555555555555555

رفض المغادرة وأصر على البقاء في مدينته إلى أن طالته أيدي الإرهاب بدرنة

اخبار ليبيا 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة

أخبار ليبيا 24 – خاص

عاشت مدينة درنة الواقعة شرق ليبيا السنوات الماضية معاناة كبيرة شأنها شأن أي مدينة أخرى سقطت تحت سيطرت التنظيمات الإرهابية وارتكبت فيها أعمالا إجرامية ونفذت عمليات قتل وتعذيب وتنكيل طالت المدنيين قبل العسكريين.

وربما كانت درنة من أكثر المدن التي تعرضت للأعمال الإجرامية بعد مدينة بنغازي، حيث كانت درنة أولى المناطق في ليبيا بعد ثورة فبراير التي يتمركز فيها تنظيم الدولة “داعش” وغيرها من المجموعات المتطرفة الأخرى ليتخذوها ولاية لهم، وعاثوا فيها فسادا استمر لسنوات إلى أن انتفض أهالها ضد هؤلاء المفسدين بمساندة القوات المسلحة.

عودة مدينة الحضارة والثقافة

وبعد هذه الانتفاضة الشعبية نجحت القوات المسلحة بدعم من شباب المدينة في هزيمة المجموعات الإرهابية والقضاء عليها، لتعود مدينة الحضارة والثقافة كما يحب أن يسميها الليبيين إلى حضن الوطن، لتستعيد أمنها ويعيش أهالها في سلام واستقرار فقدوه لأعوام عديدة.

ولكن الإرهاب ترك شرخا اجتماعيا واسعا وأثرا سلبيا كبيرا وحزنا مؤلما لدى بعض أهالي المدينة ممن فقدوا أبنائهم وشبابهم وخيرة رجالتهم نتيجة وقوفهم ضد الأفكار المتطرفة والعقول المظلمة التي تحملها المجموعات الإرهابية.

وكشرت التنظيمات الإرهابية في مدينة درنة عن أنيابها فور غياب المؤسسات الأمنية للدولة وبدأت في تصفية وقتل كل من واجههم بالرفض لأفكارهم أو شعروا بأنه سيشكل خطرا على مشروعهم المتطرف في إقامة دولتهم الإرهابية التي تأسست على الظلم والقهر والإجرام بعيدا عن القانون والعدالة والتنمية.

والحديث يطول والشواهد والقصص كثيرة عن الأفعال الإجرامية لتلك التنظيمات بدرنة، وهناك الكثير من الأطفال من فقدوا أباءهم وتيتموا، ومن الزوجات من فقدن أزواجهن وترملن، ومن الأمهات اللواتي قتلى أبنائهن في ريعان الشباب وفارقن الحياة قهرا.

صباح.. أم لخمسة أطفال

وفي إحدى القصص المؤلمة التي تسبب فيها الإرهابيين بدرنة، تروي السيدة صباح إبراهيم الهواري زوجة أحد ضحايا داعش في المدينة ممن قتلوا ظلما وغدرا وترك خلفه خمسة أطفال كتب لهم القدر أن يعيشوا يتامى نتيجة للإرهاب ويكونوا من ضمن ضحايا تنظيم داعش أيضا.

وتقول السيدة صباح عندما التقت معها وكالة أخبار ليبيا 24، إن زوجها سعيد عبد العاطي الخرم تقلّد عدة مناصب في درنة قبل أحداث فبراير 2011، ولم يؤذي أحد من الناس قط، وقد خرج من المنزل في يوم أيام شهر سبتمبر عام 2012 لإحضار بعض مستلزمات المنزلية ولكن من ذاك اليوم لم يعود.

وأضافت صباح: “بعد اختفاء زوجي سعيد بسبعة أيام وجدناه جثة هامدة بمنطقة الظهر الحمر بضواحي درنة، وقد عثر عليها راعي أغنام ووجدت جثته وقد أفرغ في جميع أعضاء جسده مخزن كامل من بندقة (كلاشن كوف) بحسب ما أفاد تقرير الطبيب الشرعي بمدينة البيضاء، بعد ما جرى نقل جثمانه من مستشفى الهريش بدرنة إلى مستشفى البيضاء”.

وتابعت صباح الهواري حديثها قائلةً: “بعد أن طالت عمليات الاغتيال والخطف معظم رفاقه المقربين وتعرض بعضهم الآخر للتصفية والتعذيب، اضطر زوجي سعيد للاختفاء والمكوث في المنزل لفترة ستة أشهر ولم أكن أسمح له بالخروج من البيت نهائيا لخوفي عليه حاولت إقناعه بمغادرة المدينة لكنه رفض وأصرّ على البقاء إلى أن طالته أيدي الإرهاب”.

رفض الإرهاب بالإجماع

لتعيش صباح الهواري أرملة بعد أن فقدت زوجها وسندها في الدنيا، ويُكمل أطفالها بقية عمرهم يتامى دون والدهم الذي حرموا منه بسبب إجرام التنظيمات الإرهابية التي لم تلبث إلا ورفضها أهل درنة مثل ما رفضت وجودها بقية المدن الليبية جراء عنفهم وجرائمهم.

وذهب الإرهاب بلا رجعة، وتواصل صباح حياتها متسلحة بقوة وعزيمة وإيرادة الأمهات من أجل تربية أطفالها اليتامى، وإصرارها على العبور بهم إلى بر الأمان وتعليمهم رسالة والدهم الذي رفض الإرهاب.

لذا بسبب تلك الأفعال الإجرامية التي مارستها التنظيمات الإرهابية في درنة وغيرها والتي لا تمت للإسلام بصيلة، أصبح الجميع يتيقن أن لا مكان لهم في مجتمع ينتهج الوسطية منهجا له في الدين، وأنهم يحملون كافة أنواع الحقد والكراهية في عقولهم اتجاه كل من يخالفهم.

وأصبح جميع المواطنين رجالا ونساء وأطفالا وشيوخا، متيقنين أن أضرارهم للمجتمع أكثر من نفعه وأثارهم السلبية في وجودهم بينهم أكبر من عدمهم، وتأكدوا من أن لهم أثرا سلبيا واسعا يطال كافة مجالات الحياة.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من اخبار ليبيا 24




0 تعليق