تويتر اخبار ليبيا

سي إن إن: المصارف الليبية تواجه شبح الإفلاس

الوسط 0 تعليق 306 ارسل لصديق نسخة للطباعة



اعتبرت شبكة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية أن أزمة السيولة النقدية في ليبيا تمثل تهديدًا للقطاع المصرفي بـ«شبح الإفلاس»، مشيرة إلى أن الدولة الليبية تحاول البحث عن حلول لمواجهة هذا الشبح.

ونوهت الشبكة الإخبارية الأميركية في تقرير بثته على موقعها الإلكتروني إلى تراجع الإيرادات المالية بسبب تواصل الانقسام السياسي وتفاقم الوضع الأمني، مشيرة إلى أن هذا الوضع أثر سلبًا على القطاعات حكومية والمؤسسات الإنتاجية في البلاد، والأوضاع المعيشية للمواطنين.

توقف نشاط المؤسسات
وسلطت الضوء على تداعيات الأزمة التي يعاني منها آلاف الليبيين خصوصًا في المؤسسات الحكومية والخدماتية، التي حذّرت من إمكانية توقف نشاطها إذا ما تم توفير السيولة النقدية اللازمة في أقرب وقت ممكن.

مواطنون ورجال أعمال يتجهون لسحب أموالهم من المصارف ويفضلون الاحتفاظ بها خارجًا بسبب عدم وضوح الرؤية

وضربت «سي إن إن» مثلاً بالمؤسسة الليبية للنفط التي أعلنت أن تفاقم الأزمة داخلها، وتأخر صرف رواتب عمالها قد يجبرها على عدم المواصلة في الإنتاج، وهو ما سيؤثر على باقي مؤسسات الدولة التي تعتمد موازنتها بشكل رئيس على الإيرادات المتأتية من النفط.

معاناة الأسر الليبية
وركز التقرير على معاناة الأسر الليبية، مشيرة إلى محمد المسلاتي «موظف بشركة الكهرباء» الذي لم يتسلم راتبه منذ شهر ديسمبر الماضي، ممّا عمّق من معاناته وجعله عاجزًا عن توفير الحاجيات الأساسية لعائلته، وأجبره على بيع بعض من ممتلكاته الخاصة لتسيير حياته، ولجوئه للاقتراض من أصدقائه أو بعض أفراد عائلته في بعض الأحيان.

وفي مواجهة هذه الأزمة، أكد أنه أصبح يعتمد على سياسة التقشف داخل الأسرة بالاكتفاء بشراء المواد اللازمة فقط التي تضاعفت أسعارها، واتباع سياسة استهلاك جديدة للحد من المصاريف إلى حين توفير السيولة النقدية وتسلم مرتباته.

التدهور الأمني
ونقلت «سي إن إن» عن الخبير المالي والاقتصادي الليبي، سعيد رشوان، قوله: إن «تدهور الأوضاع الأمنية ساهم بالدرجة الأولى في تعطيل عمل الجهاز المصرفي »، موضحًا أن ذلك «أدى إلى شلل في المعاملات النقدية، خصوصًا بعد أن سحب العديد من المواطنين ورجال الأعمال وأصحاب رؤوس الأموال مدخراتهم من البنوك والاحتفاظ بها خارجًا في بيوتهم خلال الأشهر الأخيرة».

وأبرزت «سي ان ان» البيانات الأخيرة للمصرف المركزي في طرابلس بشأن الأموال المتداولة خارج القطاع المصرفي، والتي قدرت بـ24 مليار دينار أغلبها يكتنزها رجال الأعمال، وذلك بسبب عمليات السحب الضخمة وغير المسبوقة للودائع المالية - حسب وصف وسيلة الإعلام الأميركية.

