمن صراعات أذكتها خلافات مذهبية. ويشهد اليمن حربا حقيقية تشارك فيها دول إقليمية بارزة. وفي هذا الإطار علق نائب رئيس البنك الدولي في كتاب نشر أخيرا حول انطلاق الربيع العربي بقوله "كانت تلك الأيام مفعمة بالحماسة، وانتشرت على إثرها حمى الديمقراطية"، إلا أنه يضيف "لكن كيف يمكن لبلد يفتقر إلى التقاليد الديمقراطية ويملك مؤسسات ضعيفة أن يتحول إلى ديمقراطية فاعلة وأن يحسن ظروف حياة مواطنيه؟ الجواب سلبي حتما".

ومن جهته يقول المحلل الرئيسي في “مجموعة الأزمات الدولية” مايكل العياري "كان الربيع العربي لحظة تاريخية مماثلة للحظة سقوط جدار برلين من حيث إعادة توزيع الخرائط الجيوسياسية، كما حصل بداية التسعينات"، مشيرا إلى صعوبة توقع ما ستؤول إليه الأوضاع في المنطقة العربية. ويضيف العياري "التحالفات تبنى ثم تتفكك، لا قراءة واضحة للوضع، لدينا انطباع بأننا في مرحلة فراغ، لكن نحن إزاء مسارات ستستمر عقودا".

تهديد الإرهاب

تمكنت تونس، على عكس الدول الأخرى، من تغليب التوافق بفضل "الحوار الوطني" الذي قادته لجنة رباعية منحت نتيجة لجهودها "جائزة نوبل" للسلام لعام 2015. ويقول العياري "تمت تسوية الأزمة السياسية الكبيرة التي شهدتها سنة 2013، وبات الكثيرون يتحدثون عن "الاستثناء التونسي"، تونس بلد صغير يتمتع بثقافة الحوار ومساحات للنقاش". إلا أنه يشير إلى وجود عوامل أخرى ساهمت في ما آلت إليه الأوضاع في تونس بينها "التوترات الجيوسياسية العنيفة والتحديات التي تطرحها الدول الأخرى".

وتعهد قائد السبسي (89 عاما) بـ"احترام حرية التعبير" التي يعتبرها التونسيون "المكسب الوحيد للثورة". إلا أن الخطر الجهادي المتنامي نتيجة الاضطرابات في دول الربيع العربي، يهدد الانتقال الديمقراطي الهش في تونس. وشهدت البلاد في 2015 ثلاث هجمات دموية تبناها تنظيم الدولة الإسلامية وأسفرت عن مقتل 59 سائحا أجنبيا و13 من عناصر الأمن.

وقُتِل السياح الأجانب في هجومين؛ استهدف أحدهما متحف باردو في العاصمة في 18 من مارس نفذه عناصران مستعملين أسلحة كلاشنيكوف وقذائف استهدفا من خلالها حافلات سياح أجانب مما نتج عنه سقوط 20 سائحا واستشهاد عون من وحدات مجابهة الإرهاب، والهجوم الثاني حدث بعد مرور 4 أشهر من عملية باردو، نفذه عنصر إرهابي أو ما يعرف "بالذئب المنفرد" في نزل بمدينة سوسة القنطاوي السياحية حيث هاجم 250 سائحا كانوا يتوزعون على شاطئ ومسبح النزل وقام بإطلاق النار بصفة عشوائية مما أسفر عن سقوط 42 قتيلا وعشرات الجرحى، وألحق أضرارا بالغة بالسياحة، أحد أعمدة الاقتصاد في تونس.

وفي شهر نوفمبر الماضي تمكن الإرهاب من التغلغل في العاصمة التونسية واستهدف أهم شوارعها حيث قام عنصر إرهابي بتفجير نفسه في حافلة لوحدات تابعة للأمن الرئاسي مما تسبب في سقوط 12 قتيلا من الأمنيين. وفي المقابل نجحت وحدات مجابهة الإرهاب وأعوان الأمن التونسي في تفكيك المئات من الخلايا الإرهابية متكونة من شبكات تسفير التونسيين إلى بؤر التوتر وخلايا مكلفة بتقديم مساعدات لوجستية إلى الإرهابيين في الجبال، كما نجح عناصر الأمن في الإطاحة بمجموعات إرهابية شاركت في عمليات باردو وسوسة وشارع محمد الخامس، هذا بالإضافة إلى الكشف عن عدة مخازن أسلحة في مناطق متفرقة من البلاد.

