555555555555555

انقلاب أردوغان والنتائج المجهولة

العربى الجديد 0 تعليق 301 ارسل لصديق نسخة للطباعة

سيكون من الصعب التكهن بما سيؤول إليه الانقلاب الجاري حالياً في سياسة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الخارجية، لكن المؤكد أنه قد سلك منعرجاتٍ غير آمنة، قد تضع تركيا أمام اختبار صعب وخطير.
لا شك في أن سرعة توجهه نحو موسكو جاءت رد فعل على تأييد واشنطن محاولة الانقلاب، إن لم يكن بإيعاز منها حسب بعض الروايات، لكن التحولات الجذرية والمفاجئة في السياسات الخارجية غالباً ما تكون عواقبها متعارضةً مع مصالح الحكام، فالانتقال من محور إلى نقيضه قد يجعل أصحابه تحت رحمة المحورين، بدل أن يؤدي ذلك إلى ضمان تحقيق توازن بين المحاور. كما أثبتت التجارب أن روسيا وأميركا قد تتقاطع مصالحهما في وقتٍ ما، فيتنازل كل منهما عن بلد "صديق" أو "حليف" في مقابل أن يحصل على صفقةٍ ما، قد لا تكون لها علاقة مباشرة بالبلد المتضرّر. لا أمان في السياسات الدولية، ولا ثقة في الدول الكبرى، لأن جميعها يعتمد على تلك القاعدة المعروفة "لا توجد صداقات دائمة، وإنما توجد مصالح دائمة".
السؤال المحير الذي لا مفر من طرحه، والبحث له عن إجابة مقنعة: ماذا حدث، حتى تقرّر الولايات المتحدة الأميركية تغيير سياستها تجاه تركيا، والتفكير في التخلص من أردوغان وحزبه؟
يبدو أن زعيم حزب العدالة والتنمية قد اعتقد، في لحظةٍ ما، أنه قادر على أن يلعب وحده داخل الملعب التركي، وأن يشتغل لحسابه في الساحة الإقليمية، بقطع النظر عن الحسابات الأميركية وحتى الأوروبية، في حين أن هذا النمط من التفكير، وإن كان مشروعاً من حيث المبدأ، إلا أنه غير مسموح به، ويعتبر بمثابة الخط الأحمر الذي قد يكلف من يقترب منه إزاحته من الخارطة الدولية. وقد سبق لأستاذه، نجم الدين أربكان، أن لقي حتفه السياسي، عندما حاول أن يلعب ضد المصالح الأميركية من خلال محاولة بناء تكتل اقتصادي إقليمي، تعمل أطرافه على تنشيط التبادل التجاري بينها، من دون المرور بالضرورة عن طريق الدولار، فكان مصير أربكان إسقاطه من الحكومة، وحل حزبه، ومنعه من العمل السياسي حتى الوفاة.
ما يجري حالياً دليل على أن أردوغان شعر بالخطر الماحق، وأدرك أنه لم يعد محل ثقةٍ في واشنطن، وأن هناك قراراً جادّاً يقضي بتصفيته سياسياً، فقرّر أن يحاول، بكل الطرق، الإفلات من القبضة الأميركية، من خلال اللجوء إلى الدب الأبيض الذي رحب بذلك، بعد أن نفذت أنقرة كل شروطه. فروسيا التي نجحت في استعادة دورها على الصعيد العالمي تعمل، حالياً، على تنشيط لعبتها القديمة، عندما كانت تقود الاتحاد السوفييتي، إذ كلما حصل خلافٌ بين واشنطن وحليف لها، حاولت موسكو أن تستفيد منه، وترحب بأي شكل من أشكال اللجوء إليها.
وصلت رسالة أردوغان إلى واشنطن، التي استوعبتها بالكامل. لكن، لا يعرف حتى الآن كيف سيأتي الرد على الانقلاب الدبلوماسي التركي، فأزمة الثقة بين الطرفين بلغت أقصاها، وعلى الرغم من الضربات الخاطفة والسرية التي وجهها زعيم "العدالة والتنمية" للمؤسسة العسكرية التي وقفت تاريخياً، وبقوة، ضد الإسلاميين الأتراك، إلا أن ذلك لن يكون كافياً حتى يشعر حكام تركيا الحاليون بالأمان. الضربة قادمة، لكن التوقيت والشكل غير معروفين حتى الآن.
بما أن الإسلاميين العرب لا حول لهم ولا قوة، فإن أردوغان لم يحسب لهم حساباً في سياساته الجديدة، بعد أن تأكد من أنهم غير قادرين على تقديم أي شكل من المساعدة، لمواجهة المخاطر التي أصبحت تحدق به. فالرجل اليوم مستعدٌّ من أجل ضمان مصالحه أن يعيد ترتيب أوراقه في أكثر من ملف، وفي المقدمة الملف السوري. لهذا، فإن حركة النهضة في تونس قلقة، فبعد مصر تشعر بأنها ستخسر تركيا، وهي الآن لا تستطيع مجاراة الحكام الأتراك في معركتهم، مجهولة العواقب ضد أميركا، فمصلحة "النهضة" مرتبطة أساسا ببناء الثقة مع واشنطن.
تغيرت تركيا، واختلطت الأوراق، ولن تتضح الرؤية إلا بعد حين.

شاهد الخبر في المصدر العربى الجديد




0 تعليق