http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

محسن ونيس القذافى: الإعمار وإعادة الإعمار... وماذا بعد التحرير؟

ليبيا المستقبل 0 تعليق 249 ارسل لصديق نسخة للطباعة



إلإعمار ومشتقاته، مفهوم شامل أم مجرد شعارات تقليدية تشجيعية نطلقها، ما ستقدمه دولة ليبيا لأبنائها، هل سنعمل على برامج عشوائية لإعادة الإعمار بالمدن المنكوبة، أين وكيف ستضع الدولة الإستراتيجيات والبدائل والخيارات، هل الأمول ستكون الحل أم جزء منه، هل الصناديق ستعمل على تهذيب المال العام أم تشتيته، أم هى وسيلة لتحقيق منافع مادية لإصحاب القرار وجماعاتهم، فى المقابل، أهى فرصة حقيقية لإعادة النظر والتوجه الى إنشاء مدن حديثة، أهى مخرج من أزمتنا الراهنة لإعادة النظر فى الإنتشار والتوزيع الإسكانى، أهى ملجأ لبناء المواطن وتحقيق رخاء ورغد العيش له؟ 

غياب أحبابنا، فقدان لشهدائنا، دمار بنياننا، هجران ديارنا، إغتراب صحبتنا، فقدان أحبتنا،  توقف تعليمنا، نقص فى إحتياجاتنا،  هكذا الحال لمدينتى بنعازى منذ عام وأكثر، اليوم نشهد تغير الاحوال، وإنتصار شعب بإرادة شارك بها الجميع من أبناء الوطن، شارك بها الأمهات فى صبرهم على بعد منازلهم، والشباب على فراق صحبتهم، ضحى جيشنا وأبنائنا بكل غالى ورخيص، زهور تساقطت لتروى تراب أمة ليبية بسلسة جهاد ستدون فى تاريخ الأمم، رغم خلاف الايدلوجيات والمسارات والمناهج فالصديق والعدو على حد سواء يرفع القبعة بكل فخر لما قدمته مدينة بنغازى ومن شارك تحريرها... فرحة غامرة، إحتفال المنتصر على عدو لا يعلم عنه الكثير، أمل يتزايد يوما بعد يوم لاستقرار طالما انتظرناه جميعاً،ك ل شبر أصبح يرويه دم شهيد أوصانا للحفاظ على مكتسباته، لم يطلبوا الكثير بل قدموا النفيس، لم يطلبوا المناصب بل حققوا المكاسب، لم يطلبوا الحقائب بل منعوا تفجيرها بين ظهرانينا. فماذا نحن اليوم فاعلون؟

أكثر من (40) ألف عائلة أبعدتهم الحرب الدائرة عن بيوتهم فى مدينة بنغازى، لقد حان الوقت للرجوع،حان الوقت لإستقرار العصية، حان الوقت لمكأفاة المدينة التى قدمت كل شئ بالفعل كل شئ للدفاع عن كل مدن ليبيا، دور كبير لمدن الجوار، دور يلم نسيج وطن بأكمله،  لحمة شعب عندما يجد جدهم  رغم مرارتها وآلامها، لقد صنع شعبنا  المجد والبطولة، لقد دافع بمرؤته وشبابه عن بقائه ومبادئه وسيادته. يأتى اليوم التحدى الاكبر، يأتى اليوم الخيار الأصعب للعمل على إعمار المدينة وإحترام أبنائها والإستجابة لتحقيق مطالبها، بدلآ من إطلاق الشعارات، وتعليق الشماعات، والسعى وراء المكاسب الشخصية، علينا أن نعلم اليوم بأننا نسير فوق جماجم شهدائنا فلنحترم هذه الأرض، والإ فإننا غير جديرين بالعيش فوقها. 

التخطيط أولاً ومن ثم الإنطلاق، نفكر جيداً بأن علينا أن نضع الموازين ونحدد الإستراتيجيات وأن نوجد البدائل ومن ثم يبدأ التنفيذ، تنفيذ ومراجعة وتأكيد وهكذا يجب أن يكون عليه الحال. خطط عملية لإعادة البناء، إعادة التوزيع، دعوات عالمية لمكاتب الاستشارات لمزجها بالكوادر الليبية. الإعلان على إتاحة فرص عمل وخبرة لشبابنا وبناتنا وذوى الإختصاص. علينا أن نعمل وفق منهج علمى إقتصادى، بعيداً عن لغة القوة والإحتياج والجهوية، فالكل له حق فى تراب هذا الوطن. يجب أن لا تكون خطة الإعمار فى نظرة المسئول هو وضع الحجارة وإنشاء مسكن، بل وضع لبنة حقيقية، ببيانات دقيقة، لإعادة المدينة وهيبتها وجمالها، وفق منظومة تجمع بنيتها التحتية، وتطوير أساساتها وإحترام مواطنها.

