http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

د. أحمد ابراهيم الفقيه: ليبيا: جيش ونواب... وحكومة تنتظر التصديق

ليبيا المستقبل 0 تعليق 56 ارسل لصديق نسخة للطباعة



 


الهجمات الناجحة التي حققها الجيش الليبي في بنغازي، ضد اوكار الارهاب والتطرف الداعشي، افرحت كل الليبيين، وبالذات اهل بنغازي، الذين يتوقون ان تحقق هذه الضربات الناجحة ضد الارهاب، عودة السلام الى مدينتهم، واعادة النازحين الى مناطقهم ومنازلهم، وقد بدأ بعضهم في العودة فعلا، وتاخر بعضهم، رغم خروج الارهابيين منها، لانهم زرعوا فيها خطر الالغام، فصار لابد من تنظيفها من هذا الزرع الشيطاني قبل رجوع اصحابها اليها.

وهذا النجاح الذي احرزه الجيش في معارك بنغزي، ضد عصابات المتطرفين، يضعنا امام مجموعة من الحقائق، تاتي في اولها، حقيقة ان المؤسسة العسكرية  الليبية، التي تعاني التشظي، وتعاني التقسيم تحت حكومة في  غرب البلاد واخرى في شرق البلاد، قادرة، ودون تدخل خارجي، على دحر الدولة الاسلامية الارهابية، داعش، في كامل التراب الليبي، اذا توفرت حكومة مركزية، تستطيع توحيد عناصر المؤسسة، والتئام اطرافها المبعثرة شرقا وغربا وجنوبا، على ان يتولى المجتمع الدولي، ودون حاجة الى جيوش، دعم المؤسسة العسكرية الليبية بالسلاح، وتعزيز قدراتها القتالية، باجهزة الاتصال الحديثة، والتقنيات العسكرية المتطورة، والدعم اللوجيستيكي، والتدريب والاستشارات والخبراء.

والحقيقة الثانية، تقول بان دولة الارهاب الداعشي، دولة لا جذور لها في ليبيا، ولا وجود لحاضنة اجتماعية لها بين اهل البلاد، وتتشكل اغلب عناصرها وكوادرها من ارهابيين قادمين الى البلاد من خارجها، من دول الجوار، ودول العمق الافريقي، ومن دول اسلامية اسيوية، كما تقول الشواهد،  وما يتم التعرف عليه من قتلى او اسرى.  الحقيقة الثالثة، هو ان ما تحقق في بنغازي، رغم ان الجيش مازال يواصل مهمته ولم يكمل انجازها بعد، يمكن بالتاكيد تعميمه على مناطق في ليبيا، بل وهناك بوادر نجاح يتحقق للجيش في مدينة اجدابيا، باعتبار ان دولة الارهاب الداعشي، وجدت فراغا، لعبت فيه، وقامت باستغلاله على اكمل وجه، بسبب انهيار الدولة، وتخلي ما تبقى من مؤسساتها واجهزتها عن مسئولياتها، ومعالجة هذا الفراغ، ولو بصورة مبدئية، سيحقق ما تريده المعركة من ملء هذا له، فالمثل الذي حصل في بنغازي يقول ان الفضل في كثير من هذه النجاحات، يرجع الى نوع من التنسيق بين المؤسسة العسكرية والمجتمع المدني، عندما قام اهل المدينة انفسهم، وبادروا بمعاونة الجيش، وكمال مهمات لم يكن يستطيع الجيش اتمامها، الا اذا وجد بيئة شعبية تنشط في المقاومة، وفي تقديم المعلومة، وسحب الغطاء من اي ارهابي ينشد حماية اهل المنطقة.