خبير اقتصادي: حل أزمة السيولة يبدأ بضرورة النص على استقلالية المصرف المركزي عن التجاذبات السياسية

أزمة ثقة
وأرجع رشوان «انخفاض السيولة في التداول المنظم إلى أقل من مليار ونصف المليار دينار فقط من حجم الكتلة النقدية البالغة أكثر من ستة وعشرين مليارًا، إلى فقدان ثقة المواطن في خدمات بنوكه بسبب عدم وجود أمن في المصارف»، منوها إلى «خوف رجال الأعمال من الكشف عن حساباتهم وتسريبها إلى الخارج وهو ما قد يعرضهم للابتزاز والخطف من قبل الميليشيات المسلحة».

ورصدت الشبكة الإخبارية الأميركية اتجاه مواطنين في المدن الليبية كافة في الفترة الأخيرة إلى سحب أموالهم من المصارف، وتفضيلهم الاحتفاظ بها خارجًا، مشيرة إلى أن ذلك نتيجة عدم وضوح الرؤية بشأن مستقبل التوازنات المالية ودور الدولة، وبشأن استعادة الاستقرار السياسي والأمن في الأجل القصير من عدمه.

وأقر عابد البوعتيق أحد تجار مدينة مصراتة بأنه أصبح يخاف على أمواله من السرقة في المصارف بسبب غياب الأمن، إضافة إلى أنها لا تقدم فوائد لهم قائلاً لـ«سي إن إن»: «ما فائدتي؟ أنا من ترك أموالي بالبنك، السرقات تتم يوميًا والفساد مستشرٍ داخل المصارف ولا يوجد هناك أي ضمانات، إنهم معي في مأمن وفي أي وقت أحتاج إلى نقود أجد، هذا هو الوضع».

تراجع الإيرادات
وبالتوازي مع ذلك، اعتبر سعيد رشوان أن تراجع إيرادات الدولة بنحو حاد بعد إقفال عدد من الموانئ وحقول النفط، بسبب الاشتباكات وفقدان المصرف المركزي لاستقلاليته بفعل تدخل السياسيين وكذلك الميليشيات في عمله، أدى كذلك إلى هذا العجز غير المسبوق في الميزانية العامة، إضافة لارتفاع سعر الدولار الذي وصل في السوق السوداء إلى 4.8 دينار ليبي.

في المقابل، نوه التقرير إلى محاول السلطات النقدية الليبية حل أزمة السيولة النقدية لتفادي الإفلاس عبر جملة من الإجراءات، مشيرا إلى رصد المصرف المركزي في طرابلس  مبلغ 2 مليار دولار الأسبوع الماضي لتغطية الاعتمادات المستندية في السلع الأساسية والأدوية فقط خلال شهر مارس.

مواطن ليبي: أتبع سياسة استهلاك جديدة للحد من المصاريف إلى حين توفير السيولة النقدية واستلام مرتبي

ونقلت «سي إن إن» عن الناطق الإعلامي باسم مصرف ليبيا المركزي، عصام العول، تصريحاته التي أعلن فيها تغطية هذه الاعتمادات من أرصدة ليبيا في الخارج، بسبب تعذر توفير الدولار داخل ليبيا، نظرًا للحظر الدولي المفروض عليها منذ سنة 2013، بعد حادثة سرقة البنك المركزي بسرت، مشيرًا إلى أن أزمة السيولة يمكن أن تنتهي إذا تم إعادة إيداع فقط 10% من الأموال المتداولة خارج البنوك إلى المصارف.

البعد عن التجاذبات
لكن سعيد رشوان اعتبر أن «حل مشكلة أزمة السيولة ببدأ بضرورة النص على استقلالية المصرف المركزي من كل التجاذبات السياسية، ومنع الأطراف السياسية والمليشيات من التدخل في عمله، ووضع يدها على أموال الدولة».

ولفت إلى ضرورة «دعوة الخبراء الماليين والمصرفيين الليبيين من داخل وخارج الوطن، والذين لديهم تجارب سابقة في إدارة الأزمات، والسماح لهم بإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وإعادة السوق الليبية إلى توازنها، وإعادة ثقة المواطن بمؤسسات دولته».

شاهد الخبر في المصدر الوسط

إخترنا لك



0 تعليق

مركز حماية DMCA.com