إننا نمر بفرصة من الفرص النادرة فى إعادة إعمار كامل يشمل منهج لإعادة إعمار مواردنا البشرية وينتهى بنا بوضع حجر الأساس لمدينة المثل الأعلى مدينة بنغازى لتصبح قدوة ومنارة لباقى مدن ليبيا. لقد مرت دول كثيرة بمثل ما تمر به بلادنا اليوم، نتائج الفوضى والحروب، بل كانت نتائج دمارها أقوى وأوسع، يخطرنى فى هذا الصدد ما أصاب دول كبرى كاليابان والمانيا وفرنسا إبان الحرب العالمية الثانية، لقد دحرت مدينتى نجازاكى وهيروشيما باليابان إبان الحرب العالمية الثانية. ففى إغسطس 1945 تم القاء القنبلتين الشهيرتين من قبل الولايات المتحدة الأمريكية " قنبلة  الولد الصغير Little Boy  و" قنبلة الرجل السمين  Fat Man" على مدينتين شهيرتين باليابان الأمر الذى أدى بوفاة ما يقرب عن 250 الف نسمة، فى الوقت نفسه، سبب دمارا هائلا وشاملا بتلك المدن. لم يفكر اليابانيون فى الإنتقام ولكنهم أثروا البناء والتفكير فى المستقبل ودفع عجلة الإقتصاد للوصول الى نقلات نوعية مما جعلها نموذجا يحتذى به.

إن العالم قد مر بأسواء مما نحن فيه، ولكن الإستسلام هو هزيمة الذين قضوا فى المعارك، الإستسلام يعنى خسارة الحرب، إن الأعمار بشتى طرقه وأنواعه يجب أن يتمثل بدمج  مخططات متكاملة ومتناسقة ليحدث المراد ويحقق النتائج، لقد أصبحت هيروشيما اليابانية  بعد  إعادة إعمارها رائدة ومركز للتجارة والصناعات العملاقة، بل أصبحت لها موانئ إستراتيجية عملاقة  لتعمل على تجارة الترانزيت الدولى. إحتياجنا اليوم الى تفهم لمستقبل أجيالنا، إحتياجنا اليوم للعمل على المنافسة، إحتياجنا اليوم لارساء خطة كتلك الخطة التى رسمها الآوربيون بتبنيهم لمشروع خطة مارشل لإعادة الإعمار وتفهم منهجها رغم عدم تطابقها تماما،  الإ أنها تظل تجربة يستفاد من خطواتها ويستسقى من مناهجها، وقد يتم تطويرها لتلائم أزمتنا.

الإعمار مرحلة  تأتى بعد أن يكثر الخراب والدمار بإجتياح خارجى، أو حروب محلية، أو ما نشهده اليوم من الحروب ضد الإرهاب ونموها وتزايدها،  كما هو الحال فى اليمن والعراق وليبيا. يصل الدمار  والخراب ليس  للمبانى العامة والممتلكات الخاصة، بل يتعداها الى دمار القدرات البشرية والعلمية بهدف لإقصاء للعلم والعلماء وإيقاف العجلة العلمية بتلك الدول ومن ثم الوصول بها الى التخلف، ولذا فإن إستراتيجيات القرار السياسى للإعمار يعمل على تحديد الأهداف النهائية والوسيطة، كما تختلف فلسفته إقتصاديا من جهة الى أخرى فلربما كان الإنسان وتحقيق مصالحه هو الهدف النهائى. إن تأهيل القوى العاملة وتجنيد الطاقات البشرية وفق معايير أخلاقية تقوم على خطاب إعلامى قومى يؤكد من خلاله إحترام الجميع كل على حسب أدائه، ينكر البطالة، يغذى التعليم والتدريب المهنى لتقوية التواصل بين الدراسة والتدريب وسير العمل، إنه منهج  ودعم وتقوية  للمجتمع للاستغناء الحقيقى عن الإحتياج الخارجى لعمالة فنية متخصصة.

الطرق كثيرة، والمناهج متنوعة، وحجم الكوارث مختلفة، والشعوب لها خصوصية، رفع معدلات النمو، ومعدلات الإدخار، وطرق ترتيبها ووضع منظومة لها، سيبرز الأعمال لتطوير مجتمع وإعادة الإعمار بشكل متوازن ودائم، كما إن توازنات القطاع العام والخاص، ودخول أسواق المال وإنشاء المحافظ الإستثمارية تحت إشراف البنك المركزى سيضع ضوابط إقتصادية فى الحفاظ على معدلات التضخم، ونسبة الفائدة، وتثبيت سعر صرف العملة المحلية دعماً وتثبيتاً للقدرة الشرائية وتعزيز القدرات التنافسية للإقتصاد.

نتفائل ولكن وفق منهج مدروس، ونتقدم وفق وضع خطط إستراتيجية قابلة للتطبيق، ونعمل وفق منهج يبنى على مكافاة المحسن ومجازاة المسئ، ليس لدينا الكثير من الوقت، ولكن علينا أن نفتح الأبواب ونستمع لبعضنا البعض دون إقصاء ولا تهميش، حرصا على الاداء وتمهيدا للبناء.

محسن ونيس القذافى

 

شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




0 تعليق

مركز حماية DMCA.com