http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

هل يتجه طريق «الوفاق» إلى طرابلس دون المرور بطبرق

الوسط 0 تعليق 50 ارسل لصديق نسخة للطباعة



شهدت الأيام الأخيرة اجتماعات مكثفة لبحث مصير حكومة الوفاق الوطني التي قدمها المجلس الرئاسي إلى مجلس النواب لنيل الثقة، مع استمرار الخلافات وغياب التوافق بين أطراف الأزمة ومواقفها من الحكومة الجديدة، وهي مواقف تشير إلى تعثر تنفيذ الاتفاق السياسي الموقع بالصخيرات المغربية في 17 ديسمبر 2015 بين أطراف الحوار الليبي.

وفي محاولة لبحث المضي قدمًا نحو تنفيذ الاتفاق، اجتمع المبعوث الأممي مارتن كوبلر مع أطراف الحوار في تونس، لبحث الخطوات الفعلية في هذا الاتجاه، حيث دعا المشاركون في بيان لهم، عقب الاجتماع الذي عقدوه الخميس 10 مارس بتونس، المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة للعمل من العاصمة طرابلس، كما طالبوا المؤسسات المالية الرسمية وضع الترتيبات اللازمة لـ«تسليم فوري ومنظم وسلمي للسلطة تماشيًا مع أحكام الاتفاق السياسي الليبي»، قبل أن يجتمع الأطراف في اليوم التالي مع المجلس الرئاسي، لكنهم أكدوا أن منح الثقة لحكومة الوفاق الوطني هو اختصاص أصيل لمجلس النواب، مثمنين في الوقت نفسه البيان الصادر عن أغلبية أعضاء مجلس النواب في 23 فبراير الماضي الذي أعربوا فيه عن موافقتهم لتشكيلة حكومة الوفاق الوطني.

بيانات متضاربة
وشجع بيان أطراف الحوار بدوره المجلس الرئاسي على دعوة كافة المؤسسات السيادية والجهات العامة في الدولة الليبية، وعلى رأسها المؤسسات المالية الرسمية، للبدء في التواصل فورًا مع حكومة الوفاق الوطني وذلك لوضع الترتيبات اللازمة لتسليم السلطة. معتبرًا في بيان له مساء السبت أن الدعم اللامحدود من أغلبية أعضاء مجلس النواب وكذلك المجلس الأعلى للدولة وأعضاء الحوار السياسي والنخب الوطنية والثقافية هو بمثابة الضوء الأخضر لبدء عمل حكومة الوفاق الوطني واضطلاعها بالمهام الجسام التي شكلت لأجلها. وهو ما اعتقده البعض أن المجلس الرئاسي بدأ يمضي قدمًا قبل إتمام الإجراءات الرسمية ومنحه الثقة تحت قبة البرلمان المتعثر.

ولم ينتظر عدد من أعضاء الحوار ومن النواب كثيرًا للرد على ما اعتبروه «استخدامًا سيئًا» من قبل المجلس الرئاسي لبيان الحوار، وأعلنوا رفضهم لدعوة المجلس الرئاسي مؤسسات الدولة للتواصل معه، واصفين البيان بأنه «محاولة للقفز على استحقاقات أساسية واردة في الاتفاق السياسي»، ما يعد تراجعًا سريعًا عن حالة الوئام التي جمعتهم مع المجلس الرئاسي قبل ساعات، في إشارة إلى ضرورة مرور حكومة الوفاق من باب التصويت على منح الثقة داخل البرلمان.

اجتماع المجلس الرئاسي مع أطراف الحوار في تونس، الجمعة، 11 مارس 2016 (المكتب الإعلامي للسراج)

اجتماع المجلس الرئاسي مع أطراف الحوار في تونس، الجمعة، 11 مارس 2016 (المكتب الإعلامي للسراج)

وفتحت الحالة حربًا للبيانات والبيانات المضادة، ما زاد من مظاهر الانقسام ليطال فريق الحوار نفسه، ويهدد تماسك كتلة التوافق التي أنتجها مشوار أكثر من عام من المفاوضات من أجل إنجاز وثيقة الاتفاق السياسي، الذي رعته الأمم المتحدة، وحظي بتأييد المجتمع الدولي، مدللا في آن واحد على مدى الحيرة التي بدت على المؤيدين للتوافق الذين يبدو أنهم شعروا بصعوبة الصمود أمام المتحفظين عليه.