الفساد والبطالة

رغم أن الأهداف الكبرى للثورة التونسية كانت تحسين الظروف المعيشية ورفع التهميش والقضاء على البطالة، إلا أن ما تحقق بعد خمس سنوات يخالف هذه التطلعات. حيث أبرزت نتائج المسح الوطني حول السكان والتشغيل للثلاثي الثاني من سنة 2015 أن عدد العاطلين عن العمل قدر بـ 605.1 ألف عاطل من مجموع السكان النشيطين الذين بلغ عددهم 3 ملايين و199 ألفا. كما أفرزت نتائج مسح الثلاثي الأول لسنة 2015، 601.4 ألف عاطل عن العمل أي ما يقابل نسبة تقدر بـ 15 بالمئة. وقدرت نسبة البطالة في الثلاثي الثاني من هذا العام لدى الذكور بـ 12.4 بالمئة ولدى الإناث بـ 22.2 بالمئة.

ويقول خبراء اقتصاديون إن من بين أسباب ارتفاع نسب البطالة والتراجع الاقتصادي، ارتفاع عدد الاحتجاجات على مدى السنوات التي تلت ثورة الياسمين والتي تسببت في غلق العديد من المصانع وفي تعطل الإنتاج بعدة مؤسسات حيوية، الأمر الذي جعل الحكومات المتعاقبة تتجه نحو التداين الخارجي بشكل كبير وهو ما أغرق البلاد في الديون وسيجعلها تعاني طيلة السنوات القادمة من سداد ديونها. حذر محافظ البنك المركزي التونسي مطلع ديسمبر الماضي، من أن اقتصاد البلاد لن يشهد انتعاشا قبل 2017 داعيا التونسيين إلى "الصبر". من ناحيته توقع الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي أن تشهد البلاد في 2016 “انطلاقة جديدة نحو تحقيق أهداف الثورة".

وأظهرت دراسة اجتماعية ميدانية أعدها مؤخرا مركز الدراسات الاقتصادية والاجتماعية بالتعاون مع الجامعة التونسية أن نسبة الفقر قد ارتفعت بنسبة 30 بالمئة بعد أن تآكلت الشرائح السفلى من الطبقة الوسطى وفقدت موقعها الاجتماعي لتتدحرج إلى فئة الفقراء نتيجة التحولات الاقتصادية وتداعياتها الاجتماعية في ظل نسق تصاعدي مشط لارتفاع الأسعار التي عمقت مشاكل التونسيين وتدهور مقدرتهم الشرائية المرفوقة بتفاقم ظاهرة البطالة، فضلا عن ضعف مستوى الأجور.

من جهة أخرى يعد الفساد أبرز الآفات التي تفاقمت في السنوات الخمس التي تلت الثورة ونخرت مختلف القطاعات في تونس، وكشف المعهد الوطني للإحصاء، بتاريخ 13 نوفمبر 2015، أن قطاعي الأمن والصحة في مقدمة القطاعات التي تفشى فيها الفساد والرشوة، وذلك بعد مسح أنجزه المعهد حول نظرة المواطن إلى الأمن والحريات والحوكمة المحليــة في تونس بين سبتـمبر وأكتوبر 2014. وبين المسح الذي شمل أكثر من 10 آلاف أسرة موزعة على 4770 أسرة ممثلة على المستويين الوطني والإقليمي، وجود اعتقاد راسخ لدى المواطنين بتفشي ظاهرة الفساد والـرشوة على المستوى المحلي بجل القطاعات. وذكر المسح أن مواطنا واحدا على الأقل من أصل اثنين، أي 50 بالمئة، أقر بوجود الظاهرة في جل مؤسسات الدولة ووجود معاملات مشبوهة مبنية على الفساد والرشوة بمنطقتهم وذلك في مختلف القطاعات.

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com