لذلك نقول ان اولويات حكومة الوحدة الوطنية، اذا تحققت ولادتها المتعسرة، هو هذا الارهاب الذي لن يتحقق في وجوده اي استقرار ولا امان ولا فرصة لبناء اركان الدولة، وقيام هذه الحكومة سيوفر ارضية لانطلاق المعركة باكثر فعالية وقوية وستشمل كل المناطق التي وصلت اليها داعش،  لحسم المعركة معها، واستئصالها من كامل التراب الليبي، الا ان هناك قضية اخرى لا مجال ان تنتظر حتى تحسم المعركة مع الارهاب، ولابد من بناء استراتيجية لكي تتزامن مع هذه المعركة، خطوة بخطوة، لانها ربما تكون اكثر الحاحا واستعجالا من المعركة مع الارهاب، لان الارهاب يقتصر على مناطق من ليبيا دون غيرها، بينما ارض المعركة الثانية هي كل شبر من ارض ليبيا حيث يوجد بشر ويوجد عمران، وهي التي تتصل بتردي الحالة الانسانية، ويصفها السيد على الزعتري المنسق الدولي للشئون الانسانية في ليبيا، بانها في حالة مزرية جدا ويصف ليبيا قائلا بانها في غرفة الانعاش، وان لم ننقذها فسندفع الثمن جميعا، لانه كما يقول في تصريحاته للاعلام، هناك مليون ونصف المليون ليبي يواجهون خطر الموت، من واقع مليوني ونصف تقريبا في حالة عوز، وهم في امس الحاجة للغذاء، والخدمة الصحية، والتعليم لاطفالهم، والحماية لهم، وتامين مكان لهم فى مناطق هجرتهم ولجوئهم، ويضع لومه على الحراك السياسي في ليبيا، ويصف الوضع الاداري بانه وضع شاذ وغريب اوصل البلاد الى هذا الدرك الاسفل من السوء والخطورة والبؤس.

والمشكلة ان اهل هذا الحراك وضعوا عصابات سوداء على اعينهم، فلا يرون هذه الحالة التي يراها الموظف الدولي، المعني بمثل هذه الامور، ويستنجد بالضمير الانساني، ويحاول استنفار الضمير الوطني، ولكن صيحاته تضيع في الهواء، وهو بمثل ما يشير الى تردى الحالة الانسانية فهو، يحمل في مضمونع تعزيرا لاهل الحراك السياسي، وممارسات ماساوية يقومون بها، آخرها هذه البلطجة السافرة التي رايناها تحدث في مجلس النواب، يوم جلسة التصويت على اقرار حكومة الوحدة الوطنية، عندما عطلت مجموعة تعارض قيام الحكومة عمل المجلس، ومنعت بقية الاعضاء من الدخول، وحالت دون تصويت الاغلبية لصالح الحكومة، فذهبوا الى خارج مقر المجلس يعلنون مصادقتهم بهذه الاغلبية الكبيرة، وللاسف فان رئيس مجلس النواب لم يكن من حقه ان يتستر على موقفهم، عندما تكلم في الاعلام قائلا ان ماحدث يحصل في كل برلمانات العالم، ولعله صادق في الشق الذي يتحدث عن الخلافات والصراعات والاشتباكات، ولكن كلامه يجافي الحقيقة اذا قصد منع التصويت، لان طبيعة البرلمانات هي ان تحسم خلافاتها بالتصويت، ولم نر برلمانا في العالم حجبت مجموعة منه، حق التصويت على مجموعة اخرى، والا لتحول البرلمان الى مهزلة ومسخرة وسيرك للعب، وليس لتمثيل الناس بتفويض منهم، لاتخاذ قرارات مصيرية تؤثر في مستقبلهم وترسم مقدرات بلادهم.

وهي مسئولية جسيمة نامل ان نرى مجلس النواب الليبي يرتفع الى مستواها، ويؤدي واجبه نحو الناس الذين اوصلوه الى هذا المكان، وان نرى جلسة لاقرار حكومة الوفاق الوطني، يتوفر فيها ما يتوفر في برلمانات العالم من احترام الاختلاف، والاحتكام الى صندوق التصويت، وتغليب العقل على العاطفة، والهدف الوطني على التجاذبات العشائرية والمناطقة.

* ينشر بالتزامن مع نشره في صحيفة العرب.

د. أحمد ابراهيم الفقيه

 

شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




0 تعليق

مركز حماية DMCA.com