دعم دولي للحكومة المقترحة من مجلس الرئاسة
في غضون ذلك، يواصل المجتمع الدولي تأكيده على دعم الحكومة الجديدة، حيث أعلن وزراء خارجية كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والاتحاد الأوروبي، أمس الأحد، «دعم حكومة الوفاق الوطني على النحو الذي اقترحه مجلس الرئاسة» معترفين بـ«بيان 23 فبراير الذي وقعته أغلبية أعضاء مجلس النواب الذي أعلنوا دعمهم لحكومة الوفاق الوطني». كما ذكروا الأطراف الليبية أن «الحوار السياسي، والاتفاق السياسي الليبي هو الإطار الشرعي الوحيد لوضع حد للأزمة السياسية والصراع العسكري في ليبيا»، ما يعني أن الاتفاق السياسي بات المرجعية الأساسية لما تبقى من المرحلة الانتقالية.

وزارة خارجية أميركا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وألمانيا والاتحاد الأوروبي (الإنترنت)

وزارة خارجية أميركا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وألمانيا والاتحاد الأوروبي (الإنترنت)

وفي محاولة لاستمرار الضغط لتمرير الحكومة توعدت الدول الخمسة مجددًا الأطراف المعرقلة بعقوبات محتملة، تصر فرنسا على تفعيلها لوضع حد لمماطلة الأطراف المعرقلة للحكومة الليبية الجديدة، غير أن المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر، قال لـ«بوابة الوسط» إن «العقوبات ليست في أجندة الأمم المتحدة».

فرنسا تتعهد أمن الحكومة
ونقل كوبلر إلى وزراء الخارجية الأوروبيين، خلال اجتماعهم اليوم الاثنين في بروكسل، تفاصيل اتصالاته مع مختلف الأطراف الليبية، وتحديدًا جهوده لإقناعها بتسليم كافة السلطات في أسرع وقت ممكن لحكومة الوفاق المنبثقة عن المجلس الرئاسي بقيادة فائز السراج. حيث قدم أيضًا وزير الخارجية بالفرنسي، جان مارك إيرولت، مقترحًا، خلال اجتماع يدعو إلى إقرار عقوبات ضد شخصيات ليبية معرقلة للحكومة، لكن رفض اليونان خلال اجتماع اليوم حال دون إقرارها.

كما تعهد الوزير الفرنسي، أمام نظرائه الأوروبيين بضمان أمن الحكومة حال إرسائها داخل ليبيا، غير أنه لم يوضح شكل الحماية التي يقصدها، فيما شددت الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني في ختام الاجتماع، على أهمية دعم حكومة التوافق وتمكينها من أداء واجبها. وأكدت أن الاتحاد الأوروبي بدا بالفعل تدابير داخلية على الصعيد الإداري تحسبًا لفرض عقوبات على معرقلي العملية السياسية في ليبيا. ما يعني أن القوى الكبرى ماضية في الضغط لتمكين الحكومة.

انتظار حسم الخلاف
في الوقت ذاته، فشل مجلس النواب مرّة أخرى في الانعقاد بنصاب مكتمل للنظر في تشكيل الحكومة ومنحها الثقة، بينما تقف حكومة الوفاق الوطني ومجلسها الرئاسي، في انتظار حسم الخلاف لتبدأ مهامها، وهي تقف أمام خيارين الأول أن تنتظر منحها الثقة من مجلس النواب وفق ما نص عليه الاتفاق السياسي، وهو خيار يعيبه عدم اليقين بإمكانية انعقاد المجلس على المدى القريب، أما الخيار الثاني فهو أن تتجاوز هذه الحكومة البرلمان وتذهب مباشرة لتباشر مهامها في العاصمة طرابلس، وهو الخيار الذي يعتبره رافضوه إخلالاً بالاتفاق السياسي وقبل ذلك إخلالاً باللائحة الداخلية لمجلس النواب.

شاهد الخبر في المصدر الوسط

إخترنا لك



0 تعليق

مركز حماية DMCA.com